
|
بعد 12 عاما.. شهداء الانتفاضة الشعبانية المباركة يشيعون في مدينة النجف |
|
شارك مئات العراقيين الثلاثاء 10/6/2003م، في أجواء من الحزن في مدينة النجف الأشرف في تشييع (216 من شهداء الانتفاضة) الشيعية التي تلت حرب الخليج في 1991، أخرجت رفاتهم أخيرا من مقبرة جماعية قرب مدينة النجف الأشرف. وعلى الأرض، صفت أكفان بيض يضم كل منها بقايا عظام غطاها السواد وجمجمة وبعض الخصلات من الشعر. وعلى كل كفن، وضعت بطاقة تحمل رقما وتتضمن وصفا للألبسة والأشياء الخاصة التي عثر عليها مع الرفات. ووضعت رفات حوالي 20 من الجثث في توابيت خشبية لكن الملابس المرافقة لها وضعت في أكياس من البلاستيك يحمل كل منها رقما مطابقا. وقال صالح حسن مسؤول الإعلام في (جمعية السجناء الأحرار) التي نظمت الجنازة (عثرنا في مقبرة جماعية اكتشفت قبل عشرين يوما في مخازن على بعد 23 كلم من النجف على رفات 227 جثة بينها 61 تم التعرف على أصحابها وسلمت إلى الأهالي). وأضاف إن رفات الجثث الـ216 الأخرى (تم دفنها الاثنين). وفجأة تجمع الحشد حول شاب تعرف على رفات أخيه هادي سلمان الممرض الذي فقدت الأسرة أثره في مارس (آذار) 1991. وقال زياد سلمان دامع العينين (الآن أملك البرهان على موته. هذه ملابسه وساعته ومسبحته وعلبة نظاراته ومشطه). وانفجرت نساء بالبكاء ولطمت بعضهن صدورهن، بينما هتف الرجال (الله اكبر). ووضعت الجثث بعد ذلك في شاحنتين بينما حمل متطوعون على أكتافهم التوابيت لفتح الطريق أمام الموكب الجنائزي في المدينة. وبعد توقف أمام ضريح الإمام علي (عليه السلام) في النجف واصل الموكب مسيرته إلى (مقبرة الشهداء) التي قالت جمعية السجناء الأحرار إن الحوزة العلمية في النجف الأشرف حددتها لدفن ضحايا انتفاضة 1991 التي أعقبت حرب الخليج وقمعها نظام صدام المخلوع بعنف. وقال محمد حسن إن الولايات المتحدة التي تقول اليوم إنها (حررت العراق) هي (المسؤولة عن هذه المجازر سنة 1991 مرددا بذلك اتهام الشيعة لواشنطن بامتناعها عن الاستيلاء على بغداد خلال حرب الخليج (1991) (مما سمح لنظام صدام حسين بسحق الانتفاضة الشيعية). وبينما قام متطوعون بدفن رفات القتلى كل في قبر خاص به انفجر فلاح محسن هاشم باكيا حين تعرف على رفات أخيه مسلم الذي فقد في 1991 بينما كان لا يتجاوز العشرين من عمره ويدرس في المعهد التقني في النجف. وكان الدليل قطعا من الألبسة الممزقة. وقال الرجل الذي تم تسليمه مجموعة من العظام وكيسا يحوي ملابس (كنا نأمل في العثور عليه حيا. لقد بحثنا عنه في كل مكان. انه بريء ولم يشارك في حوادث 1991). وستنظم الأسرة جنازة لهذا الشاب بعد الغموض الذي ظل يلف مصيره أكثر من 12 عاما. وقال معن حاتم العيساوي إن (ما قام به البعث أسوأ من النازية). وأضاف هذا المهندس الزراعي الذي يبلغ من العمر 39 عاما إن رئيس الوزراء الإسرائيلي (ارييل شارون اشرف من صدام حسين)، مشيرا بيده إلى عشرات القبور التي أعدت لتضم بقايا (الشهداء الـ216). |