رجوع

ارشيف الأخبار

نبيه بري :ليس المطلوب مقاتلة طواحين الهواء او قطع الرؤوس

 

 

حمل رئيس اللجنة النيابية للادارة والعدل ميخائيل ضاهر الى الرئيس نبيه بري، صورتين <<طبق الاصل>>، عن كتابين رسميين متصلين بتعميم مصرف لبنان الى المصارف في شأن حسابات حركة حماس.

الكتاب الاول من وزارة الخارجية، الى حاكم مصرف لبنان، ومذيل بتوقيع مدير الشؤون السياسية في الوزارة السفير ناجي ابي عاصي، ويفيد الكتاب، على حد ما نقل نائب موثوق، بأن الوزارة قد تلقت من السفارة الاميركية في بيروت رسالة تتضمن موقف حكومة الولايات المتحدة وقرارها حيال <<المنظمات الارهابية>>، وتطلب فيها تجميد ارصدة المنظمات التي لها علاقة بالإرهاب على حد الموقف الاميركي. وتورد الرسالة اسماء ستة من قادة حركة << حماس>>، هم: الشيخ أحمد ياسين، عبد العزيز الرنتيسي، أسامة حمدان، خالد مشعل، موسى ابو مرزوق وعماد العلمي، اضافة الى جمعيات، واحدة منها لها مقر في بيروت والباقي في اوروبا.

ويضيف النائب الذي اطلع على نص الكتاب ان الخارجية تطلب في كتابها اتخاذ الاجراءات اللازمة، وتبيان ما اذا كان الامر خاضعا لاحكام القانون الرقم 318 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال.

وما لفت النائب في مضمون الكتاب الاشارة الى <<مراسلات سابقة>>، ما بين السفارة والوزارة. وطرحت اسئلة نيابية كثيرة حول زمانها ومضمونها.

وأما الكتاب الثاني فمن وزارة المالية، الى حاكم مصرف لبنان، ومذيل بتوقيع وزير المال فؤاد السنيورة، ومضمونه مشابه لمضمون كتاب الخارجية. إلا ان ما لفت انتباه النائب الموثوق أن ما تطلبه وزارة المالية في كتابها في ما خص حسابات <<حماس>>، مبني على <<مراسلات سابقة>>، حصلت ما بين السفارة والوزارة في هذا المجال، وأيضا على <<اتصال هاتفي بالوزير السنيورة من مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد اولفوزر>>، على نحو ما جاء في الكتاب.

لاقى الكتابان بالغ الاستغراب لدى الرئيس بري، وكذلك من النواب، الذين فاق عددهم الخمسين، واكتنفهم الارتياب من هذه الخطوة. وخلال المداولات اكد بري <<ان ثوابت لبنان التي يجمع عليها ابناؤه مهما اختلفوا، هي حماية المقاومة تجاه الحدود الخارجية والحفاظ على السرية المصرفية كحماية، لما اسماه بالحدود الداخلية اي الاقتصاد>>.

وقال: <<بالتأكيد ان حجم الاستغراب لما جرى مستمد من الحرص على هذين الامرين، ولذلك فأننا نشدد على التحقيق لكشف حقيقة ما جرى مؤكدين أن احدا لا يريد قطع رؤوس بل تلافي الاخطاء>>.

والموضوع المتصل بمصرف لبنان والحسابات ذاتها كان مدار بحث في لقاء الرئيسين اميل لحود ونبيه بري الذي اوضح: ان المطلوب هو التحقق مما جرى ويجري لاجل التصحيح وعدم تكرار أي خطأ او احتمال وقوعه، في مثل هذه المواضيع الدقيقة، علما ان سياسة الدولة ولبنان واحدة وموحدة في ما يتعلق بموضوع المقاومة والسرية المصرفية. وفي رأيي ان المطلوب الآن هو الحفاظ على هذين المبدأين، وليس المطلوب مقاتلة طواحين الهواء او قطع الرؤوس>>.

وفي موازاة لقاء الاربعاء، جزمت مصادر نيابية متابعة لهذا الموضوع، بوجود مراسلة من هذا النوع ما بين السفارة الاميركية ومصرف لبنان. وأكدت المصادر ان هذا النوع من المراسلات، موجود منه ما لا يقل عن خمس عشرة مراسلة او إحالة، اي مباشرة من السفارة الاميركية الى وزارتي الخارجية والمالية، وأن الخارجية بدل أن تتولى الرد على المراسلات على اساس القرار الدولي الرقم 1393، تقوم بمراسلة مصرف لبنان، كما تراسل وزارة العدل وفق ما أشار اليه الامين العام لوزارة الخارجية محمد عيسى امام اللجنة النيابية للشؤون الخارجية. وكذلك تقوم وزارة العدل بمراسلة الشرطة القضائية، والنيابات العامة، والاجهزة الامنية.

والثابت لدى هذه المصادر ايضا ان هناك جهات امنية وقضائية، تجيب مباشرة على ما يأتيها من مراسلات، انطلاقا من التصنيف المحدد من الحكومة اللبنانية للارهاب، وفقا للقرار 1393، وبالتالي الرد سلبا على اية دعوة للتعاون عندما يخرج الامر عن هذا النطاق.

الا ان ما تلفت الانتباه اليه، هو انه في كثير من الحالات تم التجاوب في الشق المالي، ولكن ليس من المعروف بعد ما اذا كان هناك تجاوب في جمع المعلومات عن اشخاص من غير المنتمين لتنظيم القاعدة .

وحسب المصادر فإن هناك حاجة الى تحقيق يحدد المدى الذي بلغته حالة تفشي ما تصفه بالاستسهال، والاستهتار، ولا سيما ان المستويات المعنية فيه، يصح ان تدرج في موقع <<التذاكي>>، لجهة انتاج هامش مناورة يعفيهم من الحرج الذي يرتبه رفض التعاون مع الاميركيين في الحالات المخالفة للقرار، ودون المساس بمسألة تمييز لبنان بين المقاومة والارهاب. ولكن، والكلام لمصادر، ان الاميركيين كسروا هذا الهامش، ووضعوه على المحك، من خلال ادراج قادة كبار ومعروفين، لا يمكن الادعاء من قبل اي مسؤول لبناني بأنه لم يلتفت الى مخالفة اي تعاون بصددهم، للثوابت اللبنانية. وكان على <<حلف التذاكي>> كما وصفته المصادر، ان يتراشق بالكرة في ما بينه، وهذا يفسر المراسلات المتعددة التي رست اخيرا عند مصرف لبنان المعني الاساسي في اظهار نية التعاون وتفادي احراج رفضه.

ويبدو ان بعض المصارف، لم يلب رغبة التجاوب بين 25آب و8 ايلول، اي تاريخ كتاب السفارة الاميركية، وتاريخ تعميم مصرف لبنان، ما استدعى في اول ايلول ان يطلب ايداعه كتبا مباشرة من الخارجية والمالية، وعدم الاكتفاء بالمراسلة التي وصلته مباشرة من السفارة الاميركية، وقد حصل ذلك في 3 و5 ايلول تباعا، ليوجه تعميمه في الثامن من ايلول ضمانا لتجاوب المصادر، التي طلبت مراسلة خطية لهول ما اصابها عند قراءة الاسماء (قادة حماس)، التي وصلتها بمراسلات غير رسمية.

وتشير المصادر المذكورة، إلى ان السفارة الاميركية، وبعد تأكدها من ارسال التعميم، والاجوبة المرفقة به، قامت بتسريب الامر الى احدى وكالات الانباء العالمية.

وتخلص المصادر الى ان المسألة برمتها، هي انزلاق خطير في اتجاه امرين، سيشغلان الاوساط المتابعة والمعنية، في كيفية المعالجة، الاول: هل وردت فعلا في المرحلة السابقة اسماء كادرات وسيطة من غير الصف الاول في حزب الله وحماس، وتم التعاون في صددها، وكيف يمكن سد هذه الثغرة في حال حدوثها، وماذا لو أوردت الوجبة التالية من المراسلات الاميركية، أسماء قيادية من حزب الله.

والثاني، هو أن الاميركيين قد وصلوا الى افتراض ان ما <<أنجز>> من مسار لبناني منفصل عن سوريا في التعامل المالي مع حركة حماس تحت بند الارهاب، يسمح لهم بالتأسيس لافتراض امكانية توسيع هامش الانفصال، وصولا الى فك التلازم بين المسارين، في سائر الامور.

ولقد برز في اطار هذا الموضوع، تحرك تصدره النائب ناصر قنديل، في اتجاه اعداد اقتراح قانون لتعديل قانون مكافحة تبييض الاموال، وذلك على نحو يميز بين جرم التبييض، وبين جرم الارهاب، بحيث يلاحق جرم التبييض من مصرف لبنان كسلطة مستقلة، بينما يشترط لملاحقة جرم الارهاب، الحصول على الاذن من السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء.