رجوع

ارشيف الأخبار

الشيخ حمودي: نحذر أن تقبل أية دولة في المنطقة أي حكم تحت شعارات مزيفة أو حكم عراقي بزي أمريكي

 

 

نفى المستشار السياسي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، سماحة الشيخ إبراهيم حمودي، أن تكون الحكومة التي سوف تشكل هي امتدادا لسياسة الثورة الإسلامية في إيران في حال كان هناك نية لتحويل العراق إلى حكومة شيعية، بل إن جميع القوى السياسية اتفقت على أن تشتمل الحكومة القادمة على جميع الأطياف العراقية.

وأضاف في كلمة له في ديوانية سماحة العلامة السيد محمد باقر المهري في الكويت: (أن هناك رأيين حول الحكومة القادمة أحدهما بريطاني والثاني أمريكي وهذان الرأيان لا يناسبان المنطقة والأفضل هو ترك العملية للأمة من أجل تحديد مصيرها).

وتطرق حمودي إلى موضوع الساعة (العراق القادم) متسائلا: (هل سيكون عراقا جديدا وهل سيكون مبنيا على الديموقراطية ومشاركة الجميع أم ستدور العجلة؟ ويعود العراق إلى ما بعد ثورة العشرين، حيث أن بريطانيا أشارت إلى أن العراقيين ليسوا في مستوى تسلم الحكم لأنهم جهلة وغوغائيون وأجانب لذا اقترحوا أن تسلم السلطة إلى العثمانيين المناوئين للأجنبي ومن هنا بدأت أزمة الحكم في العراق ومعاناة الشعب العراقي التي لم تستقر منذ 80 عاما من ثورات وانتفاضات).

وأضاف: (كان البعض لا ينظر إلى هذه الأزمة كونها داخلية وعليه قام النظام بتدمير الشعب العراقي الأمر الذي أدى إلى هجرة العديدين وتحولت أزمة العراق إلى أزمة المنطقة حيث قام النظام بالحرب مع إيران ثماني سنوات وغزوه للكويت وتحرشه بسوريا مما أتاح الفرص لإسرائيل للقيام بأعمال ضد الشعب الفلسطيني، وفي ظل هذه الظروف عاش الشعب العراقي المآسي رغم أن العراق دولة قوية في اقتصادها وطبيعتها).

وتساءل الشيخ حمودي قائلا: (هل العراقيون في بداية حكم جديد أم هم في زي جديد؟! هذه أسئلة تدور في الساحة مع أن مستقبل الكويت مرتبط بالعراق وعليه فإن هناك اهتمامات كثيرة لهذا السبب خاصة بعد أن انتقلت الأزمة من مكان لآخر وخاصة بين دول المنطقة).

وأضاف: (إن النظام البعثي كان يحاول القضاء على الشيعة بشتى الوسائل لدرجة أن أول وزارة شكلت في العراق كان للشيعة دور مهمش فيها كما أصدر الملك فيصل عام 1932 مذكرة أشار فيها إلى الاهتمام بالشيعة لأنهم الأكثرية بعد أن أحس بالتمييز الطائفي وكان هذا التمييز متواصلا حتى جاء الحكم العفلقي الذي تعامل مع هذا بشكل علني وعليه توجه الشيعة إلى التجارة والتعليم لعدم إفساح المجال لهم في الدخول بوزارات السيادة أو الجيش، ثم قام النظام بسلب التجارة من الشيعة وقام بتهجير البعض والقضاء على الآخرين كما انه منع البعثات الدراسية على الشيعة.. لذا فهناك قمع واضطهاد طائفي).

وأشار المستشار السياسي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق إلى أن: (هناك رأيين أحدهما بريطاني وهو تسليم الأمور في العراق للجيش البريطاني للقيام بتوفير الأمن والاستقرار حسب الأنظمة البريطانية، والرأي الآخر حسب السياسة الأمريكية وهي أن توزع السلطة والحكم على كافة الطوائف العراقية وهذه الآراء كانت قبل سقوط صدام بفترة).

وأوضح سماحته قائلا: (بعد سقوط صدام وتحرير العراق بدأت الأحاديث في كل مكان خاصة وان الجميع يريدون حكومة عراقية لا يمكنها التدخل بالشؤون الخارجية مع أن أمريكا ما زالت تنظر إلى أن الحكم في العراق يجب أن يكون عراقيا ويقوم الحاكم ببناء العراق ومن البديهي أن تتغير هذه الآراء وفعلا حصل هذا خاصة بعد حدوث الكثير من الخيانات وتدمير البلد وصادفت الأحداث هذه ذكرى أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) حيث توافد عدد كبير من الشعب العراقي بعد القمع والمظلومية إلى كربلاء المقدسة أفواجا من أجل إحياء الشعائر الحسينية والتعبير عن المظلومية وظهر للعالم بأن الشيعة لا يزالون موجودين في العراق وهم أقوياء وبإمكانهم إدارة أنفسهم بإدارة مدنية خاصة وان لديهم مشاعر جياشة مع الإمام الحسين (عليه السلام)).

وقال الشيخ حمودي: (إن أمريكا كانت تنظر إلى هذه المشاعر بأنها إيرانية كما ظهر انطباع بأن الثقافة الإيرانية امتدت إلى العراق ومن هنا بدأ يعاد النظر في نوعية الحكومة القادمة، هل تقام على ديموقراطية حقيقية أم يعاد الاتهام للشيعة كما كان في السابق، خصوصا في ظل تحرك الإعلام المضاد الذي أشاع بأن شيعة العراق هم جزء من المصالح الإيرانية وان العراق خارج النسيج العربي، وتفاوتت الآراء حول إعادة العراق للديموقراطية الحقيقية، خاصة بعد قيام بعض المعممين الذين أصدروا بعض الفتاوى والتصريحات لتطبيق الأحكام الإسلامية في كل أنحاء العراق وانه يجب تحويل العراق إلى حكومة إسلامية وهنا خرجت بعض الأفواه بأن الشيعة يريدون حكومة إسلامية مع تطبيق ولاية الفقيه).

وأكد: (أن هناك مؤامرة على الديموقراطية في العراق يشترك فيها بعض الأصوات العربية والعراقية والأمريكية الذين لا يريدون الديموقراطية، ومن البديهي أن هذه المؤامرة ليست من مصلحة العراق والكويت والمنطقة أيضا مع أن الشعب العراقي والشيعة خاصة يرون أن الحكم ليس للأكثرية بل الأخذ برأي كافة الأطياف والقوى السياسية وان صناديق الاقتراع هي الفيصل وان هذا التصور هو الأسلم والأفضل حيث أن قرار الأمة هو الأساس).

وأضاف سماحته بأن الديموقراطية هي الأنسب في حكم العراق ومع إيمان الشعب بولاية الفقيه ولكنها غير قابلة للتطبيق بسبب الجو العام حيث أن هناك مراجع كبارا أيضا وعلماء لا يعملون بهذا، أما التهمة الأخرى بأن العراق امتداد للثورة الإيرانية فهذا مردود عليه حيث أن الثورات وحالات الاغتيال في العراق كانت قبل الثورة الإسلامية في إيران مع أن الشعب العراقي مع الجميع وقاعدة لعدم الإيذاء في الدول المجاورة، ولا يمكن التفكير بمصلحة إيران قبل مصلحة العراق، ولا يمكن أن ينسى الكويت وموقفها الإيجابي واستقبالها للسيد الحكيم وتعاطفها مع الشعب العراقي وإرسال مساعدات للمهجرين في إيران).

واختتم الشيخ إبراهيم حمودي حديثه: (بأن هذه المبادىء جميعها أساس لقاعدة التعاون بين دول المنطقة وان ديموقراطية العراق هي ضمان لأمن الكويت وإننا نحذر أن تقبل أية دولة في المنطقة غير هذا الحكم خاصة وان كان الحكم تحت شعارات مزيفة أو حكم عراقي بزي أمريكي).