
|
القمة الخليجية الـ24: الإرهاب وعراق ما بعد صدام يتصدران الأعمال |
|
احتار الصحافيون والمراقبون في وضع شعار للقمة الخليجية الـ24 التي ستفتتح مساء اليوم في الكويت بين اعتبارها قمة ترتيب الاوضاع والمنطقة في مرحلة ما بعد صدام حسين او قمة مكافحة الارهاب وذهب البعض الى وصفها بقمة القرارات الشعبية نظرا لما هو متوقع من قرارات تتعلق بالانتقال بالبطاقة بين دول المجلس الست وتسهيلات اخرى. ويبدأ وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجي الى الكويت ظهر اليوم لتكون جلسة الافتتاح في السادسة مساء. وتختتم القمة ظهر اليوم التالي (الاثنين) بينما يعقد وزراء الخارجية اجتماعا اليوم لاعداد البيان الختامي. واستعدت الكويت للقمة بحشدين امني واعلامي غير مسبوقين يعكسان في الجانب الامني التهديدات الارهابية التي تواجهها المنطقة، وفي الجانب الاعلامي من خلال استقبال حوالي 300 صحافي من الخارج، الرغبة في توصيل رسالة تؤكد اهمية هذه القمة في مرحلة مفصلية من التاريخ الحديث للمنطقة، فهي القمة الاولى الدورية التي تعقد بعد سقوط نظام صدام حسين واعتقال رأس النظام. ورغم استبعاد بحث مسألة عضوية العراق في مجلس التعاون في ضوء الدعوة التي وجهها مجلس الحكم العراقي والولايات المتحدة لضم بغداد فان الملف العراقي حاضر بقوة في القمة الخليجية الـ24 بعد التطورات الاخيرة هناك، ومن المتوقع ان يتضمن البيان الختامي الاعراب عن الامل في استقرار الاوضاع هناك ودعم مجلس التعاون لعملية انتقال السلطة هناك. وقد قطع المسؤولون الخليجيون الطريق على الاقل حاليا امام مسألة بحث انضمام العراق الى مجلس التعاون من خلال تصريحات امين عام مجلس التعاون الذي اكد ان المجلس مقصور على الانظمة المتماثلة الملكية والأميرية، او كلام عبد الله بشارة أمين عام مجلس التعاون السابق الذي قال ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بان شروط العضوية في المجلس التماثل في الانظمة السياسية والاقتصادية. وشدد على ان شرط العضوية دقيق ولا تسمح ضوابطه له بالتوسع لضم اعضاء آخرين. ومن الطبيعي ان ينسحب ذلك ايضا على اليمن الذي انضم الى بعض مؤسسات مجلس التعاون، لكن يبدو ان طريق العضوية ليس سالكا امامه على الاقل في الفترة الحالية وحيث تشهد علاقاته مع الكويت توترا بسبب هجوم نواب على ما اعتبروه علاقة اليمن بالنظام السابق في العراق وملابسات هذه القضية التي تفاعلت في الاسبوع الماضي. ولا ينفي اغلاق باب العضوية في الوقت الحالي رغبة دول مجلس التعاون في ترتيب صيغة اقليمية للتعامل مع المحيط الجغرافي للمنطقة على اساس علاقات مستقرة كما تظهر تحضيرات القمة وخاصة مع العراق اولاً في ضوء زوال التهديد ومع ايران خاصة بعد استجابتها لمطالب وكالة الطاقة الذرية الدولية والانفتاح الذي ميز السياسة الايرانية في السنوات الاخيرة تجاه جيرانها. ولخص عبد الله بشارة الامين السابق لمجلس التعاون ذلك بقوله في محاضرة مساء اول من امس بانه لاول مرة منذ انشاء مجلس التعاون تقترب المنطقة من العيش في ما اسماه بالاعتيادية، اي عراق مختلف مستقر وايران مختلفة تزحف ببطء هي الاخرى نحو الاعتيادية، وذلك بعد ان واجهت المنطقة في العقدين الماضيين ثورة في ايران ثم حرباً عراقية ـ ايرانية، وما تلا ذلك من حرب الخليج، وكانت دبلوماسية المنطقة والعالم تعمل على تطويق خطر الجانبين. لكن بشارة اعرب عن قلقه من استمرار ما وصفه بالدبلوماسية الناعمة لدول مجلس التعاون داعيا الى الانتقال الى الدبلوماسية الساخنة التي تستطيع ان تقوم بترجمة حقيقية لاهمية هذه المنطقة. كما انتقد بشارة ما وصفه بالاسترخاء الامني الخليجي اعتمادا على الدور الاميركي داعيا الى ترسيخ قدرات المنطقة وبناء منظومة لها صدقيتها تخفف من دور المظلة الاميركية. وانتقد بشارة ايضا اوروبا التي قال انها ايضا في حالة استرخاء اعتمادا على الدور الاميركي في المنطقة، وهذا هو احد اسباب ترددها في الحوار الاستراتيجي مع دول التعاون الذي بدأ عام 1984 فهي تخشى الشراكة الاستراتيجية لان هذه الشراكة لها اعباء. الجانب الآخر في القمة الذي يحتل اولوية هي مسألة الارهاب في ضوء الاتفاقية الامنية لمكافحة الارهاب والتي ذكر انها تتضمن 40 بندا وستتناول قضايا كثيرة تتعلق بالتحريض والتمويل الى اخره والتعاون مع دول الجوار خاصة العراق وايران في محاربته. وتفيد التوقعات بان قادة الدول الست سيفوضون وزراء الداخلية في التوقيع عليها بينما تشير بعض التسريبات الى ان بعض بنود هذه الاتفاقية ما زالت محل خلاف بين الدول الست. وتعكس الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذت طابعا استثنائيا اعتباراً من يوم امس السبت عشية القمة هاجس الارهاب الذي تصاعدت حوادثه في العام الاخير في اكثر من دولة من دول التعاون. وقد نشرت السلطات الكويتية آلاف الجنود المسلحين في الشوارع واغلقت الفنادق والمناطق المحيطة بمقار اقامة الوفود بحيث اصبح الدخول والخروج منها يخضع لاجراءات تفتيش مشددة، ونشرت بعض المدرعات الخفيفة عند مفارق الطرق المؤدية الى فنادق ومقار الوفود. ومن المتوقع ان تشدد الاجراءات الامنية اكثر مع وصول القادة اليوم خاصة حول قصر بيان. ووصلت حدة الاجراءات الامنية الى درجة الغاء ندوتين كان من المقرر ان تعقدا صباح امس للكاتب والمفكر الكويتي المعروف احمد الربعي والدكتور أنس الرشيد وهو مفكر كويتي معروف صباح امس بسبب تعطل الاثنين عند الحواجز الامنية. ومن المفارقات التي صاحبت اجواء الاستعداد للقمة الجدل الذي اثارته جمعية اصولية تسمي نفسها جماعة الشورى بالدعوة الى توقيع اتفاق سلام بين دول مجلس التعاون واسرائيل ورد عليها نواب كويتيون امس باستهجان على اعتبار ان القمة ليست معنية بهذا الموضوع. لكن جمعية انصار الشورى أرفقت دعوتها للسلام مع اسرائيل بدعوة اخرى الى نبذ الديمقراطية الغربية والانظمة البرلمانية التي تحدث الخلافات والاعتماد على الشورى. وعلى هامش القمة ايضا ستكون اول زيارة لعمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية الى الكويت في ما يشبه زيارة مصالحة بعد المناوشات الكلامية التي حدثت بين الجانبين قبل وبعد حرب العراق. لكن النائبين الكويتيين مسلم البراك ووليد الجري استمرا في مهاجمة موسى امس، كما انتقدا وزير الاعلام والسفير الكويتي في مصر لتصريحاتهما حول الترحيب بموسى وطالب النائبان بقصر زيارة الامين العام للجامعة العربية على الجانب الرسمي فقط. وعلى صعيد جدول الاعمال الاعتيادي للقمة المعتمد على ما درسته اللجان الوزارية فان المتوقع تبني مبادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي لتطوير التعليم في المنطقة والاتفاق على تسهيل الانتقال بالبطاقة الشخصية بين الدول الست في اسرع وقت وتشجيع جهود ايجاد وظائف جديدة وتقليل البطالة واستكمال خطوات الاتحاد الجمركي.
|