
|
السلطات الأمريكية في العراق تسمح بتصوير جثتي قصي وعدي |
|
سمحت قيادة القوات الأمريكية في العراق للصحفيين والمصورين التليفزيونيين بمشاهدة وتصوير جثتي قصي وعدي نجلي الرئيس العراقي المخلوع في محاولة جديدة من جانبها لإقناع العراقيين بأن الرجلين قد قتلا فعلا. وقال مسؤولون أمريكيون إنهم قد أجروا عمليات تجميل لوجهي القتيلين لاستعادة ملامحهما الأصلية التي تشوهت من جراء تعرض كل منهما لعشرين رصاصة. وقد جاء اصطحاب الصحفيين لتصوير الجثتين في مشرحة ببغداد بعد يوم واحد من إفراج الإدارة الأمريكية في العراق عن صور فوتوغرافية للجثتين المشوهتين وهو قرار دافع عنه وزير الدفاع دونالد رمسفيلد. وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إنه من المتوقع أن تدفع مبلغ 30 مليون دولار المستحقة للإرشاد عن قصي وعدي إلى المخبر الذي قاد القوات الأمريكية إلى المنزل الذي كانا يختبئان فيه.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق أنها لم تتلق من البنتاجون بعد الأوراق التي تؤدي إلى سداد قيمة المكافأة. وقالت " إننا نعمل مع البنتاجون للحصول على المعلومات المطلوبة وتسديد قيمة المكافأة بأسرع ما يمكن". ورغم ذلك فإن المراسلين يقولون إنه لا تزال هناك بعض الشكوك العالقة لدى بعض العراقيين بخصوص مقتل اثنين من أقوى رجال النظام القديم في الهجوم الذي نفذته قوات أمريكية على منزل بمدينة الموصل يوم الثلاثاء الماضي. وقد عرضت الصور التلفزيونية للجثتين التي سمح لمجموعة منتقاة من الصحفيين المستقلين بتسجيلها على شاشات التليفزيون العراقي المحلي وعدد من المحطات العربية.
ويقول ماثيو برايس مراسل بي بي سي في بغداد إنه بمقارنة الجثث التي عرضت على طاولات المشرحة مع الصور الفوتوغرافية التي عرضت لهما فإن الجثتين تبدوان مختلفتين قليلا. فقد شذبت لحية عدي لتبدو أقصر مما كانت عليه في الحقيقة قبل مقتله، كما عدل خبراء التشريح القطع الذي كان في منتصف وجهه وانتزعوا ؟ كدليل آخر- القضيب المعدني الذي كان قد ثبت في ساقه عقب محاولة الاغتيال التي تعرض لها في عام ستة وتسعين. كما حلقت لحية قصي ولم يترك في وجهه سوى شاربه المميز، وقال مسؤول أمريكي إن الهدف من تلك التعديلات هو جعل ملامح الشقيقين أقرب إلى ملامحهما الأصلية على قيد الحياة لإقناع العراقيين بأنهما قد قتلا بالفعل. وقال خبراء الطب الشرعي الأمريكي للصحفيين إنه لم يعثروا على أي دليل يفيد بأن قصي وعدي قد أنهيا حياتهما بالانتحار. ثقة مفقودة ودارت مجادلات كثيرة في واشنطن بشأن نشر صور عدي وقصي، حيث لا تنشر الولايات المتحدة عادة صور القتلى. وقال رامسفلد إن نشر الصور سينقذ حياة الأمريكيين وقوات التحالف ويثبت للعراقيين إن النظام السابق لن يعود. ويقول نيك براينت مراسل بي بي سي في واشنطن إن بعض جنرالات البنتاجون يعتبرون نشر الصور أمرا "كريها". وقال رامسفلد للصحفيين أمس الخميس إن القرار بنشر الصور لم يكن سهلا. لكنه أضاف: "من الضروري أن يراهما الشعب العراقي وأن يعرف أنهما قتلا ولن يعودا ثانية." وتابع وزير الدفاع الأمريكي قائلا: "أعتقد أن القرار كان صائبا وأنا راض عن اتخاذه." وبعد عرض عدة محطات تلفزيونية عربية للصور، خرج العراقيون إلى الشوارع حيث دوت أبواق السيارات وأطلق المواطنون النيران في الهواء ابتهاجا بالأنباء. لكن الأكاديمي العراقي عاصم محمد عمران قال في حديث مع بي بي سي العربية من البصرة إن عرض الصور يظهر انعدام الثقة بين الأمريكيين والشعب العراقي. وأضاف " تقديم الصور بهذه الطريقة عبر القنوات العراقية والأمريكية يثبت أن الإدراة الأمريكية وسلطة التحالف المؤقتة في العراق تنتابهما الشكوك بشأن استقبال العراقيين لتلك الصور، بمعنى آخر هناك فقدان متبادل للثقة بين المواطنين العراقيين و سلطة الائتلاف". وتقول التقارير الواردة من بغداد إن السلطات الأمريكية تواجه معضلة في كيفية التصرف بالجثتين في الوقت الراهن. فحرق الجثث محظور في الإسلام، كما أن السلطات الأمريكية تخشى أن يؤدي دفتهما في مكان معلوم إلى إقامة ضريح لهما من قبل البعض. اعتقالات من ناحية أخرى تقول القوات الأمريكية في العراق إنها اعتقلت حوالي عشرة أشخاص من أعضاء الحرس الخاص بالرئيس العراقي المخلوع. وقال الجنرال الأمريكي رايموند أوديرنو إن قواته تلقت معلومات من مرشد عراقي وداهمت المنزل الذي كان يختبئ فيه هؤلاء الأشخاص إلى الجنوب من مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين. وأعرب أوديرنو عن اعتقاده بأن القوات الأمريكية تضيق الخناق على صدام حسين لأن هناك تزايدا في المعلومات التي تتلقاها قواته منذ ذيوع نبأ مقتل نجليه عدي وقصي. وتقول القوات الأمريكية إنها عثرت في عملية مداهمة أخرى على كميات من الأسلحة تضم 45 أصبع ديناميت.
|