
|
السيد الشميمي: إن لم نعمل على تنظيم أنفسنا وأبنائنا، فسيكونون عرضة للتنظيمات المنحرفة |
|
العوامية: خاص إباء كرس سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد طاهر الشميمي، حديثه يوم الجمعة بمسجد الشيخ محمد في منطقة العوامية، حول ضرورة الحفاظ على الرأي العام، فقال مستشهداً بقوله تعالى (إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى): إن الرأي العام يحتاج إلى أمرين : أولاً : الوعي ثانياًَ : نظم الأمر.. بالنسبة إلى الوعي فإن المجتمع مكون من ثلاثة طبقات: 1- الهمج الرعاع، وهم لا يشكلون أي رأي في المجتمع. 2- طبقة العلماء. 3- طبقة المتعلمين. وكما هو واضح فإن المسئولية الكبرى تقع على عاتق العلماء، بأن يوجهوا الجمهور لخلق الرأي العام، وينتشلوا المجتمع من العيش في الهوامش، وأن لا يفكّر في اجترار الماضي ومآسيه وآثاره، وأن لا يخلق له من نفسه شاكل، أو يخلق له من صديقه عدواً، وهذا كلّه يحصل بالوعي والتثقيف، وهذه هي مسئولية المعصومين (عليهم السلام) ثم العلماء والمتعلمين. ونحن في هذا الوقت بالذات يجب أن نوجِّه أنفسنا نحو هدفٍ سامٍ يسعى إليه الجميع وهو بناء ذاتنا. فمن ما هو ملاحظ أن جميع الفئات تنادي بكامل حقوقها التي تشعر من خلالها بالكرامة. وتابع سماحته: إن الحفاظ على الرأي العام يساهم في حفظ الإسلام وذلك بتلبية احتياجات الناس، فالناس ليسو كأبي ذر الذي يدخل في الإسلام مختاراً برغم ما حوله من تعذيب وأخطار، بل كما قال أمير المؤمنين : أحسن إلى من شئت تكن أميره، والتاريخ ينقل كيف كان الإمام الحسن (عليه السلام) يقطع المسافات لزيارة معاوية في مجلسه العام ويسلّم عليه بإمرة المؤمنين برغم صعوبة الموقف فقد يُقال بأن الحسن قد طمع في الدنيا، أو أنه قد سّلم الأمر لمعاوية، ويأخذ منه الأموال ليوزعها على فقراء المدينة وأيتامها خاصة أبناء من قُتل مع أمير المؤمنين (ع)، فالأموال ليست ملكاً لمعاوية وإنما للإسلام، وقد تحمّل الإمام الحسن ذلك لأجل حفظ الدين خاصة في نظر الضعفاء. وبين السيد الشميمي دور العلماء في توجيه ابناء الأمة وإرشادهم نحو طرق الخير والصلاح كمرحلة من مراحل خلق الرأي العام، فقال: مهمتنا توعية الناس بأن الإسلام يلبي حاجات الإنسان، ولكن تلبية الحاجات تتطلب مجهوداً كبيراً يعجز عنه الفرد، وتتطلب تشكيل مؤسسات ولجان كلٌ منا يساهم بقدر طاقته، إذاً فالوعي ضروري لخلق رأي عامٍ يدعم نشاطاتنا وأعمالنا ومؤسساتنا. ثم تطرّق سماحته إلى الأمر الآخر الضروري لخلق الرأي العام وهو: نظم الأمر، مستهلا الحديث عن هذا الجانب بوصية أمير المؤمنين (عليه السلام) في آخر أيامه : (الله الله في نظم أمركم)، ومعروف ما لنظم الأمر من آثارٍ ايجابية كبرى، فقد كان المسلمون الأوائل قوة في وجه الأعداء وأكثر تقدماً، كما الغرب في وقتنا الحالي. ويستطيع كلٌّ منا المساهمة في نظم الأمر وذلك بدعم الجمعيات الخيرية ولجان كفالة الأيتام، وغيرها، وهذا مصداق كبير لقوة الإسلام، مع الحفاظ على مكانة الصدقة من كونها (تقضي الدين وتُخلَف بالبركة)، فنظم الأمر بما يحوي من مؤسسات ولجان يساهم في خدمة الفقراء والمحتاجين، وحفظ المجتمعات من الانحراف، وتربية الأبناء تربية صحيحة، على العكس من الحالة الفردية. وإن لم نعمل على تنظيم أنفسنا وأبنائنا، فإنهم سيكونون عرضة للتنظيمات المنحرفة والعياذ بالله. ثم ذكر سماحة السيد الشميمي مثالاً لتنظيم وحفظ الأبناء بتأسيس دروس دينية ثقافية، أو بفسح مجال العمل والحرف المهنية، والأعمال التطوعية كما في الجمعيات الخيرية واللجان، وأوضح أن دعم هذه التنظيمات مطلب على الجميع. وختم سماحته الحديث بالشكر لأصحاب المؤسسات والمحلات التي ساهمت بشكل ملحوظ في (سَعْوَدَة) الوظائف لحفظ الشباب وحماية دينهم وأخلاقهم. |