رجوع

ارشيف الأخبار

في محاضرة عن دور فاطمة الزهراء عليها السلام 

 

            

بسم الله الرحمن الرحيم

   وبه نستعين

القى سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي (حفظه الله ) محاضرة قيمة حول المقامات الغيبية والوجه الحضاري بمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها وذلك في 28 جمادى الاولى 1424وهذا نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

 

حديثنا - في هذه المحاضرة - عن الصديقة الزهراء عليها السلام في فصلين:

 

الفصل الأول: في المقامات الغيبية للصديقة الطاهرة صلوات الله عليها.

الفصل الثاني: في الوجه الحضاري للمقامات الغيبية والمعنوية.

الفصل الأول: المقامات الغيبية

هنالك اتجاه انتشر في العقود الأخيرة بين بعض المتدينين يمكن أن نطلق عليه التفسير المادي للدين. نتناول بيان هذا الاتجاه ومناقشته في البحوث التالية:

 

البحث الأول: لماذا نشأ هذا الاتجاه؟

البحث الثاني: ما هو الموقف إزاء هذا الاتجاه؟

البحث الثالث: ما الفائدة من هذه الأبحاث؟

البحث الأول: سبب نشوء التفسير المادي للمقولات الدينية لقد نشأ اتجاه التفسير المادي لدى بعض المتدينين في تفسير المقولات والمسائل الدينية، على أثر المد المادي الغربي الذي حصل كرد فعل للتجربة المريرة التي خاضها المجتمع الأوربي مع الكنيسة التي كانت تفرض أفكارها الخرافية على الناس باسم الدين. ومثل هذه الأفكار موجودة عند بعض مشايخ الوهابية، فلقد رأيت كتاباً لأحد شيوخهم يصرّ فيه على أن الأرض ساكنة ويكفّر كلّ الذين يخالفونه في ذلك. أما دليله على رأيه فهو أننا عندما ننهض كل صباح نرى البقال والعطار والخباز كلاًّ في مكانه، ولو كانت الأرض متحركة ،كان البقال يوماً في الجانب الأيمن ويوماً في الجانب الأيسر.

 يقول الشيخ في كتابه أيضاً: كثيرون نصحوني أن لا أكتب هذا الكتاب ولكن الحق أحق أن يقال! معتقداً أن ما يقوله هو الحق.

 هكذا كان حال رجال الدين المسيحيين فكانوا يعتقدون بنظريات باطلة يردّها العلم، وكانوا يصرون عليها ويكفّرون كل من يقول بخلافها،ويفتون بقتله، فكانوا يتهمون العلماء بالإلحاد ويحكمون عليهم بالإعدام بسبب نظرياتهم العلمية التي تناقض أفكار الكنيسة. هذه الحالة خلقت ردّ فعل في الغرب وظهر اتجاه يرفض القضايا الغيبية برمّتها ويقول إن كلّ المعارف البشرية الصحيحة هي المبتنية على التجربة والمشاهدة، والتي يمكن إثباتها في المختبر والمعادلات الرياضية، أما الأشياء الغيبية فكلها لا اعتبار لها لأنها غير خاضعة للحس والمختبر والمشاهدة والتجربة. وشيئاً فشيئاً طغت هذه النزعة على الغرب عموماً.

 وحيث إن حضارة الغرب هي الحاكمة اليوم - وهذا شيء لا ينكر، فلقد كنا في يوم من الأيام نحن أصحاب الحضارة الحاكمة وكان الغرب محكوماً، وعدنا اليوم محكومين والغرب حاكماً لأسباب ليس هذا محل ذكرها- والحضارة الغالبة والحاكمة تؤثر بأفكارها ونزعاتها في الحضارات المحكومة، كانت النتيجة أن انتشر هذا الاتجاه (الذي يؤمن بالعلم التجريبي فقط) في أوساط مجتمعاتنا وتأثر به بعض المتدينين أيضاً، فأخذوا يحللون كل الأمور تحليلاً مادياً، أما القضايا التي ترتبط بالغيب فإما أن يحاولوا إلغاءها أو يؤوّلوها بنحو من الأنحاء.

 البحث الثاني: الموقف من الاتجاه المادي في بيان هذا الموقف نقول: الدين والغيب أمران متلازمان لا ينفكان.

 فلو جُرّد الدين من الغيب لم يعد ديناً بل هو قانون كسائر القوانين الوضعية السائدة. الدين لا ينفك عن الغيب بل يبتني عليه.

  فلو جرّدتَ الدين من الغيب فقد جردته من قاعدته التي يبتني عليها.

 فالألوهية غيب، وهي القاعدة الأولى التي يبتني عليها الدين.

  إن الله تعالى غيب ويعبَّر عنه سبحانه بـ «غيب الغيوب» و «الغيب المطلق». ففي الحديث الشريف: «وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم»([2]). أي كما أننا لا ندرك كنه الله سبحانه لأنه غيب فكذلك الملائكة لا يعرفون كنه الله تعالى! بل صفات الله غيب أيضاً. فنحن نعلم أن الله عالم ولكن ما حقيقة علم الله؟ إنّه غيب. وكل المحاولات البشرية لاكتشاف كنه صفات الله محاولات فاشلة.والنبوة غيب، لأنها تبتني على الوحي وهو غيب. وهكذا المعاد. يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «سلكوا في بطون البرزخ سبيلاً».([3])

 والقرآن غيب. يقول الله تعالى في أول سورة البقرة في وصف المؤمنين:(الذين يؤمنون بالغيب)([4]).

 فمحاولة إخضاع كل شيء في الدين للمعادلات المادية، معناه إلغاء القاعدة التي يبتني عليها الدين.

 من الكتب التي امتازت بالتفسير المادي للمفردات الدينية كتاب «تفسير المنار»، فهو يحاول أن يؤوّل كل شيء غيبي في القرآن. ومن الأمثلة على ذلك: محاولته في تأويل قوله تعالى في سورة البقرة: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)   ([5])، وقوله تعالى: (فقلنا اضربوه ببعضها)([6]) وهناك مفسر آخر يؤوّل قوله تعالى: (طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل)([7]) بالقول: إن الطير والحجارة في الآية كناية عن ميكروب مرض قاتل انتشر بين صفوف الجيش! ولكنا نسأل هؤلاء: ماذا تفعلون مع الجن والملائكة؟ وماذا تقولون في المسيح وإحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى؟! وكيف ستؤولون قول الله تعالى: (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك)([8]) وعشرات بل مئات الآيات الغيبية الأخرى؟ بل إن القرآن مشحون بالقضايا الغيبية من أوله إلى آخره، فلا داعي للتأويل بل إما أن يقبل الإنسان بالغيب ككل أو يرفضه كله؛ لا أن يلغي الأحاديث الشريفة ما أمكنه، ويقوم بتأويل الآيات لأنه لا يمكن إنكارها! المبحث الثالث: الفائدة من البحث في المقامات الغيبية يقول بعض الناس: هب أنا عرفنا أن للزهراء عليها السلام مقامات غيبية، وأنها كانت تعلم الغيب مثلاً، أو أنه حصل كذا وكذا في الملأ الأعلى عند زواجها صلوات الله عليها، فما هي الفائدة أو الثمرة التي نجنيها من هذا البحث؟ الجواب على هذه الإثارة: نقضي وحلّي.

 أما الجواب النقضي فيمكن طرحه في ثلاثة مستويات:

 - المستوى الأول: مباحث علم الكلام، فنقول: وما هي فائدة كثير من مباحث علم الكلام والحكمة الإلهية؟ فمثلاً: ما فائدة معرفة أن الممكن مركب من وجود وماهية؟ وما الثمرة التي نجنيها من معرفة أن الوجود مشترك أو غير مشترك وأنه مشترك لفظي أو معنوي؟ وأنه حقيقة واحدة أم حقائق متنوعة؟ أو أن الوجود زائد على الماهية؟ أو أن الوجود أصيل أو الماهية؟ هل هذه البحوث يمكن أن تحل محل الماء والخبز عند الإنسان؟ أم يقال في الجواب: ليس بالماء والخبز وحدهما يحيا الإنسان! وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يوجّه الإشكال على بحث المقامات الغيبية للصديقة الزهراء وأهل البيت عليهم السلام، ولا يوجّه لمباحث علم الكلام؟

- المستوى الثاني: العلوم الطبيعية. فنقول: وما فائدة كثير من المعارف في العلوم الطبيعية؟ مثل معرفة أن الشمس تبعد عنا ثلاثة وتسعين مليون ميل مثلاً؟ فهل بحوث كهذه تصير بيتاً يسكن فيه الإنسان؟ أم يقال في الجواب: ليس المطلوب من المعرفة دائماً أن تؤمّن بيتاً للإنسان؟ فإذا كان هذا الإشكال لا يرد هناك، فكذلك لا يرد هنا.

 - المستوى الثالث: العقائد الدينية.

 وقد يترقى بعض فيقول: وما الفائدة في البحوث العقائدية وأن نؤمن أن الله تعالى واحد أم اثنان؟! إذن، الإشكال عام ومشترك ولا يرد على المقامات الغيبية وحدها. وهذا هو الجواب النقضي بفروعه الثلاثة.

 أما الجواب الحلي فنقول فيه:

 أولاً: إن المعرفة مطلوبة لذاتها أي لها قيمة ذاتية، وهذه قاعدة يقبلها البشر. إذن الفائدة الأولى هي الفائدة العلمية.

 ثانياً: إن للبشر ميلاً فطرياً للغيب، فإذا لم يملأ هذا الفراغ بالمعرفة الصحيحة والغيب الصحيح، ملأته الخرافة والغيب الباطل. والدليل على ذلك أنا نرى هذه النزعة حتى بين الكفار والغربيين.فالعرافون لهم في الغرب موقع كبير وسوق رائجة، وهكذا المنجمون والسحرة.

 ثالثاً: هناك فرق كبير بين أن نعرف أن الإمام بشر عادي مثلنا في كل شيء وبين أن نعرفه بمقامه الغيبي. ففرق مثلاً أن نعرف أن الإمام الرضا عليه السلام كان إماماً مفترض الطاعة وحسب، وبين أن نعرف أنه حي وناظر إلينا يسمع الكلام ويرد السلام، كما روي عن أحد علمائنا أنه رأى الإمام يردّ سلام زائريه فرداً فرداً. فكما أن العالم خشيته من الله أكثر لأن معرفته بالله أكثر؛ قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)([9]) فكذلك سيزداد تعظيمنا لأئمتنا عليهم السلام إذا ما عرفنا مقاماتهم الغيبية.

 إذاً لابد من عرض المقامات الغيبية للأئمة عليهم السلام ولكن في إطار مقبول ومقرون بالتعليل حتى لا تستثقله بعض الأذهان.

 الفصل الثاني: الوجه الحضاري للقيم والمعنويات

وهذا البحث يأتي مكملاً للبحث الأول (المقامات الغيبية) وهو بحث مهم جداً بل قد يكون واجباً بالوجوب المقدمي في عالم اليوم؛ فإن العلماء يقولون إن مقدمة الواجب واجبة إما بالوجوب العقلي أو بالوجوب العقلي والشرعي، فيختلفون في نحو وجوبه ولكن أصل الوجوب عندهم ليس محل خلاف.

 أنقل لكم بعض القصص الواقعية لبيان حاجة الإنسان المعاصر إلى القيم وتعطشه إلى المعنويات.

القصة الأولى تعود لشاب خليجي كان يعيش مع شخص مسيحي في بيت واحد، فكان يجلب له الطعام دائماً. فتأثر المسيحي بهذا السلوك وأعلن عن رغبته في اعتناق الإسلام.

 وهناك قصة ثانية وهي أن مسيحياً كان يرقد في المستشفى فرأى أن جاره المسلم يزوره أصدقاؤه المسلمون أما هو فحتى ابنه لا يزوره.

وعندما سأل جاره عن السبب قال إن ذلك يعود لثواب عيادة المريض في الإسلام.

 فقال المسيحي أما أنا فابني ينتظرني حتى أموت لكي يبع جثتي للمشرحة!

 أما القصة الثالثة فتعود لشاب من دول الخليج يدرس في إحدى الجامعات في الغرب. يقول: كنت ذاهباً إلى الجامعة وكان الحضور في ذلك اليوم مهماً جداً - ربما لامتحان أو أمر مهم آخر - إذ هطل المطر بغزارة. فاستظل الناس بسقف في انتظار أن يتوقف المطر. وكنت أحمل مظلة، ولكني رأيت في هذه الأثناء امرأة واقفة متحيرة لا تعلم ماذا تفعل، لأن المطر قد لا ينقطع بسرعة فيدركها الوقت ويفوتها الحضور الى الجامعة.

 يقول الشاب: فأخذتني الشفقة عليها لأنها فتاة وقد يفسد المطر وضعها، فاقتربت منها وسلّمتها المظلّة دون مقدمات، وانتظرت قليلاً تحت السقف ثم ذهبت إلى الجامعة من دون مظلة.

 وبعد بضعة أيام رأتني الفتاة في ساحة الجامعة فقالت لي: لقد حققت عنك فعرفت أنك من البلد الفلاني وأنك تدين بالإسلام، وأن ما قمت به تجاهي ينبع من بند في دينكم يسمي الإيثار، وهذه القيمة مفقودة عندنا مع الأسف. ولقد أعجبني دينكم فعلمني كيف أدخل فيه!وما أكثر القيم التي توجد عندنا ولا مفهوم لها عندهم في الغرب،وأحدها الضيافة. لقد نقل لي أحد الإخوة أنه حتى الزوجين قد يدفع كل منهما ثمن طعامه إذا دخلا المطعم.

 وهذه الحالة المادية وغياب القيم أثرت حتى على بعض المسلمين الذين ذهبوا إلى الغرب ولذلك ترى تفكيرهم مادياً صرفاً، ولا يعملون شيئاً إلا بعد معرفة مردوده المادي ويحسبون حتى للدقيقة التي يصرفونها مع أحد بما يجنونه من ربح مادي فقط.

 ففي ظل سيطرة التفكير المادي شهد الغرب تفكك الأسرة وغياب القيم الإنسانية. فالأب يُخرج أبناءه من البيت ليتدبروا أمرهم ولا يعد نفسه مسؤولاً عنهم. والأولاد لا يكترثون بما يحلّ بآبائهم وأمهاتهم. وبعض الأبناء ينتظر موت أبيه لبيع جثته. أما الاحترام والطاعة وقضاء الحاجة والتفقد للوالدين فلا وجود لها في المجتمع الغربي.

حتى الأخلاق أصبحت أخلاقاً مادية. فالشخص لا يعود صديقه المريض إلا إذا رأى أن في ذلك نفعاً مادياً له.

فإذا كان موقف واحد من شاب مسلم أثر في فتاة غربية وحوّلها إلى الإسلام فكيف إذا عرضنا مواقف فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) وحياتها كلها مواقف وقيم؟! من مواقف الزهراء عليها السلام l لقد تصدقت الزهراء عليها السلام حتى بالقميص الجديد الذي اشتراها لها أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمناسبة زواجها.

 وتصدقت بطعامها وطعام زوجها وأطفالها وهم صائمون لثلاث ليال متوالية على المسكين واليتيم والأسير الكافر! وكانت تدعو من الليل إلى الصباح لجيرانها وتقول: الجار ثم الدار.

 حقاً ماذا رأى جورج جرداق في حياة علي عليه السلام فأصبح معجباً به هكذا؟ لا شك إنه رأى مواقفه المعبرة عن القيم الإسلامية.

 وللحق والإنصاف لم أجد -على حد تتبعي- كتاباً بروعة كتاب جورج جرداق عن الإمام علي عليه السلام، رغم بعض الملاحظات عليه.

 ولقد حاول العم (آية الله السيد حسن الشيرازي رحمه الله) معه كثيراً لكي يسلم ولكن يبدو أن قابليته لم تكن كافية! وذلك المسيحي (انطوان بارا) الذي كتب عن الإمام الحسين صلوات الله عليه ماذا رأى من الحسين عليه السلام؟الإنسان في الغالب لا عناد له مع الحق، بل يؤمن به إذا أدركه.

 هناك كتاب ألفته سيدة مصرية عن سيدة النساء الزهراء عليها السلام اطلعت عليه امرأة يابانية فأسلمت وقالت: لقد أدركت أن فاطمة الزهراء عليها السلام هي المثل الأعلى لي في حياتي وأسلمت على أثر قراءتي هذا الكتاب.

 الحقيقة إن في تاريخ قادتنا الألوف من هذه المواقف ولكنها تحتاج إلى عرض وبيان. ولقد ذكر السيد الوالد (رحمه الله) في مقدمة كتابه «فقه الزهراء عليها السلام» بعض القضايا الحضارية في حياة الزهراء صلوات الله عليها والتي يمكن أن تعرض على عالم اليوم وتؤثر فيه.

 الخلاصة:

إذن علينا أن نتحرك بمقدار وسعنا لنشر وتوضيح هذين البعدين:

المقامات الغيبية والوجه الحضاري في حياة الصديقة الزهراء عليها السلام، ولا نحتج بعدم قدرتنا على ذلك، فلله الحجة البالغة.

 كان أحد العلماء - ويقال له البرغاني - يقول: إني حجة الله على جميع الطلبة، فما من عذر يأتي به طالب إلا زدته عليه دون أن يمنعني عن الاستمرار والمواصلة. فإذا احتج أحدهم بالفقر قلت له: لقد كنت أفقر منك.

 وإذا قال أحدهم: لقد بدأت متأخراً في طلب العلم، فإني قد بدأت بتعلم الألف باء والأوليات وأنا في الثلاثين من العمر. وإذا قال أحدهم إن ذاكرته كانت ضعيفة، فلقد كنت أنسى حتى أسماء أولادي وأضل الطريق إلى بيتي بسبب ضعف ذاكرتي.

 لقد كتبوا في أحوال أحد العلماء أنه كان ينسى حتى نفسه، وفي إحدى الليالي المظلمة طرق باب داره وعندما سأله الخادم من داخل الدار:

من تريد؟ قال: فلان (يعني نفسه). فقال الخادم: إنه ليس موجوداً.

فاعتذر منه وانصرف!

 المهم إن الإنسان لا يعذر أبداً بل عليه أن يؤدي الدور المطلوب منه على مقدار طاقته ووسعه.

 لقد تبرعت امرأة في الكويت بميراثها من أبيها في بناء حسينية.

 بل استطاع حارس ليلي في الكويت أن يتبرع لبناء حسينية، وهي حسينية جومدار المعروفة.

 ولقد وفق شخص يبيع السماورات في مشهد - واسمه عابدزاده – لبناء أربع عشرة حسينية بأسماء الأربعة عشر معصوماً صلوات الله عليهم.

 كما نُقل أن الشيخ عباس علي الإسلامي وهو خطيب عادي وفّق لبناء أربعمئة مشروع خيري من مساجد وحسينيات ومستشفيات و... وأول مشروع بدأه في بيته، فقد كان يجمع الشباب في غرفته يعلمهم القرآن، فيما كانت تذهب زوجته إلى المطبخ وتبقى فيه خلال تلك المدة التي قد

تستغرق بضع ساعات؛ وأعظم بها من زوجة مضحية.

 أفلا يكون هؤلاء وأمثالهم حججاً علينا يوم القيامة؟

 إذن ينبغي علينا أن نؤدي دورنا في هذا المجال ولا نتذرع بعدم القدرة؛ فكلٌّ مطلوب منه على قدر إمكانه، ولله على الخلق الحجة الكاملة.

نسأله سبحانه أن يوفقنا للخدمة في سبيله وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 --------------------------------------------------------------------------------

 

[2] - بحار الأنوار: 66/ 296.

 

[3] - بحار الأنوار: 74/ 434.

 

[4] - البقرة: 2 .

 

[5] - البقرة: 56 .

 

[6] - البقرة: 73 .

 

[7] - الفيل: 3 و 4 .

 

[8] - النمل: 39 .

 

[9] - فاطر: 28 .

 

________________________________

Free multi-lingual web-based and  POP3 email service with a

generous 15MB of storage, a choice of themes for your mailbox,

message filtering, plus spam and virus protection

Sign up now: http://www.gawab.com