رجوع

ارشيف الأخبار

(افسحوا لنا المجال للمساهمة في إعادة إعمار بلادنا).. نداء عاجل إلى من يهمه العراق

 

 

واشنطن: إباء

وجه نزار حيدر، الكاتب والمحلل السياسي المقيم في واشنطن، نداءا إلى العراقيين في الخارج ودول الجوار وكل من يهمه أمر العراق وإعادة إعماره بأسرع ما يمكن. وبين في ندائه خطة لعراقيي المهجر في التحرك على الجهات المسؤولة والمؤثرة في السياسة الأمريكية، والمنظمات الدولية السياسية والإنسانية وفي طليعتها الأمم المتحدة، ومختلف القطاعات الفاعلة في توجيه الرأي العام الدولي وما شاكل، بغية مطالبتها السماح للعراقيين المهاجرين بالعودة وتذليل العقبات لفسح المجال أمام الكفاءات العراقية بالمساهمة في عملية إعمار بلادهم التي خربها النظام الشمولي الدكتاتوري السابق ولا يزال أزلامه وأعوانه مستمرين في النهج التخريبي الذي رسمه لهم .. فيما يلي النص الكامل للنداء:

منذ ان اطلقت ندائي للعراقيين في بلاد المهجر الاسبـوع الماضي للمساهمة في اعادة بناء العراق، وانا أتلقى سـيـل الرسائل الالكترونية من مواطنين عراقيين شرفاء يقيمـون في الاتجاهات الاربعة لهذا العالم، يبدون استعدادهم لتلبيـة النداء ويسألون ويستفسرون عن أفضل الطرق التــــي تمكنهم من المساهمة الفاعلة والعاجلة في عملية اعــادة اعمار بلادهم التي دمرتها الديكتاتورية والنظام الشمولــي وهم كلهم، بالمناسبة،اصحاب شهادات عالية في مختـلـف الاختصاصات0 والسؤال هو, اذا كان العراق يمتلك كل هذه الكفـــاءات والاختصاصات المستعدة والقادرة على اعادة الاعمار، فلمـاذا اذن لازال البلد ،وبعد مرور قرابة الشهرين ونصف على سقوط النظام البائد، يفتقر الى أبسط الخدمات الاساسية كالمــاء الصالح للشرب والكهرباء، كما يخبرني بذلك كل الذين اتصل بهم يوميا في مختلف مناطق العراق؟ أعتقد ان من الانصاف ان نقسم المسؤولية على عاتــق الاطراف التالية:

اولا : أزلام النظام المنهار من الذين تضرروا بسقوطه كثيرا والذين بداوا يمارسون العنف والقتل والارهاب ضد الاهالي من جانب، وضد الامريكيين من جانب اخر، والهدف واضح هـو عرقلة اطلاق عملية اعادة البناء ما امكنهم الى ذلك سبيلا0

ثانيا: الادارة المدنية الامريكية في العراق نفسها والتــي لازالت تماطل وتتحجج وتؤجل وترحل الى اجل غير معلوم كل مشاريع الاعمار المقترحة من خلال ابدائها تباطؤا فـي عمليات الاتصال بالاختصاصيين العراقيين سواء في داخـل العراق او خارجه0

واذا كنا نتفهم دوافع ازلام النظام البائد من محاولات العرقلة فان من الصعب جدا ان نتفهم التباطؤ المرعب الذي يبديـه الحاكم المدني الامريكي في بغداد السفير بول برايمر بشان اطلاق عملية اعادة البناء،لانـه يعرف قبل غيره ان اية عرقلة من هذا النوع لاتصب لا فـي مصلحة امريكا ولا في مصلحة العراق والعراقيين، وبالتالـي فانها تعقد من مهمته وتضعها على كف عفريت، وبالتالــي يلزمه ان يفكر بجدية اكبر وبصوت مرتفع في البحث عـن اليات التعاون مع العراقيين القادرين والمستعدين تمكنهـم من المساهمة والمشاركة في اعادة البناء من خلال تفعيـل دورهم بشكل عاجل وسريع0

في الايام الاولى لسقوط النظام البائد كنت احاول، وانـــا اتجول في محافظات العراق المختلفة،ان ابرر تاخر الامريكيين في اعادة الخدمات الاساسية للمدن، وبالرغم من انني كنـت استفرغ كل الادلة والبراهين لتبرير ذلك،الا انني كنت اقـرأ الشك وعدم الاقتناع في عيون الناس ووجوههم ونظراتهم حتى ان بعضهم كان يرد على المبررات التي اسوقها بقوله: (صحيح كل ما تقوله الا انني لا استطيع ان اقنع نفسي بان دولــة مثل امريكا، هذه القوة العظمى الوحيدة في العالــم لا تستطيع ان تصلح التيار الكهربائي مثلا في المدينة)0

كان ذلك في الايام الاولى من سقوط النظام والمبرر الـذي كنت اسوقه هو حاجة الاصلاح الى مدة زمنية اطول، ترى ماذا يقول العراقيون اليوم وبعد مرور(75) يوما على سقــوط النظام واي مبرر مقنع يمكن ان نسوقه دفاعا عن السيد برايمر؟ كذلك فان دول الجوار التي اغلقت حدودها مع العــراق تتحمل هي الاخرى مسؤولية عرقلة مساهمة عراقيي الخارج في عملية اعادة البناء، هؤلاء الذين يحاولون جاهدين ايصال انفسهم الى العراق، أولا: لدراسة حاجة البلد وقدرتهم علـى المساهمة قبل ان يقرروا العودة النهائية الى بلادهم مثلا.. العراق بحاجة الى اعادة اعمار فورية على صعيدين:

الاول سياسي والثاني خدماتي، ومن اجل تسهيل عملية مشاركـة العراقيين في اعادة الاعمار هذه يلزم صناعة راي عام ضاغط على الادارة المدنية الامريكية في بغداد من خلال مايلي:

اولا: ان يتصل عراقيو المهجر بالسفارات الامريكية فــي بلدان الاقامة لاقناعهم باهمية مساهمتهم في اعادة الاعمار والبحث مع المعنيين في اليات التنفيذ0

العراقيون المقيمون في الولايات المتحدة الامريكيــة يمكنهم التحرك على اعضاء الكونغرس والبنتاغون والخارجية ومراكز القرار الاخرى كالبيت الابيض ومراكز البحـــوث والدراسات ومعاهد الاستشارة ورجال الصحافة والاعلام وكـل من له القدرة على التاثير بشكل مباشر او غير مباشر علـى السياسة الامريكية في العراق لشرح وجهة النظر الصحيحـة التي يتبناها العراقيون بشان الاصلاح وعملية اعادة بناء العراق الجديد0

ثانيا: الاتصال بمختلف وسائل الاعلام وابلاغهم باية عرقلات قد يضعها الاميركيون في طريقهم0

ثالثا: الاتصال بمكاتب الامم المتحدة في العالم لايصــال رسالتهم هذه وهي لا تحمل الا عنوان استراتيجي واحـــد (افسحوا لنا المجال للمساهمة في اعادة اعمار بلادنا) التـي خربها النظام الديكتاتوري.

ومن المهم جدا الاتصـــال بشخص الامين العام للامم المتحدة الذي منحه اخر قـرار صدر عن مجلس الامن الدولي بشان القضية العراقيـــة هامشا من المسؤولية في اعادة اعمار العراق عين بمقتضاه الامين العام ممثلا شخصيا عنه في بغداد لهذا الشان0

رابعا: جامعة الدول العربية التي لم تساهم في عمليــة اسقاط نظام صدام الديكتاتوري وانقاذ العراقيين من جرائمه البشعة ،عليها ان تبادر فورا وتتحمل مسؤوليتها في اعـادة اعمار العراق ، على الاقل من خلال مساعدة عراقيي المهجر في المساهمة في اعادة الاعمار وذلك اضعف الايمان0

ان العراقيين لا ينتظرون من جامعة الدول العربية ان يحمل امينها العام او مندوبي اعضائها او موظفيها معولا ومنجـلا ليعيدوا لهم بناء عراقهم الحبيب وهم ممن ساهموا جميعهم في تدميره وتخريبه على يد نظام الطاغية صدام حسيـن عندما سكتوا عن سياساته الرعناء وبرروا جرائمه البشعة، ولكنهم ينتظرون منهم على الاقل موقفا ضاغطا لصالح مساعدتهم في المساهمة الفعالة والفورية في اعادة اعمار بلادهم مـن خلال توظيف علاقاتهم الدبلوماسية مع دول التحالف المعنية بالقضية العراقية واخص بالذكر اميركا وبريطانيا، فهــل هم فاعلون؟!