
|
(مجموعة الموت) تسقط في قبضة الشرطة في بغداد |
|
ألقت الشرطة العراقية مساء الثلاثاء من الاسبوع الماضي في حي الجادرية الراقي في بغداد القبض على مجموعة هي الأكبر من بين المجموعات المسلحة المختبئة في العاصمة العراقية، في أوسع عملية مداهمات تشنها الشرطة العراقية منذ سقوط نظام صدام المخلوع. وتشير التفاصيل التي أمكن الحصول عليها من مصادر أمنية مخولة، الى أن مراقبة دقيقة تواصلت منذ فترة ليست بالقصيرة للمجموعة التي تعرف بـ«مجموعة الموت» لكثرة ما ارتكبته من عمليات قتل للأهالي وسلب للمحلات وتعرض لأفراد الشرطة العراقية واستفزاز للأسر العراقية الآمنة وتنفيذ هجمات شملت مؤسسات ومراكز مدنية وتفجير محطات كهرباء بغداد، وأنابيب البترول في بيجي وكركوك. وامكن القبض على هذه المجموعة التي كانت تمتاز بالتدريب العالي والخبرة في المناورة والتمويه والهروب والتخفي، في اطار تنسيق امني محكم، حيث استقدمت عشرات سيارات الشرطة الى المكان وتمت عمليات المداهمة التي أظهرت فيها الشرطة العراقية مهارة وخبرة وسرعة في السيطرة على المكان الذي كان يتألف من عدة بيوت محصورة في منطقة محددة بالجادرية. وتضيف المصادر الأمنية أنه لم يدر في خلد المجموعة انها ستُداهم بهذه السرعة، ولذا كان استسلامها سهلاً بالنظر لسرعة الاجراءات وكثافة العناصر الأمنية وتطويق المكان برمّته، كما تمت العملية من دون انذار مسبق، فالانذار كان سيعني الدخول مع المجموعة بمواجهات نارية قد يلجأ فيها المخربون الى اشعال المنطقة كلها بالكثافة النارية والتعرض للمارة وربما اختطاف رهائن والدخول في مضاعفات وتفاصيل في غنى عنها. واكدت المصادر ان التحقيقات الأولية مع المجموعة أشارت الى وجود العديد من حملة الجنسيات العربية بين اعضائها، كما اظهرت وجود ضابطين من الحرس الجمهوري السابق برتبة عقيد يبدو أنهما المسؤولان عن المجموعة، الامر الذي يعني وجود علاقة وتنسيق عاليين بين قيادات الحرس الجمهوري المنحلة ومخابرات النظام السابق ومجموعات «القاعدة». وقالت المصادر ذاتها ان التحقيقات كشفت عن قيام هذه المجموعات بسرقة ملايين الدولارات الأميركية من البنوك العراقية اثناء مرحلة الفوضى وانعدام الأمن الكلي التي رافقت انهيار النظام السابق، وقد أظهرت هذه المجموعات حماسة في الدفاع عن شرعية سرقة الأموال العراقية، خصوصاً سرقة بنك الرافدين، لأن الأوامر القيادية العليا التي كانت تأتي من قيادة هذه المجموعات كانت تشدد على ضرورة الاستيلاء على ما يمكن الاستيلاء عليه من الأموال العراقية لتسديد نفقات العمليات ضد القوات الأميركية بزعم «الدفاع عن العراق والأمة الإسلامية ولكي لا تقع تلك الأموال بيد قوات التحالف». وتضيف المعلومات الامنية ان المجموعة قامت بهجمات ضد القوات الأميركية والشرطة العراقية خلال الاشهر الخمسة الماضية في مناطق مختلفة من العراق، خصوصا في الرمادي والخالدية، ولديها مقرات ومخابئ في هاتين المدينتين، كما لديها انصار جلّهم من مؤيدي النظام السابق. وأكد المعتقلون انهم مرتبطون مباشرة بتنظيم «القاعدة» في العراق ويقودهم ضابطان سابقان في الحرس الجمهوري اعتقلا مع المجموعة، وتحتفظ الشرطة العراقية باسميهما. واظهرت التحقيقات أن المجموعة كانت تستعد لتنفيذ عمليات كبيرة في مناطق مختلفة من بغداد ضد أهداف محددة، منها سفارات دول عربية واسلامية وغربية، ونسف مبان وجسور استراتيجية وخطف وقتل أعضاء في مجلس الحكم والحكومة الجديدة لتعطيل حركة الحياة في العراق لإعاقة عمل قوات التحالف وإيقاع اكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف القوات الأميركية. واكد افراد المجموعة للمحققين ان تنظيم «القاعدة» نقل ثلاثة ارباع جهده وكوادره القتالية الى العراق، تخفيفا للضغط الذي تتعرض له قيادات التنظيم في افغانستان، واشاروا الى ان العراق، في نظر «القاعدة»، بلد يساعد على مواجهة الاميركان بفضل تنوع بيئتة السهلية والجبلية والصحراوية وبالنظر الى ان مجمل طرقه الخارجية الممتدة الى دول الجوار مفتوحة. وقالت المصادر الأمنية التي افادت بهذه المعلومات ان عملية اعتقال «مجموعة الموت» تمت من دون تدخل القوات الأميركية أو مساعدتها، لكن ضباطاً أميركيين يشاركون في التحقيق والافادة من المعلومات التي بدأ افراد المجموعة بالادلاء بها.
|