رجوع

ارشيف الأخبار

احتفال حاشد في مدينة كربلاء المقدسة  

 

                                        

في الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد المفكر الإسلامي آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره) .

 أقامت ممثلية الإمام الشيرازي في مدينة كربلاء المقدسة احتفالاً مركزياً حاشداً هو الأول من نوعه بعد تحرر العراق من ربقة النظام الديكتاتوري المستبد حضره جمع من العلماء الأعلام وأساتذة الحوزات وطلبة العلوم الدينية وجمهور غفير من المؤمنين إضافة إلى السادة النجباء من أسرة الشيرازي أنجال الإمام الشيرازي الراحل سماحة العلامة السيد جعفر والسيد مهدي والسيد محمد علي حفظهم الله.

وبعد أن تعطرت اسماع الحاضرين بتلاوة آيات محكمات من الذكر الحكيم تحدث عريف الحفل سماحة السيد أبو أديب بكلمات عن سيرة الشهيد الشيرازي وضرورة إقامة مجالس الاحتفاء بهكذا مناسبة وفي بلد مثل العراق أرض الأنبياء  والأولياء وفي مدينة مقدسة مثل كربلاء التي تضم بشوق ولوعة جسد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السّلام) وكل ذلك في أجواء الحرية والانفلات من قيود الاستبداد وسلاسل الظلم والطغيان التي يعيشها شعب العراق الطيب والصابر والمجاهد. وألقى سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي نجل الإمام الشيرازي الراحل (أعلى الله درجاته) كلمة الأسرة الشيرازية الشريفة حيث قال في جانب منها:

إن الطريق الذي انتهجه الشهيد السيد حسن الشيرازي (قُدّس سرّه) لا يمكن أن تكون نهايته إلاّ القتل في سبيل الله على أيدي قتلة مأجورين لأعتى نظام عرفته المنطقة والعالم في العقود الأخيرة. فالشهيد الشيرازي عندما انطلق في طريقه الجهادي وهو في بدايات عمره الشريف انطلق وهو على علم قاطع بأنه طريق وعر ومرير وطويل والقتل يحيط به في كل لحظة من لحظات عمره.

وأضاف: من المهم جداً أن نعرف أن جهاد الشهيد السيد حسن الشيرازي لم يقتصر على مفصل دون آخر أو مدينة دون أخرى أو منطقة أو قارة دون غيرها، فترى لأياديه الكريمة آثاراً بارزة في مختلف بقاع الأرض لعل أبرزها ما أسسه في سوريا ولبنان وسيراليون وقال أيضاً: وكما إنه (قُدّس سرّه) جاهد في مفاصل عديدة على المستوى الميداني فإن له جولات وجولات في الميدان الفكري والعلمي والتوعوي والتبليغي . وكان لحضور سماحة الخطيب الألمعي والأستاذ المبدع الشيخ عبد الحميد المهاجر في الحفل التأبيني أثره الطيب والمفجر لكثير من أسى الذكريات وحزنها بعد عقود الغربة عن الأهل والوطن والحنين إلى مواطن الصبا والشباب ودروس العلم والأدب ورفقة الإخوان والأصحاب.

وقد تحدث سماحة الشيخ المهاجر في كلمته عن جوانب متعددة من حياة الشهيد السيد حسن الشيرازي (قُدّس سرّه) حيث ركز سماحته في أول كلمته على أعلميته (قُدّس سرّه) التي برزت في أولى سني دراسته الحوزوية وتفوقه بها وكانت ثمرة هذا النبوغ والتفوق عمل صالح وقول طيب وخلق حسن وأدب كريم وتراث علمي وفكري كتبه بأنامله الشريفة في ثمانين كتاباً في شتى العلوم الدينية والأدبية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

وأضاف سماحة الشيخ المهاجر: وكما كان الشهيد السيد حسن الشيرازي (قُدّس سرّه) ألمعياً بارزاً في مفاصل حركته الجهادية وفي مجال الدعوة والهداية ونشر مذهب أهل البيت (عليهم السّلام) كان أيضاً مبدعاً خلاقاً مبتكراً من خلال ايجاده للطرق الجديدة للوصول إلى تلك الأهداف والوسائل اللازمة والتي تتناسب مع  الفرد أو الجهة تلك أو المنطقة هذه، أو الدولة المعينة، إذ إنه كان مؤمناً بأن للناس لهم توجهات مختلفة وخلفيات متباينة وإدراكات متفاوتة ومصداق ذلك ما جاء في الأثر، (خاطبوا الناس على قدر عقولهم)، ولابد للمبلّغ والداعية أن يخاطب الناس بما يمكن أن يفهموه وبالطريقة التي يستسيغونها والمقبولة عندهم.

 وقال سماحته أيضاً: لقد كان المفكر آية الله السيد حسن الشيرازي (قُدّس سرّه) مفكراً إسلامياً ومجاهداً إسلامياً وإنساناً إسلامياً حيث كما إن الإسلام استوعب كل الحياة كذلك كان الشهيد الشيرازي (قُدّس سرّه) إذ كان متواصلاً مع التوجهات المختلفة الموجودة ضمن الطائفية الشيعية، وعلاقاته الطيبة والقوية مع الاخوة المسلمين يشهد لها الكثيرون من المذاهب الإسلامية الأخرى وأيضاً أواصر الصداقة مع أتباع الأديان الأخرى حيث كان (قُدّس سرّه) كالشمس الساطعة التي تشرق على المؤمن والكافر، الكبير والصغير، الغني والفقير، العالم والجاهل، الحاكم والمحكوم، القريب والبعيد.

وفي ختام كلمته دعا الشيخ المهاجر الحاضرين ومن خلالهم كل العراقيين إلى التعاون على البر والتقوى والابتعاد عن مواطن الشك والتهمة والريبة وكل ما يثير الفتنة ويؤجج نارها والحفاظ على وحدة الصف ووحدة الكلمة في سبيل بناء عراق شامخ، عراق علي والحسين والكاظمين والعسكريين، عراق القيم والمبادئ الإنسانية السامية، عراق الإبداع والتفاني، عراق الحضارة والثقافة، عراق الإسلام المحمدي الأصيل.

 وأضاف: إننا إذ نحتفي اليوم في الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد المفكر الإسلامي في أقدس بقاع الأرض بين ضريح سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السّلام) وأخيه العباس (عليه السّلام) ومعهم شهداء الطف فإننا نحتفي بكل شهداء العراق الأعزاء ونعلن أننا فخورين بشهداءنا وفخورين بالعوائل الكريمة التي أنجبت هؤلاء الشهداء وإننا مدينين لهم، فالعراق لم يتحرر إلاّ بفضل دمائهم الزاكية. لقد ضجت دمائكم أيّها الشهداء الأحبة فكان دوي صوتها يسمع العالم ويوصل مظلومية هذا الشعب فكان الانتصار لهذا الشعب والهزيمة والخذلان للطاغية المستبد.

وفي آخر فقرة من المهرجان التأبيني ألقى الأستاذ الشاعر السيد محمد رضا القزويني قصيدة رائعة نالت استحسان الحاضرين تناول فيها مآثر ومناقب الشهيد الشيرازي والمآسي والمظالم التي تعرض شعب العراق طيلة عقود الظلم والاستبداد .