
|
ثلاث طرق لاختيار كاتبي الدستور العراقي وثلاث خطوات لتسليم السيادة للعراقيين |
|
كانت لجنة إعداد الدستور العراقي المكونة من أكاديميين وقانونيين ورجال دين، قد كلفت بدراسة طرائق اختيار من سيشارك في كتابة الدستور، وأيدت فكرة إجراء انتخابات عامة قبل أن يطالب الزعماء السياسيون السنة من اللجنة طرائق أخرى. ولكن هذه اللجنة التي تشكلت من قبل مجلس الحكم المؤقت، طرحت مؤخراً ثلاث طرق لاختيار كاتب الدستور: 1ـ عبر انتخابات وطنية. 2ـ عبر اختيار مباشر من قبل المجلس. 3ـ عبر مجالس البلديات في شتى أنحاء الوطن حيث يكون النقاش فيها وقفاً على الأكاديميين والزعماء السياسيين وشيوخ العشائر ورجال الدين والوجوه البارزة في كل طائفة. وعلى الرغم من أن اللجنة لم تضع هذه الخيارات الثلاثة ضمن تراتيبيته معينة، إلا أن بعض أفراد اللجنة يقولون أن معظم أعضائها يؤيدون فكرة الانتخابات. وقال القاضي السابق ياس خضير عضو اللجنة أن (الدستور بحاجة الى أن يكتب بواسطة ممثلين عن الشعب وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الانتخابات). وقال عادل عبد المهدي أحد المسؤولين الكبار في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ان: (كل شيء نقوم به يجب أن يكون بطريقة يراها العراقيون شرعية، نحن لدينا فرصة واحدة، نحن بحاجة الى الوقت كي نكون واثقين من أننا نقوم به (صياغة الدستور) بشكل صحيح) وأردف (إن تنظيم انتخابات عامة هي الطريقة الأكثر عدلاً وتمثيلاً لاختيار من سيكتب الدستور، وبهذه الطريقة يمكن تحقيق ما يريده الشعب العراقي). ولكن الزعماء السياسيين السنة والمسؤولين في قوات التحالف يرون أن انتخاب كاتبي الدستور سيحتاج الى وقت طويل، وسيسبب مشاكل كثيرة، لذا يعارضون هذا الأسلوب خوفاً من أن تستغرق تنفيذ ذلك ما لا يقل عن عامين وينجم عنه حصول الشيعة الذين يشكلون نسبة 60% من عدد سكان العراق التي ستضمن لهم الانتخابات والأغلبية في مجلس إعداد الدستور، حسبما يقولون، قبل دعوة الناخبين للمشاركة في التصويت، يحتاج العراق الى إحصاء سكاني عام وهذا سيحتاج ما بين 18 شهراً الى عامين لتنفيذه، وأيد هذا القول مسؤول أميركي مشارك في العملية قائلاً: (نحن لا نستطيع أن ننتظر كل هذه الفترة، إنه أمر غير عملي). هذا ويجادل الزعماء السنة والمسؤولون الأميركيون أن العراق غير مستقر بشكل كاف كي تجري فيه انتخابات، إذ يمكن أن تكون المراكز الانتخابية أهدافاً لهجمات يقوم بها المتمردون، كما يمكن أن تكون العملية الانتخابية نفسها موضع تلاعب المتطرفين المدنيين وبقايا النظام البائد. كما يشعر العلمانيون العراقيون وأبناء الطواف الصغيرة، خصوصاً المسيحية، بالقلق من أن يسيطر الشيعة المؤيدون لحكم ديني على مجلس إعداد الدستور المنتخبين، وقال بروفسور القانون حكمت حكيم الأشوري المسيحي الذي عمل مع اللجنة الدستورية (نحن نحتاج الى خبراء في كتابة الدستور، وقد لا يمكننا أن نحصل عليهم عبر الانتخابات، فلكي يكون لدينا فعلاً نظام ديمقراطي في العراق يجب أن نتوثق من أن لدينا كتّاب دستور غير منحازين لصالح دين معين أو طائفة معينة). والجدير بالذكر أن صياغة الدستور تعتبر واحدة من ثلاث خطوات متبقية من خطة إدارة الرئيس بوش لإقامة حكومة مستقلة وديمقراطية في العراق، فعقب الفراغ من صياغة الدستور العراقي سيجري حوله استفتاء، وبمجرد المصادقة عليه ستقام انتخابات في البلاد للوصول الى شكل الحكومة المنصوص عليها في هذا الدستور، فإدارة بوش ستسلم السيادة كاملة للعراقيين بعد تكوين الحكومات العراقية المرتقبة.. ويصر مسؤولو سلطات التحالف على أن مسألة صيغة الدستور العراقي أمر متروك للعراقيين أنفسهم.. ومن جهة أبلغ بول بريمر الحاكم المدني للعراق أعضاء مجلس الحكم العراقي بأنه يعتقد أن تأخير إجراء الانتخابات سيؤخر عملية تسلم العراقيين السيادة كاملة على بلادهم، كما أعرف عن اعتقاده في احتمال أن يسفر ذلك عن بعض أوجه القصور في الدستور المرتقب. بالرغم من تحديد إدارة بوش في قرار مجلس الأمن يوم 15 كانون الأول المقبل موعداً لتحديد جدول زمني لصياغة الدستور العراقي، وأملها أن يتم الفراغ من صياغة الدستور في مطلع العام المقبل مع إجراء استفتاء عام بعد وقت قصير من انتهاء العمل في صياغة الدستور، وإجراء الانتخابات بنهاية فصل الصيف، إلا أن مسؤولاً أميركياً يعتقد أن المهام المطلوبة ربما لا تنجز طبقاً للجدول الزمني المحدد (نظراً لأن العملية لا تزال حتى الآن في مرحلة مناقشة هذه القضية). هذا مع أن العديد من الدول والقادة السياسيين العراقيين قد حثوا إدارة بوش على إنهاء الاحتلال وتسليم السيادة كاملة للعراقيين قبل استكمال صياغة الدستور، ولكن المسؤولين في إدارة بوش استبعدوا هذا الخيار على اعتبار أن هذا الاتجاه ربما يشجع قادة المرحلة الانتقالية على تطويل أمد عملية صياغة الدستور. وقال عراقيون مشاركون في عملية صياغة الدستور أن أكبر عقبة في طريق اختيار أي توجه بخلاف إجراء الانتخابات هي الفتوى التي أصدرها المرجع الديني آية الله العظمى علي السيستاني، إذ أن هذه الفتوى، تؤكد على ضرورة انتخاب الأشخاص الذين سيتولون عملية صياغة الدستور. وقال موفق الربيعي عضو مجلس الحكم العراقي أن (السيستاني يعتبر أكثر الأشخاص المتنفذين الذين سيكون لهم دور في تحديد الدستور العراقي المرتقب، وأنه على إدراك تام بطبيعة التحديات التي تواجه إجراء الانتخابات) وأشار الربيعي (انه سيحاول إقناع السيستاني بتأييد الاجماع الذي يحاول المجلس التوصل إليه). وثمة جانب آخر أكثر إثارة للجدل يتمثل في ما سينص عليه الدستور العراقي المرتقب: هل سيكون الإسلام الدين الرسمي للدولة؟ وهل سيكون الإسلام مصدراً من مصادر التشريع أم المصدر الأوحد له كما يطالب الشيعة؟ وهل سيسمح النظام الفيدرالي للأكراد والشيعة بتطبيق قوانين خاصة عطلات رسمية في المناطق التي يشكلون فيها غالبية؟ وهنا تكمن صعوبة هذه المسألة، والأفضل الانتظار حتى بدء المؤتمر الدستوري لتتبلور هذه التساؤلات.
|