رجوع

ارشيف الأخبار

العلاّمة السيد حسين الشيرازي: تكريم الله تعالى للإنسان ليس خاصاً بالناس الجيدين والمتّقين.

 

 

قم المقدسة: خاص إباء

ضمن سلسلة المحاضرات الأخلاقية التي تُلقى اسبوعيا في بيت الإمام الشيرازي قدس سره الشريف، واصل العلاّمة السيد حسين الشيرازي، حديثه الذي بدأه الأسبوع الماضي حول تربية الإنسان، متناولا بالبحث موضوع (كرامة الإنسان) وقال: (إنّ كرامة الإنسان من أهم العوامل التربوية، وهذا بحث جديد وغير مشهور قلّما تمّ التعرض له).

وأشار سماحته إلى الدور المهم لعامل (الكرامة الإنسانية) في بناء الإنسان وتربية الأفراد، مذكّراً بقول الله تعالى في سورة الإسراء: (وَلَقَد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)، وأوضح معاني التكريم في اللغة، وأضاف: (ومن معاني الكرامة ومصاديقها كلّ نفع يصل الإنسان من جانب الآخرين بلا مشقّة وذلة. وقال: لقد عبّر الله تعالى في كتابه المجيد عن كلّ ما هو ذو قيمة وغالٍ وشريف بأنّه كريم).

وبين نجل آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي: (إن تكريم الله تعالى لم يقتصر على الإنسان الجيد والمتّقي فحسب، بل كلّ إنسان مشمول بهذا التكريم، وكما قال تعالى (وَلَقَد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) من دون أن يرد أيّ استثناء في هذا المجال).

وأضاف سماحته: (إنّ الكرامة خاصّة ببني آدم وكلّ الناس مشمولون بالتكريم من لدن خالقهم الكريم، فلقد روي عن المعصوم (عليه السلام) أن مما خُص به الإنسان في خلقه تشرفاً وتفضلاً على البهائم أنه خلق ينتصب قائماً ويستوي جالساً ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ويمكنه العلاج والعمل بهما، فلو كان مكبوباً على وجهه كذوات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئاً من الأعمال).

وواصل سماحته حديثه بالقول: (إنّ بناء الإنسان وتربيته من أهم وأصعب الأمور، وتؤلف أركانها ثلاثة أصول مهمة يأتي على رأسها مسألة الكرامة وإسداء الخدمة للناس وأن يكون تعامل المربي في غاية اللطف والاحترام والمحبة؛ يقول الله تعالى في كتابه الكريم (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ). وليست (من) هنا تبعيضية بمعنى أنّا رزقناهم بعضاً من الطيبات، بل المقصود أنّ كل ما رزقناهم فهو من الطيبات، أي أنّ رزقهم كله طيب، والطيب كل ما هو مفيد وملذّ لجسم الإنسان وروحه).

ثمّ قال سماحته: (أمّا الأصل الثاني من أُصول التربية فهو أن تحسن إلى مَن تريد تربيته وتمتعه بأنواع النعم المادية والمعنوية، الأمر الذي يبعث على الإحساس باللذة والطمأنينة والسعادة لدى المحسِن أيضاً. أما الأصل الثالث في تربية الناس، ولاسيما الشباب، فرأى سماحته أنّه يكمن في تفضيلهم واحترامهم وتقديرهم، قال الله تعالى في الآية نفسها (وَفَضَّلْنَاهُمْ) فبه يثبت تكريم الإنسان وتقديره).

وأشار سماحته بهذا المجال إلى حديث عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيه (مَن كرُمَتْ نفسه صغرت الدينا في عينه).

وختم العلاّمة الشيرازي حديثه بالقول: (تمثّل الموارد المتقدمة كلها غذاءً روحياً للإنسان، وهي مسائل تربوية تبعث على تحقق الكرامة والشعور بها في نفس الإنسان، وسرعان ما ستعطي النتائج وتترك آثاراً طيبة).