
|
العلامة العباس: الإسلام هو دين العلاقات الإنسانية المبنية على أصول التسامح والرأفة والرحمة |
|
القطيف: خاص إباء في حديثه ليوم الجمعة في القطيف، دعا العلامة الشيخ عبد الغني العباس إلى معرفة الأصل في العلاقات الإنسانية بضميمة القراءة المتجردة للواقع والمتوازنة للتاريخ، وقد استهل سماحته الحديث، بقوله تعالى(أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). لينطلق بعد ذلك إلى تحديد الأصل في التعامل مع الآخرين؟ هل هو منطق الشدة والغلظة والقوة ؟ أم أنه منطق التسامح واللين والعفو؟ فقال: غالباً ما تحدد الشريعة المقدسة أصول الأشياء لأننا إذا عرفنا الأصل والقاعدة في الأحكام تمكنا بعد ذلك من معرفة التعاطي مع موارد الشك وكمثال على ذلك مسألة الطهارة بالماء والتيمم، وحيث أن معرفة الأصل ينفع الإنسان حين الشك, فالأصل هو الطهارة بالماء إلا إذا وقع طارىء ما حيث يصل الحكم إلى التيمم. وتابع: كذا تماما في العلاقات الإنسانية فإن الأصل فيها هو التسامح واللين، وليس الغلظة أو الشدة، وحين نتأمل في آيات الذكر الحكيم نجد أن هناك العديد من الآيات التي تتحدث عن هذا الأصل نذكر منها : كرامة الإنسان: يتحدث القرآن عن أصل هام من أصول العلاقات الإنسانية ألا وهو كرامة الإنسان حيث يقول ربنا: (ولقد كرمنا بني آدم..) أي أنه في مجال العلاقات الإنسانية لا يوجد للون أو الجنس أو المال أي مجال فالناس جميعهم مكرمون، وينبغي أن يتعامل معهم على هذا الأساس، ولا يحق لأي كان أن يسلبهم هذا الحق. واوضح سماحة الشيخ العباس: نعم إذا أحرز وعلم أنه كافر حربي وبشرط العلم جاز قتاله وإلا ففي سائر الموارد يشدد الفقهاء على التعامل مع الآخرين وبالخصوص فيما يتعلق بالمال والعرض والدم، فليس له الحق في التعدي على مال الآخرين أو دمائهم، وأعراضهم، بل ينبغي أن يحتاط في مثل هذه الأمور. وتطرق في حديثه القيم عن أساليب التعامل الإنساني إلى منظومة القيم والمبادئ الإسلامية، فقال: كما أن الإسلام له منظومة خاصة في طريقة التعامل مع الآخرين ويمكن أن نطلق عليها المنظومة الإنسانية وتشمل هذه المنظومة: الرفق، الرأفة، الرحمة، العفو وجميعها تؤدي إلى أن الإنسان مخلوق مكرم، قيم لها موقعيتها ولكن في الإسلام توجد مجموعة من العناوين كالجهاد والقتال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه العناوين لها وظيفتها وموقعها وظروفها الخاصة. وسجل سماحة الشيخ العباس ملاحظتين تستدعيان الوقوف عليهما، فقال: وهنا لابد من ذكر ملاحظتين تتعلقان بهذه القيم: الأولى: التجرد عن الهوى، واعتماد الحق في تقييم الواقع . فلا ينبغي أن يكون تصرف الإنسان وموقفه منطلقا من الأهواء، بل ينبغي أن يكون للحق مدخلا في هذا السياق، فالحرب والسلام تنطلقان من منطلق الحق وليس من الهوى .ولنا في تجربة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خير قدوة، حيث أن جميع الغزوات التي قادها رسول الإسلام لم تكن من منطلق التعدي على الآخرين أو من منطلق الأطماع والأهواء وإنما كانت من أجل الحق. كما أن الإمام الحسين (عليه السلام) حينما خرج بثورته إنما كان من أجل الحق أيضاً. والملاحظة الثانية: أن نقرأ التاريخ بتوازن وتجرد فالتاريخ به الكثير من المنعطفات والتغيرات، ولكي نستفيد من التجارب التاريخية في إطار العلاقات الإنسانية لابد من قراءته قراءة متوازنة متجردة من الأهواء . وهكذا فإن الإسلام هو دين العلاقات الإنسانية المبنية على أصول التسامح والرأفة والرحمة، كما أنه ينبذ العنف والقوة والتعدي على حقوق الآخرين. وكان بذلك ختام حديث الجمعة لسماحة الشيخ العباس، في منطقة القطيف السعودية. |