رجوع

ارشيف الأخبار

الشيخ الجفري: الإمام علي إمام التربية الروحية عند المسلمين الإشكال الذي تعيشه الأمة هو ضعف التأمل في شخصية الإمام علي

 

 

حينما تتحدث الألسن عن فضائل الإمام علي (ع) فإنها تعجز عن ذكر فضائله ومواقفه في الإسلام والعلاقة الروحية بينه وبين رسول الله (ص)حيث تربى بين يدي رسول الله. والإمام علي هو مدرسة للعدالة والسياسة والتربية الروحية والتشاور ومواجهة الفقر والفساد والتمييز والأمانة والوقوف مع المظلومين والدفاع عن الحق كما هو درس للتحسس بمعاناة الناس.

وكما نعرف ان الله سبحانه وتعالى أعطى الرسول الأعظم (ص) أرفع الدرجات وجعله أشرف الخلق والرسول الأعظم (ص) أعطى الإمام علي (ع) أرفع منزلة عندما قال فيه: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ومن الصعب إحصاء الأقوال التي قالها الرسول في حق ابن عمه (ع) والمذكورة في عشرات العناوين من الكتب. كما نال الإمام علي (ع) بشرف بعض الخصوصيات وأولها يعتبر الوليد الوحيد في بيت الله الكعبة المشرفة، كما نال شرف أنه لم يسجد لصنم قط دون باقي المسلمين، ونال الشهادة وهو يصلي في مسجد الكوفة.

بمناسبة ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) أجرى حسن محفوظ حواراً مع فضيلة الشيخ علي زين العابدين بن عبد الرحمن الجفري المحاضر بدار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية بحضرموت بالجمهورية اليمنية... وإليكم مقتطفات من نص الحوار:

عندما نبدأ بالحديث حول تعريف شخصية الإمام علي (ع) من أين يبدأ فضيلة الشيخ علي الجفري بتعريف هذه الشخصية؟

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

إذا صح الكلام حول ابتداء التعريف للإمام علي (سلام الله عليه) ينبغي ان يكون من ذكر سابقة الاصطفاء من حضرة الحق سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل هو الذي اصطفى سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)، وجعله أفضل الخلق وآل بيته جعلهم أفضل آل بيت في الوجود والإمام علي ابن أبي طالب جمع بين فضيلتي وشرفي القربة والصحبة،فهو إمام أهل البيت وهو من كبار أئمة صحابة الرسول (ص)، وإذا أراد شخص أن يتحدث عن هذا البحر المتلاطم بالأمواج عليه أن يبدأ باصطفاء الله عز وجل له، والذي تجسد بعد ذلك في ولادته في بيت الله ومن أبي طالب أكثر أعمام الرسول نصرة في أشد الأوقات،ثم تربيته في بيت رسول الله (ص)، ومن ثم زواجه من بنت رسول الله (ص)، ثم تبؤ الإمام علي (عليه السلام)، مرتبة باب مدينة رسول الله (ص).

أنتم شاركتم في مؤتمر التقريب بين المذاهب، ورأيتم ما تناوله المؤتمر فهل في رأيكم هناك دور بارز للإمام علي (عليه السلام) في التقريب بين الأفكار والابتعاد عن الفرقة والاختلاف بين المسلمين والتي قد تسبب ضعف موقف المسلمين أمام الغير؟

نعم.. يكفينا في ذلك قول الإمام علي (قدوة الإنصاف في هذا المعترك الذي نعيشه) لما سئل عن الخوارج وهم شرار الخلق الذين خرجوا عن الإمام علي واستباحوا دمه وأساءوا الأدب على رسول الله،ولما نصره الله عليهم وأظهره عليهم في النهروان، قالوا له أكفار هم يا أمير المؤمنين؟ قال لا إنهم من الكفر نجوا، او منافقون قال أن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً وهؤلاء يذكرون الله كثيراً وليسوا بمنافقين، فمنهم من قال أخواننا بغوا علينا وفي رواية أخرى قال قوم أضلهم الله فعموا وصموا، فإذن الإنصاف الراجي الذي لم يجعل سيدنا علي (ع) مكفراً لهم او حتى متهماً لهم بالنفاق يعني ذلك درس من دروس عديدة للإمام علي ابن أبي طالب (ع)، الذي يكون فيها رمزاً لجميع الأمة الإسلامية، والأمر الآخر وهو أبرز وحاور الاختلاف بين السنة والشيعة وبين الفرق الإسلامية قضية أهل البيت والصحابة، والإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه السلام كان جامعاً كونه من الصحابة وكونه من أهل البيت، فإذا أمكن الجمع بين هاتين الرؤيتينلتي يظن البعض بوجود اختلاف بينهما، مما يسبب سوء فهم لصلة أحد منهما بالأخرى والرجوع الى جمعية الإمام علي (ع) بين الصفتين وبعد ذلك طريقة معاملته مع الفرقتين أو الاختلاف الذي هو موجود في كتب التاريخ.

فضيلة الشيخ.. أنت تعلم هناك العديد من الاختلافات والقضايا التي تمر على المجتمع الإسلامي فكيف للمجتمع ان يجسد شخصية الإمام علي (ع) في حل هذه الخلافات بين الفرق الإسلامية؟

أعتقد أن الإشكال الذي نعيشه هو ضعف التأمل لمنهجية القدوة التي تجسد شخصية الإمام علي (ع) ومن بعده أهل البيت وكذلك الصحابة.