
|
القطبي: أيها العرب والمسلمون.. إنكم تريدون حل القضايا من الرأس وليس من الجذر فلا تنجح حلولكم |
|
كوبنهاغن: خاص إباء بحضور المرجع الديني السيد محمد علي الطباطبائي، أقيمت مراسم صلاة الجمعة في حسينية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في الدانمارك، بإمامة فضيلة الشيخ علي القطبي، وفي بداية خطبتها وبعد التهليل والتوحيد والتعظيم لله سبحانه وتعالى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وآله المعصومين، دعا فضيلة الشيخ القطبي لسلامة وعافية المرجع الديني, حيث أن سماحته ما زال يعني من آثار السكتة الدماغية التي ألمت به قبل حوالي ثلاث سنوات. وبعدها شرع الشيخ في الخطبة الأولى من سلسلة بحثه المتواصل المختص بموضوع كرامة وحقوق المرأة في الإسلام، مستهلا الكلامبقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُن َّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا* وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً). ليدخل فيما بعد بالبحث حول مكانة المرأة ومنزلتها التي حفظها الإسلام وضيعتها القوانين الوضعية مستدلا على ذلك بشواهد تاريخية حفلت بها الكتب وتناقلتها الألسن فضلا عن الواقع المعاش الذي يلاحظه اليوم في أكثر الدول تقدما، ومن جملة ما قاله: (إذا نظرنا نظرة سريعة إلى التأريخ البعيد والقريب إلى مكانة المرأة في الأقوام والملل السابقة قبل الإسلام نرى ويرى كل من لديه أدنى إنصاف أن الدين الإسلامي رفع المرأة إلى أسمى المراتب، إذ كان الرجل يموت في عهد الفراعنة أو العهود القريبة من ذلك العهد فتحبس زوجته معه في قبره حتى تموت.. وحتى الزمن القريب، نرى وفي نفس البلد الذي نعيش فيه وهو العراق، كانت العشائر إذا تنازعت في قضية قتل دية القتيل أو دية الجراح أو ما شابه , يجعلون المرأة من ضمن الدية العادية كالمال والجمال والبقر والأموال, وهو ما يسمى عشائرياً بـ(الفصل)) . واستطرد سماحته قائلا: (في العهد الذي يسمى الجاهلية قبل الإسلام كان الامتهان للمرأة لا يقل سوءاً عن الأمم السابقة.. ففي تفسير على بن إبراهيم للآية المتقدمة، يقول: لا يحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم تجز عليه، ويعضلها أي يحبسها ويقول لها حتى تردى ما أخذت مني، فنهى الله عن ذلك إلا ان يأتين بفاحشة مبينة). وكان في الجاهلية إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق حميمه الذى كان اصدقها.. يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الاسلت القى محصن بن أبى قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهى كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولاينفق عليها، فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت: يا رسول الله مات أبو قبيس بن الأسلت فورث ابنه محصن نكاحى، فلا يدخل على ولا ينفق على ولا يخلى سبيلي فألحق بأهلي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إرجعى إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتكه، فنزل: (ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)، فلحقت بأهلها. وكان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير انه ورثهن عن الأبناء، فأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها). وخلص الشيخ القطبي بعد استدلال طويل من كتاب الله العزيز والسنة المطهرة إلى القول: (لعل التمعن في مضمون هذه الروايات يبين للقارئ مدى الظلم والحيف الواقع على المرأة في عهد الجاهلية, وانظر إلى رحمة الإسلام , وإلى حكم القرآن القاطع في عدم السماح لأحد أن يستغل المرأة ليجعلها إرثا عاديا ليحبسها حتى تقدم مهرها له , أو يضربها لتفتدي منه بمالها أو مهرها.. واسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (الجنة تحت أقدام الأمهات)..وروي أن رجلا من الصالحين أخذ ذات يوم، يتمرغ تحت قدمي أمه فيسأله بعض أصحابه: لماذا هذا التمرغ فيقول ألم يقل رسول الله أن الجنة تحت أقدام الأمهات , فهاأنذا أتقلب على تراب الجنة). وتحدث الشيخ القطبي في الخطبة الثانية عن الظروف السياسية التي يمر بها المسلمون في العراق خاصة، فقال مستشهدا بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (تمسكوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة..) معلقا: (لعل هذا القول ينطبق على كثير من الناس سيما العرب منهم، إن العرب يقولون أن هذا احتلال للعراق وعليكم أن تحاربوا الاحتلال حتى يخرج.. أقول لهم أيها العرب وأيها المسلمون الذين لا تختلفون كثيراً عن العرب إنكم تريدون حل القضايا من الرأس وليس من الجذر فلذلك لا تنجح حلولكم.. لماذا أصلاً جاءت أمريكا إلى المنطقة, ومجيء أمريكا للمنطقة سابق على مجيئها إلى العراق بعشرات السنين.. وما الفائدة إذا أخرجنا أمريكا اليوم ثم ذهبنا في غد نرجوها أن تعود لتنقذنا من بعضنا البعض؟! ما الفائدة من التخلص من الاحتلال، ونحن أخطر على بعضنا البعض من ألف احتلال؟ ولماذا لا يضعون يدهم على الجرح ليقولوا هذه الأسباب؟ هل سمع أحد بحاكم يقتل من شعبه 5 أو 6 ملايين معظمهم في قبور جماعية, ما هذه الوحشية والهمجية؟ هل لها نظير هل يعمل الاحتلال هكذا؟ ولماذا وقعت هذه المجازر والمقابر على طائفة واحدة دون غيرها؟ ألا يدل هذا على وجود الطائفية بأبشع صورها؟) واستدرك فضيلته قائلا: (ولست من الذين يدعون للطائفية والتعنت , بل ادعوا إلى احترام حتى اليهودي والمسيحي ما دام لم يحمل السلاح في وجه أحد ناهيك عن احترامنا وتكريمنا للمسلم) . ثم تساءل الشيخ القطبي مستنكرا الظلم الصدامي، وقال: (هل انتهى الظلم بهذه المجازر التي لا يوجد لها نظير لا في السابق ولا في اللاحق بالأمس أيها الاخوة عرض الوفد البرلماني الكويتي على مؤتمر البرلمانيين العرب مسودة إصدار بيان تنديد بهذه المجازر المليونية.. نعم أيها الاخوة بيان تنديد فقط وهي عبارة عن بعض الكلمات تكتب على ورقة بيضاء لا تعيد الحياة إلى أرواح هذه الضحايا وهذه النفوس التي دفنت أحياء , لقد كنت في القرب من مدينة العمارة وبالذات في ناحية الكحلاء التابعة للعمارة وقد قال لي أحد الاخوة الذين نجوا من هذه المجازر المليونية أن هناك رجلاً كان يتوسل بأحد ضباط الأمن أو الجيش ألا يدفنه وهو حي, وليقتله قبل دفنه, فكان الضابط يصر على دفنه حياً, حتى دفنه وهو حي فعلاً ).. وأردف: (أيها الاخوة لقد امتنع البرلمانيون العرب عن التوقيع على مسودة التنديد بهذه المجازر , ما معنى هذا ؟ وقال بعضهم أن في هذا حرج, والبعض الآخر تعلل بأعذار أخرى.. ما معنى هذا حتى كلمات مكتوبة على ورقة بيضاء لن تقدم ولن تؤخر كثيراً أنتم لستم مستعدين أيها البرلمانيون لكتابتها, ويأتي هؤلاء ويقولون أن القضية الفلسطينية والعدو الصهيوني، إلخ.. ليس من صالح هذه القضية أن نذكر جرائم تحصل هنا أو هناك. ولكن أيها السادة المحترمون إن كان عدد أهل فلسطين 5 أو 6 ملايين , فإن من قتل من أهل العراق بقدر هذا العدد وأكثر, أم أنكم تقولون أن المسلم إذا قتل المسلم فلا بأس بهذا, والمشكلة إذا قتل اليهودي أو النصراني المسلم فهنا يقع الظلم؟ أين هذا من الإسلام ؟ أيقول ديننا هذا؟ أليس هذا القول يؤدي إلى عدم بقاء أي حرمة ولا كرامة لأي أحد في بلاد المسلمين؟ ما هذا المنطق الوحشي الهمجي البعيد عن الخلق والشريعة ؟ أين كرامة الإنسان التي اعزه الإسلام بأعلى وأكبر مدى يعلمه البشر؟). وفي الختام قدم فضيلة الشيخ القطبي، سماحة آية الله العظمى السيد محمد علي الطباطبائي، لإلقاء بكلمة أبوية توجيهية طيبة تلاها طرح الأسئلة من قبل الأخوة الحضور. |