رجوع

ارشيف الأخبار

عميد كلية الشريعة الكويتي: حظر ارتداء الحجاب قرار فرنسي تنقصه الحكمة

 

وصف عميد كلية الشريعة الدكتور محمد الطبطبائي القرار الذي اتخذته فرنسا ضد ارتداء الحجاب في المدارس انه «بعيد عن الحكمة ولا يحترم وجود نحو 7 ملايين مسلم يعيشون هناك، لهم حقوق كما ان عليهم واجبات المواطنة».

ولفت إلى ان «قضية حجاب المرأة في فرنسا اتخذت منهج التشدد ولم تأخذ بمنهج التسامح الموجود في النمسا والتي تسمح بارتداء الحجاب بل فتحت المدارس والمعاهد الاسلامية».

ودعا الطبطبائي المسلمين في فرنسا إلى «اتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة لتصحيح هذا القرار، خصوصا ان عددهم بازدياد امام انحسار الديانات الاخرى.

وقال «نحن اذ نشكر لفرنسا موقفها على السماح ببناء المساجد فيها واعطاء الحرية لمواطنيها بالدخول في الدين الاسلامي إلا ان قرارها هذا لا بد من اعادة بحثه مرة اخرى، والسماح للمسلمات بارتداء الحجاب لما في الحجاب من مصالح كثيرة اهمها امن المجتمع من الجرائم الاخلاقية التي هي في ازدياد في فرنسا كما تشير الاحصاءات».

من جهته، أبدى أمين سر اللجنة الاسلامية لحقوق الانسان المحامي مبارك المطوع استغرابه من «أن يصدر هذا الاجراء والقرار من دول تدعو إلى الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان وتنادي به»، مشيرا إلى ان «أبسط حق لدى الانسان ان يمارس اعتقاده وهذا ايضا من قبيل حرية الرأي والتعبير التي دعت اليها اتفاقيات حقوق الانسان والاعلان العالمي لحقوق الانسان، ولا شك ان فرنسا طرف في هذه الاتفاقيات، ومعروف عنها دورها التاريخي في التوصل إلى هذا الاعلان».

وتساءل «كيف يصدر من دولة كفرنسا مثل هذا القرار بحجة التوجهات العلمانية للدولة؟ في حين ان الامر الذي تصدت له الدولة بكافة اجهزتها وأعلى سلطاتها وهي الرئاسة الفرنسية لا تستحق كل هذا الزخم والثقل؟» ولفت إلى انه «يتوجب التفريق بين بعض المظاهر الوجوبية وبعض المظاهر الاخرى التكميلية مثل لبس القلنسوة اليهودية وتعليق الصلبان المسيحية التي ليست الزامية بنص الدين، ويتخلى عنها معظم اليهود والنصارى».

وأكد ان «الحجاب امر إسلامي شرعي، واجب الالتزام وله دواعيه التي تتصل بالحشمة والاطمئنان والأمن النفسي لمرتدية الحجاب وأهلها».

وتساءل: هل يعقل ان تتصدى دولة بأسرها وحكومة بأكملها لمثل هذا الامر متحدية بذلك كل قواعد الانسانية ومبادئ حقوق الانسان والحرية التي تدعو لها وتنادي بها؟!

وأوضح المطوع ان «هذا الأمر سيولد ردود فعل تجاهه كما سمعت شخصيا تعليقا من احد اليهود يعلن بصراحة وجرأة أنه لن يلتزم بهذا القرار وسيمارس شعائره الدينية انطلاقا من حريته الشخصية وممارستها العقائدية».

وقال ان العقوبة لا تكون الا بحكم قضائي وبناء على جريمة منصوص عليها، وكذلك الحرمان من الحقوق نوع من العقوبة المبطنة، ولا يجوز ان تلجأ لها الدولة لتمنع حقوق الناس وتحرمهم منها تحت اي مبرر.

ودعا المطوع «كل من أصابه هذا القرار بضرر أو مساس في حريته الشخصية وحقوقه الطبيعية أن يتقدم بطلب للقضاء الفرنسي بالغاء هذا القرار والحكم عليه بعدم الدستورية».

ولفت إلى ان «ثمة حالات مشابهة وقعت في الولايات المتحدة في ما يتصل بالممارسات الدينية وفي بريطانيا في ما يتصل بنوع اللباس وجاءت القرارات الادارية والقضائية لصالح اصحاب الحقوق».

وذكر ان «الشرطي البريطاني اما اصل هندي والديانة الهندوسية لم تتخل عن ربطة الرأس وعندما احيل إلى المحاكمة حكم القضاء له بالمحافظة علىها, ولو كانت لاعتبارات دينية انطلاقا من المبادئ القانونية والدستورية وكذلك الحال في الولايات المتحدة»، مطالبا «فرنسا بجعل الامر قابلا لاعادة النظر فيه».

وعن دور اللجنة الاسلامية لحقوق الانسان تجاه المسلمين في فرنسا، قال المطوع «نحن بدورنا كنا على اتصال ومتابعة لأوضاع الجالية الاسلامية في فرنسا، ومن خلال هذه الجاليات سيتم التنسيق لتحريك الدعاوى القضائية لالغاء وابطال اي قانون قد يصدر مستقبلا بتحريم ومنع الحجاب»، مشيرا إلى ان «هذا القانون لم يصدر من البرلمان ولم يأت موعده بعد، وإنما هو توجه للحكومة الفرنسية أعلن عنه الرئيس».