
|
المقبرة الجماعية في سلمان باك هي لمعارضين وجنود هاربين أعدمتهم سلطة صدام |
|
قال خبراء الطب الشرعي الأمريكيون والبريطانيون الذين فحصوا مجمع استخبارات خارج بغداد أول من أمس أنهم عثروا على قبر جماعي غالبا ما يحتوي على بقايا سجناء سياسيين وجنود هاربين من الجيش، يرجح إنهم قتلوا خلال الأيام والأسابيع القليلة التي سبقت سقوط صدام حسين. وقال الكولونيل بالجيش الأمريكي أيد بيرلي، مشيرا إلى جرف رملي داخل مجمع للاستخبارات العراقية بالقرب من قرية سلمان باك، حيث وجدت رفاة كثير من القتلى (هذا قبر جماعي بلا ريب. وهو أول قبر جماعي نعثر عليه يرجع إلى هذا التاريخ القريب). وقال بيرلي، منسق فريق الطب الشرعي الذي يبحث عن القبور الجماعية بالعراق، إن شهودا من قرية سلمان باك أخبروه بأنهم وجدوا أكثر من مائة جثة في هذا القبر، ولكن يبدو أن بعض الجثث أخذت من قبل أقارب الموتى. وكان الفريق قد اخرج، الأسبوع الماضي، جثة كانت مدفونة على عمق قدم واحد وتوصل إلى أن الضحية أعدم في وقت قريب نسبيا. وقال الخبراء إن استنتاجهم هذا يؤكد شهادات الشهود. وتؤكد شهادة الخبراء كذلك تقارير سابقة بأن حكومة صدام حسين أعدمت بعض الناس قبل فقدانها السيطرة على الأمور قبل شهرين. وقال الجنود الذين أسرتهم القوات الأمريكية إن عناصر من الأمن الداخلي أخذت بعض الهاربين من الجيش وبعض المتهمين بمعاداة نظام صدام إلى أماكن مجهولة. وقام بيرلي، ومؤسسة (إنفورس) البريطانية، وهي منظمة خيرية تحقق في جرائم القتل الجماعي وجرائم الحرب، بزيارة الموقع أول من أمس. وقد اشرف رولاند ويسلينغ، الخبير في الجيولوجيا والآثار، والذي يعمل مع منظمة (إنفورس) على فحص التربة ومعاينة الموقع، الذي يبعد 20 ميلا من بغداد. وقال ويسلنغ إن التربة حول الموقع قد تعرضت لحفر في وقت ليس بعيدا. ويقول بيرلي انه يعتقد أن الضحايا إما أن يكونوا (سجناء قتلوا قبل الحرب مباشرة أو هاربين من الجيش قتلوا قبل سقوط بغداد بوقت قصير). وقال شاهدان من القرية الأحد الماضي إن أهل القرية وجدوا 115 رفاتا مدفونة في حفرة داخل المجمع، وكان ذلك يوم 10 أبريل (نيسان)، أي بعد يوم واحد من سقوط بغداد. وقالوا إن اغلب القتلى كانوا هاربين من الجيش لأن أزيائهم عسكرية، ولكن آخرين كانوا يرتدون بيجامات السجن المخططة. وقالوا إن بعضهم كانت له لحى طويلة وقد ربطت بعض الأكياس فوق رؤوسهم. وكانت أيادي كل الضحايا موثقة وراء ظهورهم. كل هؤلاء الضحايا أصابتهم الطلقات في رؤوسهم حسب شهادات الشهود. ولكن الجثث لم تكن قد تحللت بعد. وكان متطوعون من بغداد قد حفروا الحفرة القريبة العمق السبت والأحد واخرجوا 10 جثث. ولم يكن واضحا ما إذا كانت الجثث التي وجدها القرويون قد أخذها أقارب الضحايا. وقال عالم الآثار إيان هانسون أنه ربما تكون هناك مزيد من الجثث لا تزال مدفونة في الأماكن التي لم يطالها الحفر. ولكن الخبراء قالوا إن الحفر الذي قام به المتطوعون ربما يجعل البحث عن أدلة يمكن استعمالها فيما بعد في تحقيقات جنائية، أكثر صعوبة. أغلب البقايا البشرية التي استخرجت في نهاية الأسبوع كانت عبارة عن هياكل. وقال هانسون إن التحلل في هذه المنطقة يحدث بسرعة كبيرة للارتفاع الشديد في الحرارة. وأضاف قائلا: (إذا تركت جثة هنا في العراء تحت هذه الحرارة، فإنها ستتحلل في ظرف أسبوع واحد فقط ولن يبق منها غير الهيكل العظمي. كما أن أية جثة تدفن قريبا من السطح ستتحلل هي الأخرى في خلال أسبوع خاصة إذا كانت هناك بعض الأمراض أو الإصابات). وظل هذا الفريق الأمريكي ـ البريطاني يتنقل بصورة واسعة في أنحاء العراق بحثا عن المقابر الجماعية، وهو يحفر أولا جثة أو جثتين قبل إجراء حفريات أوسع. وقد وجدوا منذ نهاية الحرب حوالي 80 مقبرة جماعية، يحتوي بعضها على آلاف الجثث أخرجها متطوعون عراقيون. وكان أغلب أصحاب هذه الجثث قد أعدموا في الأيام الأولى من حكم صدام وخاصة في أعوام 1988 و1991 و1998. ويقوم الخبراء حاليا بتدوين كل هذه المواقع حتى تستخرج جميع الجثث والبقايا بمساعدة الخبراء. وقال هانسون الذي شارك في التحقيق في جرائم الحرب البوسنية، انه يتوقع العثور على مزيد من المقابر الجماعية التي تحوي جثثا أعدمت في أوقات قريبة. وقال: (ظل صدام يقوم بأعمال القتل خلال العشرين سنة الماضية. ولا أعتقد انه قرر أن يتوقف فجأة. بل ربما نكتشف أن هذه الأعمال زادت لأنه يشعر فجأة أن هناك مهددات له ولحكمه. واعتقد إن هذا ستثبته التجربة). وقال بيرلي إن المقابر الأخرى ربما لا تحفر إلا بعد عام من الآن لأن الاتفاق على ما يمكن عمله إزاءها لن يستغرق أقل من العام. وذكر أن الانتظار سيكون قاسيا بالنسبة للأسر التي غاب ذووها قبل سنوات (ولكن الناس مستعدون للتعاون. إن حصولهم على بقايا ذويهم يمكن أن يكون فيه بعض العزاء، ولكن ماذا إذا دمرت الأدلة التي تكشف لهم أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم بحق أهلهم وذويهم؟). |