رجوع

ارشيف الأخبار

د. الزلزلة: مؤتمر إنقاذ وطني ومحاربة الفساد وتطبيق القانون يحزم ثالوث الاسقرار السياسي الداخلي

 

بدعوة من الاتحاد الوطني لطلبة الكويت ـ فرع الولايات المتحدة الأمريكية شارك النائب د. يوسف الزلزلة في مؤتمره السنوي في واشنطن والذي يقام تحت شعار «الكويت.. تطلعات وآمال» بمحاضرة عن «مستقبل الكويت في ظل المتغيرات السياسية» وذلك في الليلة قبل الماضية قال فيها د. الزلزلة إنه من الضرور وجود مراكز دراسات استراتيجية سياسية كويتية على جميع المستويات تستشرف المستقبل المنظور القريب والبعيد لمواجهة الأزمات قبل وقوعها وتحدد الخيارات والبدائل وتقدم لأصحاب القرار المعلومات الوافية والدقيقة حتى يخرج القرار أكثر دقة وأقرب إلى الصواب.

وقال إن ما هو متوفر من آراء ودراسات في هذا المجال لا يعد كافيا لا سيما وأن التجاذبات السياسية تتنازع مثل هذه الآراء والدراسات تحت اتجاه الهوية السياسية لكاتبيها مع كل التقدير والاحترام لمثل هذه الاجتهادات وأن الضرورة لا تعفي مجلس الأمة من الاهتمام بخلق مثل هذه المراكز التي تعنى بمستقبل الكويت وحاجتها للتشريعات المبكرة ذلك أن الآراء المبنية على المعلومات الاستراتيجية الدقيقة تحد من الغوغائية السياسية التي تجتاح الشارع العام من وقت لآخر، وتخفف من حدة الاحتقان السياسي بين السلطات وكذلك بين الكتل السياسية الشعبية.

وبعد هذه المقدمة حدد النائب د. يوسف الزلزلة ثلاثة مؤتمرات تشكل أوجه المستقبل السياسي للكويت وهي: المؤثر الداخلي والمؤثر الإقليمي والمؤثر الدولي.

وبالنسبة للمستوى الداخلي قال إن هناك متغيرات كثيرة مؤثرة على الاستقرار السياسي لخصمها في التوجه بعد التجارب السياسية المحبطة والفاشلة، نحو تطبيق القانون بحزم بحيث يشمل الجميع على نحو المساواة والعدالة ومحاربة الفساد بجميع أشكاله وصوره بعد أن استشرى وأصبح واضحا وظاهراً للعيان، وبدون ذلك فإن المواطن لن يشعر بالتفاعل مع وعود وتطلعات وبرامج السلطات السياسية مهما كانت شعاراتها منمقة، وقبل أن تبدأ هذه السلطات بنفسها كقدوة واختبار لجديتها في محاربة الفساد والإخلال بمبدأ المساواة والعدالة.

وأضاف في هذا المجال ضرورة تنظيم مؤتمرات وطنية تشترك فيها الحكومة والبرلمان والكتل السياسية وأصحاب الرأي يخرج بتصورات تمثل شركة بوضع تصوراتت واقعية لمستقبل الكويت الاستراتيجي وكيف الخروج به نحو الأفضل.

وقال إن الجميع يؤكد بأن الكويت بدأت تتراجع تنمويا في السنوات السابقة خاصة بالمقا رنة مع الدول الخليجية الشقيقة المشابهة لنفس الظروف، ودائما تعلق الأسباب على التهديدات العراقية من قبل نظام صدام حسين، وقد طرحت اجتهادات كثيرة في كيفية السبيل إلى الخروج بالكويت من هذا النفق عبرت أنها أدبيات التجمعات السياسية والمثقفون الكويتيون ونحن نؤيد وندعو من أجل النهوض بالإصلاح السياسي لمستقبل الكويت إلى الحزم في تطبيق القوانين العادلة على الجميع على نحو المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة وعقد مؤتمر إنقاذ وطني يشترك فيه الحكومة والبرلمان والكتل السياسية وأصحاب الرأي يخرج بتصورات استراتيجية لمستقبل الكويت وكيف الخروج بالكويت نحو الأفضل مع اعتماد السلطات السياسية العليا صانعة القرار التنفيذي بمبدأ القدوة ومحاربة الفساد بكل صوره وأشكاله وعلى من كان وأن تبدأ بالإصلاح الذي يلمسه المواطن. لا سيما بعد تلمسه ارتفاع معدلات هذا الفساد الإداري والمالي والتوسع في منح مؤسسات المجتمع المدني التطوعية كجميعات النفع العام التي تعتبر وسائل صياغة الرأي والعمل الشعبي وإصلاح العمل الانتخابي على كافة المستويات (الأمة ـ البلدي ـ التعاونيات... إلخ) والتوسع في فتح المجال للعمل الشعبي عبر مؤسسات المجتمع المدني التطوعية التي تعتبر وسائل صياغة الرأي والتفاعل الشعبي مع القرار الرسمي، وإصلاح العمل الانتخابي على كافة المستويات التمثيلية النيابية (الأمية ـ البلدي ـ التعاونيات ـ النقابات ... إلخ) بحيث تقضي على سلبيات النظام الحالي.

كما دعا الدكتور الزلزلة إلى حسم قضية دور المرأة السياسي عبر المنظار الإسلامي ثم الوطني وإقامة حوار فعلي بين الفقهاء حول أصل تكييف مؤسسة مجلس الأمة وهل تمثل بالضرورة الولاية أم أنها أداة من أدوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي أي الحالين ما موقع الرجل منها ضمن شروط الاكتفاء بالقراءة والكتابة للرجل؟!

وأوضح أن فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء تمثل اختبارا حقيقيا لهذا الخيار الذي كان مصدر جدل وطني طويل في الشارع السياسي الكويتي.

ودعا الزلزلة إلى تكريس القيم الأخلاقية في الشارع الكويتي والحد من عملية المسخ الاجتماعي وما نجم من العمالة الوافدة والاحتكاك السلبي مع الأجنبي، وقال: نتفق مع الرأي بأن دستور الكويت يمثل أفضل الوثائق الوطنية المتاحة ولكن علته في عدم أو سوء التطبيق. والخوف من أي محاولة تعديل أو تنقيح راجع إلى اهتزاز الثقة بين الأطراف المخولة دستوريا لهذا التعديل. وعلى كل حال لا بد وبعد حوالي 41 ع اما من إصدار الدستور الكويتي من تطويره نحو مزيد من الحقوق والحريات كما نص بذاته على ذلك.

وحول العولمة قال إن العلوم الجارفة تجتاح العالم ونحن بمعزل عن ذلك فلا بد من التفكير الجاد في إيجاد مؤسسات تنموية قادرة على التعامل مع العولمة مع الحفاظ على هويتنا الإسلامية والوطنية ومصالحنا الكويتية.

ولابد ايضا من مواجهة صريحة مع التعليم في الكويت ولابد من نقلة نوعية فيه تتناغم مع المتغيرات الحديثة من حولنا ونسد حاجة السوق المحلي والاقليمي لا سيما بعد اجبار القطاع الخاص لاستيعاب العمالة الوطنية وكذلك الانفتاح المرتقب للسوق الخليجية الموحدة.

ولابد من ادخال الثقافة القانونية والدستورية الى التعليم العام.

واوضح انه مع الاحتفاظ والتمسك بحق نائب مجلس الامة في استخدام كافة الادوات الدستورية الرقابية الا انه بعد تلك التجارب الكثيرة فان اصلاح الفساد لا ينحصر في استجواب وزير او تغيير نائب فحسب بل الامر يتطلب احداث ثورة وانقلابا في الافكار والثقافة والذوق العام وهو امر تتحمله الحكومة باجهزتها مثلما تتحمله المؤسسات الشعبية وعلى رأسها الاعلامية.

وشدد على انه لا ينبغي تحرير العملية الاقتصادية والتجارية الكويتية من الهاجس الامني المزمن ولابد من ابراز صف ثان من القيادة السياسية يكرس اطمئنان الشارع الكويتي خاصة بعد الجدل المثار حوله على الصعيد الصحافي وهمس الدواوين.

وركز على اهمية الاستثمارت الخارجية لكن قال انه يتطلب ابعاد ظاهرة السرية عنها حيث ثبت ان هذه السرية قد تكون غطاء لبعض المنتفعين.

وحول قرار التحول نحو الحكومة الالكترونية قال انه ايجابي لكن للاسف هذا الطموح في الواقع يمثل طموحا متأخرا فقد اصبح هناك طرح جديد وهو الدولة الالكترونية وهناك الاكثر تطورا، وهو الحكومة الرقمية بينما ما زالنا نحن نناقش الخطوات الاولى في ذلك ورغم ذلك فان الحكومة الالكترونية بحاجة الى خطة استراتيجية شاملة وتهيئة المجتمع للتعامل مع التكنولوجيا فهي ليست مجرد شاشة بل تفاعل بين الحكومة وتطور تكنولوجيا المعلومات ويتطلب ذلك التفكير في العمالة الزائدة.

و اكد الزلزلة اهمية الوحدة الوطنية في مواجهة امتحان اعادة التوازن الاجتماعي واعادة اصلاح الخلل في المبادىء الدستورية المنادية بالمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة وعدم التمييز بسبب الدين واحترام الشعائر الدينية.

واضاف ان الامر يتعلق بالتعددية الدينية التي قبلها النسيج الوطني وعلى هذا ا لاساس فينبغي العمل على اصلاح كل ما هو يمثل خللا دستوريا وشبهة شرعية لابناء المذهب الجعفري كالوقف والمحاكم والتعليم الديني وشؤون القصر.. الخ.. وكذلك الاستئناف بالرأي الفقهي الجعفري في القضايا ذات الصلة بالمواطنين.

وعلى الصعيد الخارجي الاقليمي والدولي ركز الزلزلة على ضرورة الاستفادة من الاخطاء السابقة وقال: لا يمكن للكويت ان تكون معزولة في الميزان الدولي، ولابد ان تحتفظ بعلاقات جديدة مع كافة جيرانها ولكن بعيدا عن السذاجة والسطحية كما كان الحال قبل الغزو العراقي.

واضاف في ظل التحديات الخارجية لابد من تطوير الهيكل الداخلي للدولة بحيث يخلق لدى الجميع في الداخل حسا وطنيا مستبعدا الولاءات الفئوية الضيقة واعتقد ان الغزو العراقي يمثل صحوة لهذا الضمير الوطني الغائب وعليه لابد من عملية الاصلاح الشاملة والتي تطرقنا اليها في الاوقات السابقة.

واكد انه لابد للخطاب السياسي الكويتي ان يتجه نحو الحسم في القضايا الاقليمية على الاقل على مستوى القرار الخفي فالاعتبارات القومية كانت احد الاسباب التي دعت الكويت للوقف مع النظام العراقي في حربه مع ايران وكانت النتيجة وكان الموقف من معظم العرب!! فالاعتبارات الاسلامية والقرارات الدولية العادلة هي من اولويات صنع القرار السياسي الكويتي، ولا يعني ذلك الانسلاخ من الجلد العربي.

لكن لابد ان تكون المواقف بعيدا عن المجاملات والعلاقات الشخصية وعدم الانجرار وراء الصراعات والنزعات العربية فلا بد من الاهتمام وتطوير كيان سياسي خليجي مشترك «مجلس التعاون الخليجي» في وسط التكتلات العالمية.

وعن مستقبل اعادة ترتيب العلاقات الكويتية - العراقية قال انه يتوجب في المحور الاجتماعي دعم وتشجيع المساعدات الانسانية للعراق وفتح السفارة العراقية في الكويت والكويتية في العراق وتسهيل الزيارات العائلية والسياحة الدينية والعامة ضمن ضوابط مؤقتة فقد صرح وكيل وزارة المواصلات بان الكويت ممكن ان تلعب دور الوسيط في الاتصالات البريدية العراقية الى العالم مثلما تهيئة الفرصة لشركتي الاتصالات المتنقلة والوطنية للعمل داخل العراق.

وفي المحور الثقافي اكد اهمية مسح الادبيات التعليمية والفنية والادبية العراقية التي تتحدث بعقلية صدام حسين المتعفنة واحلال بدلا منها الثقافة السمحة بين البلدين الشقيقين اما على الصعيد الاقتصادي فلا بد من جعل الكويت محطة ترانزيت لنقل البضائع الخليجية الى العراق واعداد منطقة حرة ومخازن عند الحدود الكويتية - العراقية للمساهمة بتزويد السوق العراقي باحتياجاته المختلفة.

وعن الجانب الاعلامي ركز الزلزلة على فضح الاعلام المتعاون مع ازلام النظام العراقي البائد وخلق جو اعلامي يصلح ما افسده النظام البائد في اذواق الكويتيين وعموم العرب والمسلمين ورفع سقف الحريات الاعلامية الكويتية مع الابتعاد عن كل ما يسىىء للعراقيين وللكويتيين والتمييز بين النظام السابق وما بين الشعب العراقي المظلوم.

ودعا الى اجراء حوار وطني من الان حول قضية الحاجة لتجديد الاتفاقيات الامنية لعشر سنوات اخرى ومدى استفادة ابناء القوى العسكرية لدينا من هذه الفترة.

وقال: سباق التسلح اصبح اقل من ذي قبل في النظام الدولي الجديد ويمكن للكويت ان تلعب دور الموازنة في المجال الاقليمي لتخفيض هذه الترسانة عبر اتفاقيات ثنائية او اقليمية ورغم ان ايران والعراق بعيدة عن الارتباط بمجلس التعاون الخليجي، ولكن على المدى البعيد لابد من التفكير لضم العراق وايران في اطار مفهوم الامن الخليجي او السوق الاقتصاددي المشترك.

واضاف تحيط الكويت المحدودة المساحة والسكان ثلاث دول متميزة بالمساحات الشاسعة والكثافة السكانية وهي العراق وايران والسعودية ولا يمكن للكويت ان تشعر بالطمأنينة في حالة اي تأزم بين هذه الاطراف فلا بد لها من ان تركز على ما يحقق التعاون والطمأنينة بين هذه الاطراف.

وفي الختام دعا الزلزلة لمواجهة التغلغل الاسرائيلي في المنطقة «عمان - قطر - دبي» ومحاولة فتح المجال الاقتصادي في العراق لاسرائيل وتشجيع تجمعات مقاومة التطبيع الصهيوني السلمية.