
|
الشيخ نمر: التقوى هي التطلع المثالي والواقع الحركي |
||
|
العوامية/البينات الرسالية وسط حضور جماهيري كبير أقيمت في ساحة كربلاء بالعوامية شرق المملكة العربية السعودية، صلاة الجمعة بإمامة سماحة الشيخ نمر باقر النمر، وذلك ظهر يوم الجمعة الموافق 13/4/1424هـ، حيث افتتح حديثه في الخطبة الأولى بقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).. وقد تركز حديثه (حفظه الله) في الخطبة الأولى حول التقوى، مشيرا إلى(إنها التطلع الكبير الذي يتطلع إليه العقلاء، فضلا عن الأنبياء والمرسلين، وهي الحركة التي يمارسها الإنسان في واقعه الخارجي، فهي التطلع المثالي وهي الواقع العملي، فالتقوى تجمع بين التطلعات وتجمع بين الواقعيات، فهي تغرس في الإنسان روح التطلع إلى أقصى المعالي، وهي في ذات الوقت تجعل الإنسان يتحرك من خلال ما يراه في الواقع الخارجي..). وعن تعريف التقوى قال سماحته: (هي خصلة الخصال وهدف الأهداف، وخلاصة رسالات الأنبياء).. فكل نبيٍ لخص رسالته في تبليغها إلى أمته بهذه الكلمة: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) وهي خير الأعمال، وأفضل ما يقدمه الإنسان إلى أخيه الإنسان أن يقول له اتق الله، وليس هناك احد اكبر من أن يقال له اتق الله. بعد ذلك وجه خطابه إلى الحضور من المؤمنين والمؤمنات قائلاً: (اتقوا الله واجعلوا التقوى هدفا نصب أعينكم، تسعون لبلوغها دائما وأبداً، ليلاً، نهاراً، في كل مكان، وفي كل زمان. فقد اهتم التشريع الإسلامي بخصلة التقوى إلى درجة شرع مجموعة كبيرة وهائلة من التشريعات لكي يبلغ الإنسان التقوى، وأمره بالاستعانة بالصلاة والصبر (الصوم)، والصلاة هي الطريق إلى بلوغ درجة التقوى بل كل العبادات شرعت من أجل أن يبلغ الإنسان الدرجة العليا من التقوى. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ) مطلق العبادات (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) لماذا هذه العبادات: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، هكذا كل العبادات وكل التشريعات إنما جاءت لتغرس في الإنسان روح التقوى. و بالتقوى يتمكن الإنسان من تحقيق أهدافه و بلوغ طموحاته، ومن غلبت نفسه، والتقوى هي السلاح الذي به الإنسان يقارع كل الشهوات، وبه يروض الإنسان نفسه الأمارة بالسوء (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ).. فهي ـ التقوى ـ السلاح والآلية لتربية الإنسان لذاته وغيره. بعدها ختم خطبته الأولى بذكر ثمار التقوى والتي منها: 1- التقوى هي التي تمكن الإنسان من التغلب على هواه ونفسه. 2- التقوى هي التي تمكن الإنسان من تجاوز كل نقاط الضعف، وكل ضغوط الحياة. 3- التقوى هي التي تمكن الإنسان من غرس روح الطاعة لله وللرسول وأهل بيته، وأهل الحق في نفسه ونفس الآخرين. بل أن الطاعة لله ورسوله وأهل الحق: هي صمام الأمان لسلامة الشريعة والحياة. فحينما يعصي المجتمع قادته الربانين تتعطل الشريعة. إذن فالتقوى: سنام القيم وسنام التشريع، وبه نتمكن من امتلاك القدرة والقوة، والغلبة في الحياة على النفس والأعداء. إذن لابد أن نسعى ليلا ونهارا من أجل التقوى. ولتكن هي الهدف الذي نتطلع إليه. فالتقوى هي التطلع المثالي وهي الواقع الحركي، تجمع بين دفتي أعلى مراتب الشريعة وبين ابسط واقل حركة يمكن للإنسان أن يتحرك وفّقها. وبعد أن أنهى الخطبة الأولى افتتح خطبته الثانية مؤكدا على أهمية صلاة الجمعة في مسيرة المجتمعات، حيث افتتح حديثه بقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). وجه خطابه للحضور بقوله: عباد الله اتقوا الله، وقرروا أن تقلعوا عن كل معصية ورذيلة، قرروا أن تسعوا إلى ذكر الله دائما وأبدا، فليكن قرار كل إنسان في هذا اليوم الذي جعله الله عيدا وهو أفضل الأيام، وأعظم الأعياد، أن يجعله بداية لانطلاقة رحبة مع الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) فالسعي إلى ذكر الله هو الطريق الذي يُبلغ الإنسان به إلى نور الهدى، (نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء) يهدي من يسعى إلى صلاة الجمعة، وهذه الآيات نزلت في أولئك الخُلص الذين سعوا إلى صلاة الجمعة ولم تلههم تجارة وبيع، وحينما دقت نواقيس البيع وتُرك الرسول يخطب قائما، وذهب المسلمون (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً) وبقي مع الرسول الخلص من أمثال:علي وفاطمة والحسن والحسين وعمار والمقدار وأبي ذر، و... كانوا اثني عشر نفرا هؤلاء (سْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) ولو لم يبقى هؤلاء مع الرسول لأضرم الله النار على أهل المدينة اجمع، ولكن ببركة (رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) وذكر الله هو إقامة الصلاة، والاستماع إلى الخطاب، حتى يروض نفس الإنسان، وحتى يعرفه أحكام دينه، ويلتزم بقيمه، فصلاة الجمعة هي ذكر الله، وهي خير الأعمال، وهي أفضل الصلوات، بل أكرمها الله بأن جعل الله بين الخطبتين وبين تكبيرة الإحرام، جعل الله فيها ساعةٍ لا يطلب العبد فيها شيء إلا ستجاب الله له. كما جاء في روايات الأئمة (عليهم السلام). فمن خلال صلاة الجمعة تتحقق التقوى وفي خطبها، حيث من شروط الخطبة، في كل خطبة، لا بد أن يذكر الخطيب المأمومين بالتقوى، ليبلغ الإنسان من خلالها إلى نور الهدى، ويصل إلى الاستقرار والاطمئنان النفسي. ثم أشار العلامة الحجة الشيخ نمر النمر حول أهمية صلاة الجمعة، من خلال إيضاح لبعض أحكامها وتفاصيل أفعالها. مؤكدا على ضرورة إقامتها وذلك استجابة للنداء الإلهي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ). مثنياً سماحته (حفظه الله) على تفاعل بعض الشعوب من أتباع أهل البيت في إقامة صلاة الجمعة، ومؤكدا على أن هذا التفاعل إنما جاء لتكريس هذه الفريضة التي غابت عن مجتمعنا لعقود من الزمن.. فلا بد من أن نسعى إلى إقامتها وإحيائها، كما حث أهل البيت (عليهم السلام) عليها. وحيث كان الأئمة (عليهم السلام) في عهدهم لا يتمكنون في إبداء رأيا شرعيا في الطهارة أو الصلاة، لذا حيل بين الأئمة وبين إقامتها. وقد أمر الأئمة أصحابهم لكي يقيمونها في بيوتهم، ومنعوا من حضورها إلا مع الإمام العادل التقي. والآن حيث ارتفعت الموانع التي حالت بيننا وبين إقامتها، ومع هذا الظروف التي نعيشها حيث إمكانية إبداء المسائل وطرح الأفكار واتساع رقعة الحرية في العالم كله، لم يعد هناك حائل بيننا وبين إقامة صلاة الجمعة, فلا بد أن نسعى لإقامتها واغتنام فرص إقامتها، ونسعى لقطف ثمارها من إصلاح المجتمعات... بعدها امّ الجموع في جو روحاني.. وقد اثبت الحضور تفاعلهم مع الصلاة والخطبتين من خلال تحملهم لأحوال الطقس وجوهِ الحار برغم من تجهيز المكان من التكييف والتهوية. والجدير ذكره أن ما ميز الحضور هو وجود الآباء والشباب وعلى رأس الحضور كوكبة من العلماء، كما تم توزيع كتيب حول صلاة الجمعة في أحكامها وفضلها في الكتاب والسنة. |