رجوع

ارشيف الأخبار

الصحافة في العراق تنتعش في حرية لم تعهدها سابقا

 

 

بغداد: إباء

تشهد الصحافة في العراق هذه الأيام كثيرا من الانتعاش والحرية والتنوع، لم تعهدها طيلة ثلاثة عقود من الزمن استحكم فيها الطاغوت الصدامي وتحكم بكل صغيرة وكبيرة خانقا الأنفاس، فلم يسمح سوى لصوته الهادر بالأكاذيب والزيف والتلفيق أن يرتفع.

فجاء رد الفعل المعاكس أقوى بكثير من الفعل القمعي الذي طالما مارسته سلطات البعث المخلوع بحيث أصبح اليوم خيار إصدار الصحف ومتابعة أخبارها هو الخيار الأجمل لكل أبناء الشعب العراقي متنقلا بين أروقة السياسة وميادين الرياضة ومجامع الأدب والثقافة على اختلاف مشاربها واتجاهاتها.

لكن على ما يبدو أن الوجبة الموحدة التي لا زالت تستأثر باهتمام كافة الشرائح الاجتماعية هي تلك المكونة من فضائح صدام وزمرة الحكم المنهار والخطب النارية والأخبار المفبركة عن (القيادة الحكيمة للبطل التاريخي القائد الضرورة وما إلى ذلك من ألقاب وكنى وانتحالات صدامية.

يقول اكرم حسين ثابت نائب رئيس تحرير صحيفة الصباح المدعومة من الادارة التي تقودها الولايات المتحدة: (لم يكن لدينا صحف من قبل. كانت صفحات من الورق تنشر خطابات صدام الطويلة).

وتطبع الصباح وهي الصحيفة الرسمية الوحيدة نحو 50 الف نسخة كل عدد وتصدر مرتين اسبوعيا. وهي ثاني اكبر الصحف مبيعا بعد صحيفة الزمان المستقلة اليومية التي يقول عنها مدير التحرير احمد عبد المجيد: (جميع نسخ الزمان الخمسين الف التي نطبعها يوميا تنفد وهدفنا الوصول الى 250 الف نسخة يوميا في اشهر قليلة).

ويقول باعة الصحف ان تجارتهم باتت اكثر رواجا. فمثلا نوح الشماسي الذي يدير متجرا لبيع الصحف والكتب في بغداد منذ اكثر من عشرين عاما، يقول: (عددت 110 صحيفة جديدة منذ سقوط صدام.. من قبل لم يكن هناك سوى خمس صحف سياسية يومية و12 اسبوعية. اكثر من نصفها كان يديرها ابن صدام الاكبر عدي). ويتابع: (كنت ابيع مئة صحيفة في اليوم على عهد النظام السابق والآن ابيع اكثر من مئتين).

وتعد صحيفة حبزبوز ثالث افضل الصحف مبيعا في محل الشماسي وهي صحيفة فكاهية من نوع التابلويد.

ويعتمد كثير من الصحف على الفضائح لزيادة المبيعات. فتنشر اخر اخبار الجريمة والفن ونميمة عن تحف صدام وعائلته. فيما تلعب بعض الصحف على وتر مشاعر الغضب المتنامي تجاه الامريكيين.

وذكرت الصباح والتي تنشر التصريحات الرسمية للادراة التي تقودها الولايات المتحدة مؤخرا ان الصحف قد منعت من الحض على العنف ضد المحتلين الامريكيين كجزء من قانون اصدرته الادارة يجرم الحض على العنف. اما كيفية تطبيق هذا الحظر فهو اختبار مهم لحرية وسائل الاعلام.

ويمثل كثير من الصحف الجديدة احزابا سياسية عارضت صدام وعملت بشكل سري ابان فترة حكمه او ظهرت بعد الاطاحة به. وكانت صحيفة الاتحاد التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني اول صحيفة تصدر في بغداد بعد سقوط صدام وتبعتها جريدة التآخي والتي يصدرها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

واصدرت الاحزاب العراقية مثل المؤتمر القومي العراقي والحزب الشيوعي وحزب الدعوة الاسلامي والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، صحفا تنطق بلسانها. كما صدرت صحف مستقلة على يد صحفيين ورجال اعمال معروفين من بينهم صاحب محلات الحلويات الشهيرة علي الحمداني الذي اصدر صحيفة الجماهير الاسبوعية.

ووجد بعض القراء انفسهم غارقين في الصحف إذ يقول الصحفي العراقي غسان القاضي: (اعتدت ان انتهي من قراءة صحفنا في خمس الى عشر دقائق. الان اذا اردت قراءة بعضها يمكن ان يستغرق ذلك يوما كاملا).