
|
نهب ملاجئ الأيتام حوّل شوارع بغداد إلى مأوى للأطفال |
|
منذ انهيار النظام العراقي تحوّل الأطفال المشردين الذين غالبا ما يكونون من المدمنين على شم الغراء، والجوعى، إلى ظاهرة عامة في شوارع بغداد. ولا توجد إحصائيات مضبوطة لعددهم، إلا أن العاملين في مجال تقديم المعونات يقولون إن نهب ملاجئ الأطفال اليتامى في الأيام الأولى، التي أعقبت سقوط العاصمة بغداد، فاقم من تلك الظاهرة. وأثناء التجول في إرجاء المدينة يشاهد مجموعة صغيرة من أطفال بغداد المهملين، وهم يغتسلون في إحدى نوافير المدينة الملوثة، وقد بدأ المنظر مرحا، ولكن المياه كانت راكدة وملوثة بمياه الصرف الصحي، وهم يغامرون بامكان الإصابة بالأمراض من اجل لحظات من الضحك والمرح. ومنذ الحرب، لم يعد هناك سوى عدد قليل من المدارس يمكنهم الذهاب إليها، وتبعدهم عن الشوارع، ويقول العاملون في مجال الإغاثة إن عدد الصغار في أوساط المتشردين في بغداد تزايد بصورة كبيرة. وقالت كارول ديروي من منظمة الأمم المتحدة لرعاية الأطفال، يونيسيف: (بالطبع نعرف عن المؤسسات التي كان يقيم بها الأطفال، وتم نهبها، وقد تركها العديد من هؤلاء الأطفال. وعاد البعض منهم إلى ملاجئ الرعاية غير إن وضع تلك المؤسسات غير صالح البتة ولذلك تجد الصغار يتجولون في الشوارع). وقال شارلز ماكورماك من منظمة حماية الأطفال سيف ذي تشيلدرين Safe the Children انه رأى المدارس وقد امتلأت بالصواريخ، والذخائر والأسلحة، وأضاف انه (إلى أن يتم تنظيف المدارس من المتفجرات سيكون من المستحيل بالنسبة للأطفال استئناف الدراسة وممارسة نشاطاتهم المعتادة الطبيعية فيها). وقد قال صبي في الثامنة من العمر يدعى حيدر إن والديه توفيا قبل فترة طويلة، وان ملجأ الأيتام الذي كان يقيم فيه دمرّ، ونهب في الأيام التي أعقبت سقوط بغداد، وهو الآن ينام أمام المحلات في السوق. وهذه حكاية تكشف عن الإهمال الذي بدأ يعاني منه الأطفال في مرحلة ما بعد الحرب والذي أصبح واضحا للعيان. وقد كانت هنالك حالات بذل فيها بعض الجنود الأمريكيين بعض الجهد وقد تصرفوا انطلاقا من الرأفة بهم، وإيجاد مأوى لعدد قليل منهم، غير أن بعض العراقيين يقولون إنهم يلقون باللوم على عاتق هؤلاء الجنود الذين فشلوا في حماية أهم المؤسسات في بلادهم. وتقول وكالات تقديم المعونات، إنها تضغط على السلطات التي تشرف على إدارة العراق لإيجاد سبل لمنع التشرد وتوفير الرعاية لأولئك الذين باتوا في عداد المتشردين. وتحت حكم صدام كان الحديث حول مشكلة الأطفال غير المرغوب فيهم يعد محرما، وكان يتم إخفاء هؤلاء الأطفال بعيدا عن الشوارع، حيث يودعون ملاجئ الأيتام، وأحيانا غياهب السجون، بيد انه يبدو أن حياة التشرد في الشوارع هذه لا تعد أفضل مما كان يحدث في السابق. |