
|
السلطات البحرينية تحيل «الوفاق» للنيابة لعرضها مسرحية سياسية دون ترخيص! |
|
نشبت ازمة جديدة في البحرين بين جمعية الوفاق الاسلامية «المعارضة» والسلطة البحرينية تضاف الى الازمات السابقة بعد مقاطعة الجمعية المذكورة مع ثلاث جمعيات اخرى للانتخابات البرلمانية وازمة التجنيس التي قادتها في مواجهة الحكومة، فقد عرضت الجمعية مسرحية سياسية غير مرخصة تضمنت نقدا لاذعا للحكومة والقيادة السياسية، وقد قرر وزير الاعلام بعد اخفاق كل الاجراءات لوقف العرض احالة جمعية الوفاق وملف المسرحية التي عرضت مرة واحدة في موقع بالخفاء الى النيابة العامة. وكانت السلطات البحرينية قد لاحقت الجمعية حتى تمنعها من عرض مسرحيتها السياسية «ليش ياابو العيش» حيث اعتذرت جمعية المهندسين عن عدم السماح باستخدام صالتها للعرض بعد ان كانت ابرمت عقدا مع الجمعية لهذا الغرض وترى جمعية الوفاق ان هذا الاعتذار ليس له ما يبرره غير انه تم بتوجيه من السلطة، وقررت الجمعية الانتقال الى ساحة في العراء لعرض المسرحية بعد تعذر موافقة الجمعيات الاخرى اعارتها صالاتهم للعرض الا ان البلدية اصدرت مخالفة سريعة للجمعية خلال اجازة العيد اعتبرت فيه اقامة المنشآت في منطقة «السنابس» وهي منطقة قريبة من تواجد السياح مخالفا للقانون وعليه رتبت وزارة الداخلية حراسة وقوات خاصة لرفع المنشآت ومنع التجمهر، وبينما تولت القوات الخاصة مراقبة الموقع غافلت الجمعية السلطات وتوجهت لموقع اخر في ساحة خاصة بمنطقة بلاد القديم واقامت عرض المسرحية حيث ارسلت للمدعوين ولمن حجزوا مقاعدهم رسائل هاتفية «مسجات» حددت فيه موقع ووقت العرض. وصرح وزير الاعلام البحريني نبيل الحمر الذي عقد مع اعضاء جمعية الوفاق اجتماعا قبل عرض المسرحية وحصل منهم على وعد بالانتظار 24 ساعة لفحص نص المسرحية والتصريح بعرضها حيث عرضت المسرحية «بالمخالفة للاتفاق»، صرح ان النص الذي عرض لم يصرح به مشيرا الى انه تلقى طلبا بترخيص النص ووعد بان يتم انجازه خلال يوم واحد. واعرب الحمر عن اسفه لمخالفة القانون مؤكدا ان الوزارة مضطرة الى احالة الملف الى القضاء للفصل فيه وان الحكومة لا تستهدف جمعية دون اخرى. وقد علق الناطق الاعلامي باسم جمعية الوقاف الاسلامية عبدالجليل السنقيس على اجراء الحكومة ان ملفا قانونيا جاهزا لدى الجمعية للدفاع عن موقفها معتبرا الجمعية لم تخالف القانون ولكن القضية تحولت من فنية بحتة الى موقف سياسي. وقال السنقيس في تصريح لـ «الوطن» لقد اوقفنا العروض الاخرى للمسرحية رغم نفاد التذاكر بعد العرض الاول لاننا لا نرغب في تكرار حالة التأزيم مع مؤسسات الدولة، مؤكدا مسؤولية الجمعية عن حماية اعضائها الممثلين وفرقتها من اي مساس وان الجمعية لن تألو جهدا في حمايتهم. وقال ان جمعة الوفاق جمعية سياسية تشتغل بالسياسة ولا تنشغل بها «ولسنا جالسين في قهوة» نثرثر عليها وانما واجبنا تطوير الحوار الوطني ونقل نبض الشارع واحساسه ومعاناته من قلة الموارد وضنك العيش وعدم الحصول على الوظيفة والسكن وعدم الحصول على حقه في وطنه الى جانب ملفات هامة مثل التجنيس والتمييز. ورغم ان المسرحية تناولت في نصها ايحاءات لبعض الشخوص السياسية والقيادية الا ان الناطق الاعلامي باسم الجمعية نفى الاشارة لاي شخصية قيادية موضحا بان المسرحية مقتبسة من عمل سبق وان طبع ورخص به في بيروت وبيع في احد المعارض التي تنظمها جريدة الايام البحرينية والمسرحية هي «يايعيش» للكاتب البحريني عبدالجبار مختار لكن الجديد هي ان النص جرى اسقاطه على الواقع في البحرين. وقال ان جمعية الوفاق تدعو الى رفع سقف حرية التعبير وترك القضاء ليكون الفيصل في الحكم لا ان يتم تكميم الافواه واعتبار الكلمة الحرة اساءة للاخرين، مشيرا الى ان قانون المطبوعات الجديد في البحرين لا يستلزم الحصول على الموافقة قبل عقد الفعالية كما ان اجراء الحكومة يتناقض مع نصوص الدستور والميثاق الوطني والمادة 19 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان. واضاف ان قانون التجمعات الذي استند اليه في وقف المسرحية او منع عرضها يحمل نفس قانون امن الدولة الذي يفترض في اي تجمع انه يهدف زعزعة الامن وهذا غير صحيح لان العرض كان فنيا بحتا ونظمته جمعية سياسية تعنى بالشأن العام. يذكر ان الجمعية باعت اكثر من 10 آلاف تذكرة لحضور المسرحية التي يعد لها منذ فترة طويلة لكن الحضور لم يتجاوز 2500 فقط بعد تغير موقع العرض وعرضها لمرة واحدة فقط. وقد شجبت جمعية الوفاق في بيان لها «محاولة وزارة الاعلام البحرينية وبتعاون دوائر الدولة المختلفة الغاء عرض المسرحية بأي صورة وبأي وسيلة ووأد حرية التعبير ولو كانت عبر اخراج فني، وهو ما يناقض التوجهات التي تزعمها الوزارة بتشجيع الفن والتعاون مع جمعيات النفع العام من اجل خدمة الوطن معتبرة القضاء هو الفيصل والحكم في حال الاختلاف». وأشار البيان الى ان تجمع مشاهدي المسرحية كان حضورا سلميا منتظما ومنظما واضح ا لأهداف غير مربك للمرور ولا يهدف زعزعة الأمن كما ينص عليه قانون التجمعات وعليه فان الجمعية ترى انها لم تخالف النظام ولا يمكن بحال من الأحوال القبول باسقاطات القانون المولود من رحم قانون أمن الدولة السيىء الصيت. واعتبر البيان ملاحقة الاعلام للمسرحية بانه تصرف اعتادت عليه الجمعية من وزارة الإعلام في تكبيلها للحرية والكلمة وحق التعبير.
|