رجوع

ارشيف الأخبار

جمعية اهل البيت (ع) البحرينية  وجمعية الرسالة الاسلامية :  العراق بين الأمل والكارثة

 

  

عقد مؤتمراً صحفياً حول الوضع الانساني في العراق تحت عنوان (العراق بين الامل والكارثة) ضم كلاً من وفد جمعية أهل البيت (ع) البحرينية الذي مثله كمال أحمد كمال نائب رئيس الجمعية، ووفداً من أعضاء جمعية الرسالة الإسلامية وكلاً من سماحة الشيخ محمد حسن آل إبراهيم وسماحة الشيخ حبيب الجمري، وذلك في مقر جمعية الرسالة الإسلامية.

هذا وابتدأ الحاج كمال في مقدمة حول هدف الزيارة، قائلاً: إن الزيارة التي استغرقت أسبوعين في العراق مثلنا خلالها جمعيتي الرسالة الإسلامية وأهل البيت (ع)، كانت أهدافها ان توصل المساعدات التي جمعتها الجمعيتان ضمن مشروع إغاثة الشعب العراقي الذي بدأ مع بدء الحرب على العراق، لأداء مسؤوليتنا تجاه إخواننا في الدين والإنسانية، كما قام الوفد بتفقد الوضع الإنساني للشعب العراقي لتلمس احتياجاته الأساسية، وقد قدمت المساعدات للهيئات الخيرية وبعض اللجان الحقوقية، كما قمنا بزيارات للمرجعات الدينية وتلمسنا الحاجات التي تساعد الجهاز الرجعي من أجل مساعدة المجتمع.

وعلى صعيد آخر فقد تم بحث ودراسة الاوضاع المعيشية الصعبة ميدانياً، والظروف التي يكابدها الشعب العراقي المسلم، وتم استقصاء الكثير من حالات الفقر واليتم، وقد تم التنسيق مع لجان خيرية ومؤسسات حقوقية لمعالجة هذه الحالات من خلال إرسال المساعدات المادية والعينية.

وتحدث بعد ذلك سماحة الشيخ محمد حسن آل إبراهيم عن الجانب الإعلامي، وقال: إن ما حدث في العراق أشبه بالزلزال، والشعب يعيش حالة بعث حقيقية فعلاً، ومن الملاحظ أمام المشهد المأساوي العراقي ان الإعلام العربي قد بخس العراق حقه ولم يظهر المشهد على حقيقته، بل حاولت بعض وسائل الإعلام التعمية، ومن الملاحظات حول الإعلام:

* يعمل الإعلام على تلميع صورة النظام البائد، من أجل رمي كل التهم على الأمريكان.

* تضخيم العمليات التي يقوم بها جمع بسيط من فلول النظام، وتسميتها مقاومة.

* إن صورة الفقر والحرمان العميق التي يعج بها العراق غير ظاهرة في إعلامنا العربي، فلم يبين الإعلام مدى الفقر الذي تسبب به النظام السابق للشعب العراقي.

* تغييب النهضة الثقافية، وإقبال الناس نحو مراجع الدين والالتفاف حولهم.

وتحدث سماحة الشيخ حبيب الجمري حول محور الحالة المعيشية والإنسانية للشعب العراقي، ذلك فيه: أننا كوفد لم ندخل وطناً كما هي الأوطان عادة، بل دخلنا خربة كبيرة، او مقبرة جماعية، أو أرض كأنما أصابها زلزال للتو، فيما الفضائيات والحكومات العربية تغطي الحالة المأساوية العراقية، فإن هناك قرى بأكملها خارج التاريخ، وكذلك المدن المهدمة وبيوت الطين المنتشرة، وإذا عرفنا ان عدد ضحايا النظام السابق ما يقارب أربعة ملايين ضحية، فكم يتيم في العراق؟ وكم عائلة بلا كفيل؟!، ولقد تم تفقد مجموعة من اليتامى، ورصدنا بعض المعلومات والبيانات التي تجعلنا نبدأ في عملية لكفالة اليتيم، حيث ان مبلغاً بسيطاً في البحرين (عشرة دنانير مثلاً)، يعين عائلة بأكملها لمدة شهر واحد.

إن الشعب العراقي، يشرب الآن الماء الملوث، والتيار الكهربائي متقطع، والبيوت خربة، وبلا مستشفيات مجهزة، لا أدوية كافية، وبالتالي فإننا مسؤولون عن الحالة الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب العراقي.

وتحدث السيد محمود الموسوي بعد ذلك عن الجانب الثقافي والتحديات التي يواجهها ا لشعب العراقي، قائلاً: من المعروف ان الشعب العراقي شعب متدين ورغم الاضطهاد الذي لاقاه حافظ على الروح الدينية وإن كانت محفوفة بسياسات التجهيل التي كان يمارسها النظام البائد، ومن المهم الحفاظ على الثقافة الإسلامية، خصوصاً في بلد مثل العراق الذي هو بلد المقدسات، ومقصد ملايين المسلمين.

ولكي نتلمس الحالة الثقافية هناك، علينا ان نضع في الحسبان أننا أمام نتيجة لسياسة التجهيل السابقة التي كانت تعتقل القارئ للكتاب الديني، وتعدم الذي يستورده، فأصبح المجتمع فاقد لألف باء الإسلام، حتى أولئك المتعلمين وأصحاب الشهادات العليا هذا من جهة، وفي المقابل فإن هذا الشعب يعيش الآن حالة من التحدي الثقافي، إذ أن السلطات الأمريكية أدخلت الى العراق مليون صحن لاقط للفضائيات، وبعض المجلات التي تعبر عن الثقافة الغربية، كما أن بعض الأحزاب تصدر المجلات والصحف التي تحتوي على صور أشباه العاريات لإغراء الشباب.

أمام هذا التحدث نجد أن المؤسسات الدينية وجهاز المرجعية لديها طموح كبير، والكوادر العراقية على استعداد للعمل، حيث أنشأوا المعاهد الدينية والحوزات العلمية وأصدروا الصحف والمجلات، وأسسوا الإذاعات والبث التلفزيوني الداخلي، ولكن للأسف الشديد لا يستطيعون ان ينهضوا بقدر هممهم، ولا يتمكنون من مواكبة التحديات الموجودة، لضعف الحالة المادية، كما أن هنالك أرضية خصبة لتلقي المادة الثقافية، خصوصاً الدينية منها، فالمجتمع العراقي مقبل بلهفة على الكتاب الإسلامي رغم ما يعيشه من ضنك العيش.

وقبل انتهاء المؤتمر، وجه الحضور أسئلة عديدة للوفد الزائر، حول تفصيليات في برامج المؤسسة الدينية، وواجب أبناء البحرين تجاه الشعب العراقي، وعن الحالة الأمنية السائدة في العراق، وكيف يعيش المواطن العراقي الآن، وغيرها. وتقبلها الوفد الكريم بكل رحابة صدر وأجاب عنها بكل أمانة وصدق.

وفي نهاية المؤتمر وجهه الوفد رسالة الشعب العراقي لشعب البحرين، وهي كالتالي: أن الشعب العراقي وبما يكنهس من حب مميز لشعبنا، فإنه يأمل منه ان يقف معه في محنته، ليساعده من أجل تخطي مرحلة الحاجة والفقر، كما أكد الوفد أنه ينبغي علينا ان نجعل قضية الشعب العراقي على سلم أولوياتنا ضمن قضايا الشعوب الأخرى خصوصاً في الوقت الراهن، ووجهوا نداء للمؤسسات ولأفراد المجتمع ان يدفعوا باتجاه إغاثة الشعب العراقي، كما دعت لجنة الإغاثة المشتركة كافة أبناء الشعب للمساهمة في التبرع للشعب العراقي، حيث ان الاستعداد قائم لإيصالها لمستحقيها.