رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة الحجة الحبيب:  مشكلة العراق الحقيقية عدم التنسيق بين قيادتها وأطرافها الفاعلة

 

بمناسبة ميلاد الإمام الحسن الزكي المجتبى سلام الله علية أقيمت في حسينية الإمام الحسين (عليه السلام) بأم الحمام شرق العربية السعودية  ندوة بعنوان ( القيادة الدينية واجبات وحقوق ) وكان ضيف الندوة سماحة العلامة الشيخ محمد حسن الحبيب وحاوره الأستاذ بدر الشبيب، وقد بدأت الندوة بقراءة الفاتحة على روح العلامة الحجة الشيخ عبد اللطيف الشبيب (رحمه الله).

وبعدها بدأت الندوة بطرح سؤال ما تعريف القيادة الدينية، ومن أين تستمد شرعيتها، هل من الناس، أم من الله، أم الله والناس؟

فاستهل العلامة الحبيب كلامه بالحديث الشريف ( لابد لكم من إمام إما برٍ كان أم فاجر) أي لابد من وجود قيادة، والقيادات إما تأخذ شرعيتها بالقوة والقهر كما في بعض الدول، أو بالانتخاب من الناس، أما نحن في مذهب أهل البيت فنعتقد أن القيادة والإمامة بالنص من الله وبالتالي سواء انتخب الناس الإمام المعصوم وبايعوه أم لا فهو إمام وقائد بالنص ولا توجد خيارات متعددة بعكس المرجعية الدينية فأمام الناس خيارات متعددة تنتخب منها ما تشاء وتقلده.

وفي محور آخر حول مراحل حياة الإمام الحسن (عليه السلام) المختلفة في عهد الخلفاء ومشاركته في بعض الحروب، قال سماحته: انه لأي عمل هناك أيدلوجية واستراتيجية وتكتيك، ودور القيادة هو ربط الاستراتيجية بالأيدلوجية، بحيث تكون الإستراتجية تابعة من عمق تلك الأيدلوجية، فالإمام الحسن (عليه السلام) في جميع هذه المراحل كان يرتكز على أيدلوجية الدين الإسلامي في كل أعماله، وعنده استراتيجية هي حفظ النظام الإسلامي، وبالتالي شارك في الحروب التي حدثت في عهد الخليفة الثاني دفاعاً عن الإسلام وكذلك في عهد والده أيضاً رغم التاريخ لم ينقل لنا دوره في الحروب، إلا أنه لم يكن بعيد عن مركز القيادة والكل يعرف أن الإمام بعد أبيه، وعندما استلم الخلافة لمده ما يقارب ثمانية أشهر، وعندما صالح معاوية بن أبي سفيان كانت أعماله بما فيها بنود الصلح تكتيك تخدم الإستراتجية، وهي حفظ النظام الإسلامي بعكس كثير من القيادات التي تؤمن بإستراتجية معينة.

وفي محور آخر حول موقف الإمام من أصحابه الذين وصفوة بذل المؤمنين وغيرها من الألقاب أجاب سماحته أن جيش الإمام مخترق من الأعداء والإمام الحسن (عليه السلام) لم يبين لهم حقيقة الأمر ويكشف جميع الخارطة بسبب كلام احد، وهذا ما يعتقده بعض المفكرين ومنهم الإمام الشيرازي الراحل رضوان الله عليه بأنه كان يهيأ لثورة الإمام الحسين عليه السلام.

وفي سؤال لماذا الإمام الحسن (عليه السلام) لم يعين قائداً وهو يعلم كما نعتقد بنهاية أمره أو المؤامرة ضده، فأجاب سماحته أن الأئمة كانوا يتعاملون مع الناس بالظاهر رغم علمهم بالباطن، ثم بين سماحته أمثلة كثيرة في ذلك، منها موقف الإمام علي (عليه السلام) من ابن ملجم عندما أيقظه للصلاة وهو نائم على بطنه ويخبئ السيف وهو يعلم بأنه سيقتله ولكن لم يأمر باعتقاله أو غير ذلك.

وفي سؤال آخر وجه لسماحته حول موقف القيادة الدينية والمرجعيات الشيعية من القضية العراقية؟

قال سماحته ان الجميع وبمختلف توجهاتها مجمعة على المقاومة بالضغط والعمل الباطني، وتكون صيغتها الخارجية المهادنة، لوجود تجارب كثيرة سابقة في هذا المجال ومنها ثورة العشرين، فالشيعة صنعوا الثورة ودفعوا الثمن كثيرا، وأتى غيرهم وقبض الثمن، ففي هذه المرة الشيعة قرروا التقليل أقصى ما يمكن في دفع الثمن وأكثر القيادات صراحة في هذا المجال ما صرح به آية الله المجاهد السيد هادي المدرسي في إحدى المقابلات المتلفزة.

وفي جانب آخر قال سماحته بأنه توجد مشكلة حقيقية في العراق وهي عدم التنسيق بين القيادات والأطراف الموجودة، أو وجود مبادرات خجولة ليست بمستوى المرحلة، وهذا ينبئ بخطر حقيقي، ويمكن للشيعة في المناطق الأخرى أن يساهموا في ردم هذه الهوة ولدينا في مناطقنا الكفاءات ما يمكنهم التأثير في جميع الأطراف؟

وفي سؤال أخير كيف تحسن العلاقة بين القيادات الدينية والمجتمع؟

قال سماحته انه يجب أن لا نسقط شخصية ما على شخصية أخرى ونريدها مطابقة لها، وإنما يجب أن نتعامل معها حسب مبانيها، مثلاُ عندما أكون مقلداً للسيد الشيرازي الراحل رضوان الله عليه ونبقي شخصيته مهيمنة في ذهني يجب ألا أسقطها على المرجع الذي أقلده، وإنما أتعامل معه كما هو وحسب طريقته، ثم قال سماحته يفترض على مرجع التقليد أن يبين ما هو مطلوب من الناس تجاهه وما هو مطلوب منه تجاه الناس، وأفضل مثل في ذلك الإمام الشيرازي الراحل رضوان الله عليه فقد كتب كتاب المرجع والأمة بعد توليه المرجعية بسنة ونصف يبين فيه واجبات المرجع تجاه الأمة وواجبات الأمة تجاه مرجع التقليد.