|

في
إجتماع هام حضره محافظ كربلاء وكبار المسؤولين في المحافظة إضافة إلى الفعاليات
الإسلامية والسياسية ألقى سماحة آية الله المجاهد السيد هادي المدرسي كلمة ألهبت
مشاعر الحاضرين وغذت فيهم روح الوحدة والتعاون.
فقد بدأ سماحته حديثه بالآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم (ونريد أن نمن على
الذين إستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري
فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) صدق الله العلي العظيم.
وقال سماحته أن الإنسان يمشي بعكازتين: عكازة الماضي وعكازة المستقبل وهو في حاضره
ليس إلا انسياب المستقبل إلى الماضي، ونحن حينما نعايش الولادة الجديدة لعراق حديث
فلابد أن نسعى بأن تكون هذه الولادة متكاملة من دون نقص أو عيب حتى لا يخرج المولود
مشوهاً.
لأن العراق إذا اصبح مشوهاً بمعنى حدوث تضخم في جانب منه ونقص في مكان آخر وكل فرد
لا يأخذ مكانه الطبيعي الطبيب يجلس مكان المهندس والفرّاش في موضع المدير، وعالم
الدين مكان المدير وهكذا فإن الأمور ستجري خلاف الحكمة والسنن الإلهية.
وأعلن السيد هادي المدرسي بأن ولادة العراق بعد ثورة العشرين كانت ولادة مشوهة، فكل
مآسينا وآلامنا ترجع إلى تلك الفترة السيئة من تاريخنا، فبدل أن يولد في ذلك الوقت
عراقا كريما شامخا وإذا يصبح مولودا مشوها جمع كل الرذائل، ومن تلك الرذائل هو
الإحجاف الذي لحق بالطائفة الشيعية في العراق على الرغم من أنها كانت تمثل
الأكثرية، ثم جاءت الأقلية للحكم حتى وصل الأمر إلى حالتنا هذه.
واستنكر سماحته تضخم طائفة على أخرى وطالب بتمثيل متوازن ومعقول لكل الطوائف
والقوميات وقال سماحته لا يجوز أن يكون هناك تضخما في جانب وعطايا لفئة بعينها على
حساب بقية الشرائح ولا يجوز أن نضع الفرد غير المناسب في المواقع الإدارية
والقيادية.
وأوضح السيد المدرسي أن الله سبحانه وتعالى خلق لكل إنسان دوره الذي لا يستطيع أن
يؤديه أحد غيره، وأرجع سبب وضع الأشخاص في غير مواقعهم الحقيقية إلى سوء التوزيع
وسوء الإدارة، وأعلن أن العراق يمتلك كل الطاقات والقدرات من اجل بناء حضارة عظيمة
في هذا البلد المعطاء، فخيرات العراق غير قليلة حتى يتم الصراع من أجلها وإنما
المطلوب هو تقسيم عادل وغير مجحف للثروة.
فعلى صعيد مسألة توزيع المسؤوليات والمهام أكد السيد المدرسي انه ليست هناك حاجة
للصراع ففي الوقت الذي نعارض ذوبان البعض في الآخر إلا إننا مع الخطوط المتوازية
وليس المتقاطعة لأنه بإمكاننا التنافس على الخير وعلى العطاء والتعاون.
وهناك في القرآن الكريم إشارة للقيادات الصالحة حتى يصبحوا أئمة ويجعلهم الوارثين
بأن تكون حكومتهم شرعية ولا تستند إلى قوة البندقية والمقابر الجماعية وحد السيف،
فالمشروعية تتأتي من موافقة النصوص السماوية والمقبولية الشعبية.
|