|

قدرت مصادر عليمة قيمة حجم الأعمال الإرهابية وميزانية النشاط الإرهابي في
السعودية، من حيث مضبوطات الأسلحة والمتفجرات والتحركات وخطط العمليات والدعم
الأرضي لأعمالها، بأكثر من 500 مليون دولار.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، قوة الترابط والتعاون الوثيق والكامل بين عناصر
الخلايا الإرهابية وتجار المخدرات في عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات وبكميات
ضخمة، التي ضبطتها السلطات الأمنية السعودية أخيراً، حتى وصول التنسيق والتعاون إلى
عمليات النقل والتوصيل عبر وسائل بالغة الدقة.
وكان اليمن، الجار الجنوبي للسعودية ، الممر الرئيسي والمهم لها، وهو الامر الذي
اتضح من خلال ما كشفته السلطات الأمنية السعودية، وايضا من خلال عناصر إرهابية تم
ضبطها في الداخل، وعلى الحدود بين البلدين. وكان آخر كشف أعلنت عنه السلطات الأمنية
السعودية في جازان، التي تقع على الحدود مع اليمن، حيث صودرت كميات كبيرة من
الأسلحة كان أبرزها قاذفات آر.بي.جي وقنابل.
كما كشفت هذه المصادر أن عمليات التمويل لشراء الأسلحة ودعم العناصر والخلايا
الإرهابية، كان يتم من قبل تجار المخدرات. وبسببها حدثت مصادمات وتصفيات بين داعمين
ومؤيدين للخلايا الإرهابية، وعناصر تلك الخلايا، لرفض الداعمين والمؤيدين هذا
الزواج بين الإرهاب والمخدرات، لكن الإرهابيين يعتبرون هذه التجارة أساساً في تمويل
نشاطاتهم للاستفادة من العوائد الضخمة للمخدرات، سواء في السعودية أو خارجها. كما
ان عناصر «القاعدة» في افغانستان، ترتبط منذ فترة طويلة بعلاقات تعاون مع تجار
المخدرات الافغان.
وأشارت المصادر إلى أن معظم، إن لم يكن جميع الأسلحة والمتفجرات المهربة إلى
السعودية، من صواريخ وقاذفات وقنابل وأسلحة ومتفجرات وخلائط متفجرات، كان مصدرها
الأراضي اليمنية، عبر عمليات تهريب في منطقة يصل طولها إلى أكثر من2000 كيلومتر،
تفصل بين السعودية واليمن.
وقد شكك العديد من الدوائر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في أن تكون موارد
خلايا الإرهاب والتطرف من جراء عمليات التبرعات أو الدعم المالي الخيري، وقال مصدر
مهتم بملاحقة نشاطات المتطرفين ان حجم التبرعات لا يستطيع بأي حال من الاحوال تمويل
هذا الكم الضخم والمكلف من السلاح، وان تقديرات الامن اثمان المخدرات المهربة الى
داخل السعودية تشير الى ان عملية التمويل الرئيسية ليست التبرعات، وان لم ينف ذلك
لجوء الارهابيين الى استخدام كل وسائل جمع المال والاتصال المحلية لدعم نشاطاتهم
تحت وفوق الأرض. وقالت المصادر ان السلطات السعودية منذ فترة احكمت مراقبة جميع
عمليات الدعم المالي الخيري الشرعي، اضافة إلى توقف أعمال الدعم الشعبي بعد تحرير
افغانستان قبل عشر سنوات، وحذرت المتبرعين بعد اختلاط العمل الخيري باشكالات سياسية
امنية، اضافة إلى ردة الفعل القوية ضد التبرعات بعد أعمال الإرهاب والتفجيرات في
الرياض وعمليات الضبط الكبيرة التي قامت بها السلطات الأمنية لخلايا الإرهاب. وذكرت
المصادر ان الصدمة الكبرى كانت اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات في
المملكة بما فيها أماكن مقدسة مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتجرؤ الارهابيين
على تفخيخ حتى المصاحف.
وكانت عمليات الضبط والمداهمة التي قامت بها القطاعات الأمنية السعودية، وبالذات
قطاع المباحث السعودية، الذي أشاد بجهوده القادة السعوديون في بيانات متعددة، قد
كشف مدى التعاون والارتباط الكامل في عمليات تكوين البنية التحتية لعناصر الإرهاب،
ووسائل التهريب المتنوعة، التي تقوم بها في الغالب كانتونات وتجار المخدرات بين
الحدود السعودية ـ اليمنية. وهناك من يقول إن قواعد الانطلاق لعمليات تهريب
المخدرات، أصبحت هي نفسها قواعد لتهريب إمدادات الإرهابيين.
ولجأ الارهابيون الى وسائل مختلفة لنقل الأسلحة والمخدرات وتهريبها، مثل تفكيك
السيارات والشاحنات ووسائل النقل المبردة بالكامل، التي تنتقل بشكل كبير عبر
الحدود. ووصفت بأنها آخر تقليعات الخلايا الإرهابية، حيث تستخدم شاحنات النقل
المبرد ويتم تجهيزها بجيوب سرية بعد تفكيكها بشكل كامل، ليبدأ بعد ذلك شحنها من
جديد بالأسلحة والذخائر والمتفجرات، وهو ما يفسر وجود كميات كبيرة من الخلائط
الكيماوية المجهزة لأعمال التفجير ومتفجرات آر.دي.اكس الشديدة التأثير. ووصف احد
المختصين في الشأن الأمني لـ«الشرق الأوسط» الطريقة التي يتبعها الارهابيون قائلا:
ان الخلايا تعمد الى استغلال جدران الناقلات المغلقة والبرادات بتفريغها بالكامل
وحشوها بالخلائط والأسلحة والقيام بتركيبها بعد ذلك على الشاحنات واضفاء عمليات
التمويه عليها بكتابة أسماء شركات ومؤسسات تجارية محلية تمارس نشاطها بين البلدين،
لتسهيل تحركها الشرعي وغير الشرعي. ولعل مجمل الضبطيات الأمنية، التي زادت كميتها
عن 20 طنا من خلائط تفجيرية، تفسر الكثير في استغلال الفراغات داخل السيارات
والمركبات، التي تعبر الحدود السعودية ويستخدمها تجار المخدرات كإحدى الوسائل في
النقل وبكميات كبيرة.
كما تعتبر وسائل النقل القديمة من جمال وحمير وسائل نقل موفورة لدى هؤلاء المهربين،
وإن كانت ايضا بعض عمليات التهريب تتم عبر تنقل الرعاة وقطعان الأغنام معهم بين
الحدود.
وقد بذلت الحكومة اليمنية جهوداً كبيرة وجادة في الحد من عمليات التهريب، وذلك
بالتعاون مع السلطات السعودية، وقد أثمرت الاجتماعات الثنائية بين السلطات اليمنية
والسعودية الكثير من النجاحات في الاتجاهين، وكان آخرها التبادل الكبير للمطلوبين
في البلدين.
وتشير توجهات في الجانب اليمني أخيراً، إلى قيام سلطات صنعاء بتدابير نظامية وأمنية
كبيرة للحد من هذه العمليات التي تؤثر سلبياً على امن المنطقة وأمن البلدين.
وقد أشارت مصادر خاصة إلى حدوث انشقاقات وانقلابات في خلايا الإرهاب والتطرف
وابتعاد الكثير من المؤيدين والمتعاطفين معهم، بعد اكتشافهم أن أعمال الإرهاب التي
يطلقون عليها «الجهاد»، أصبحت تقوم بقتل المسلمين وتستهدف أماكن مقدسة مثل مكة
المكرمة والمدينة المنورة، وأصبحت تستخدم دستور الأمة، وهو «القرآن الكريم»، عبر
عمليات التفخيخ.
وتحدثت بعض المعلومات عن وصول الخلافات إلى حد التصفيات الجسدية، نظراً لرفض
الكثيرين من عناصر الخلايا المتطرفة «تلويث» أعمالهم بأموال يتم الحصول عليها عن
طريق تجارة المخدرات، مما يؤدي إلى ترويج السموم بين شباب الأمة مع ان الهدف الأسمى
لتلك الخلايا كما تدعي هو «إنقاذ وصلاح شباب الأمة»، وجاء افتضاح العلاقة بين تمويل
الإرهاب وتجارة المخدرات، ليجيب عن تساؤلات كانت تتردد في أذهان الكثيرين من تلك
الخلايا عن موارد التمويل.
|