
|
مجلس عزاء في منزل المرجع الشيرازي بمناسبة استشهاد الإمام جعفر الصادق (ع) |
|
في يوم الجمعة الواقع لـ25 شوال المكرم 1424 اقام مكتب الإمام سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) مجلس عزاء في منزل سماحته، بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وذلك بحضور جمع من العلماء الأفاضل وطلبة الحوزة العلمية في (قم) المقدسة، إضافة الى جماهير غفيرة من المؤمنين ومحبي آل البيت عليهم الصلاة والسلام. وقد ابتدأ المجلس بتلاوة معطرة من آيات الذكر الحكيم. ثم ارتقى المنبر فضيلة الخطيب الشيخ رسولي الأراكي وابتدأ كلامه برواية جاء في نصها: (سئل الإمام الصادق سلام الله عليه: على أي شيء بنيت عملك؟ قال سلام الله عليه: على أربعة أشياء علمت أن رزقي لا يأكله غيري فوثقت به، وعلمت أن علي أموراً لا يقوم بأدائها غيري فاشتغلت بها، وعلمت أن الموت يأخذني بغتة فاستعدت له، وعلمت ان الله مطلع علي فاستحييت منه). ثم قال: رحم الله المرجع السيد محمد الشيرازي قدس سره، فذات مرة ذكرت بين يديه هذه الرواية فأعقبها (قدس سره) بالرواية التالية: (أن رجلاً جاء الى النبي صلى الله عليه وآله ليعلمه القرآن، فانتهى (صلى الله عليه وآله) الى قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)، فقال (الرجل): يكفيني هذا وانصرف. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انصرف الرجل وهو فقيه). وأضاف: إن الذي نفهمه من هذه الروايتين وأمثالهما هو أن على كل مؤمن أن يكون على بصيرة من أمره وأن يتفقه في امور دينه، وقال لقد استطاع الإمام الصادق سلام الله عليه أن ينجز في عصره ما مهده له الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم من قبله سلام الله عليه. وكان منها هو تخرج افذاذ العلماء (في شتى العلوم) على يديه، وتربى على يديه أربعة آلاف من التلاميذ. وأشار الخطيب الى صفات العلماء السائرين على خطى أهل البيت (سلام الله عليه) واكد: على كل فرد ان ينتبه الى مسالة مهمة وخطيرة جداً وهي كيفية تقليد العلماء واختيار اللائق والمؤهل منهم للتقليد. لأننا سنسأل يوم القيامة عن ذلك. وبعدها تطرق الخطيب الى بعض ما جرى على إمامنا الصادق سلام الله عليه من المضايقات والشدائد من قبل المنصور الدوانيقي لعنه الله، ثم ذكر مصيبة استشهاد الإمام (صلوات الله عليه) وختم حديثه بذكر بعض مصائب واقعة كربلاء المقدسة.ثم ارتقى المنبر فضيلة الخطيب السيد آل طه وقال: لقد جاء في رواية عن أمير المؤمنين (سلام الله عليه): (شيعتنا يحزنون لحزننا) لذلك فإن مجلس العزاء هذا يقام في بيت السادة من آل الشيرازي ممن كانوا ولا يزالوا يضحون جيلاً بعد جيل بكل ما لديهم في سبيل الدفاع عن مبادئ وتعاليم أهل البيت والسير على نهجهم القويم (سلام الله عليهم). وأردف قائلاً: لي معرفة بهذا البيت الشريف منذ أربعين سنةوقد لمست من الإمام الراحل سماحة المرجع آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)هذه التضحية بعينها، حيث كان قلبه ينبض بالحرص على الإسلام وبحب أهل البيت (سلام الله عليهم). واضاف: لقد كان لأئمة أهل البيت (سلام الله عليهم) تلك المكانة السامية والدرجة الرفيعة في العلم والتقوى والفضائل مما لن يستطع حتى ألد أعدائهم ان ينكروها. وكنموذج على ذلك أذكر لكم رواية يرويها جعفر بن محمد الأشعب بن قيس. وتعرفون جيداً ان الأشعث بن قيس كان من أجل مصاديق النفاق والعداء لأهل البيت (سلام الله عليهم) وقد خرج من نسله من كان نسخة مثله في العداء والحقد على أهل البيت (سلام الله عليهم) كابنه محمد الذي شارك في جريمة قتل مولانا الإمام الحسين (سلام الله عليه)، وابنته جعدة التي دست السم في طعام الإمام الحسن المجتبى (سلام الله عليه) وجعفر هذا هو أحد أحفاد ذلك اللعين (الاشعث بن قيس). وأما الرواية: يقول جعفر بن محمد بن الاشعث: (أن أبا جعفر - يعني ابا منصور الدوانيقي - قال لأبي محمد بن الأشعث: يا محمد أبغ لي رجلاً له عقل يؤدي عني، فقال له ابي: قد أصبته لك، هذا فلان بن مهاجر، خالي، قال: ائتني به، قال: فأتاه بخاله، فقال له أبو جعفر: يا ابن مهاجر خذ هذا المال - فأعطاه ألوف الدنانير أو ما شاء الله من ذلك - وأئت المدينة وألق عبد الله بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد الصادق (سلام الله عليه) فقل لهم: إني رجل غريب من أهل خراسان، وبها شيعة من شيعتكم وجهوا إليكم بهذا المال، وادفع الى كل واحد منهم على شرط كذا وكذا، فإذا قبضوا المال فقل إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم مني. قال: فأخذ المال وأتى المدينة ثم رجع الى أبي جعفر، وكان محمد بن الأشعث عنده فقال أبو جعفر: ما وراءك؟ قال: أتيت القوم وفعلت ما أمرتني به وهذه خطوطهم بقبضهم المال، خلا جعفر بن محمد الصادق (سلام الله عليه)، فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، فجلست خلفه وقلت ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه فعجل وانصرف، ثم التفت إلي فقال: يا هذا اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد، وقل لصاحبك: اتق الله ولا لتغرن أهل بيت محمد، فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان وكلهم محتاج، قال: فقلت: وماذا أصلحك الله؟ فقال (الإمام عليه السلام): أدن مني فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك، حتى كأنه كان ثالثنا. قال: فقال أبو جعفر: يا ابن مهاجر إعلم أنه ليس من أهل بيت النبوة إلا وفيهم محدث، وإن جعفر الصادق (سلام الله عليه)محدث اليوم.... وأردف السيد آل طه قائلاً: وعلى الرغم من أن المنصور الدوانيقي كان يرى مكانة الإمام هذه وفضائله (سلام الله عليه) لكن اللعين لم يكن ليحلو له ان يترك الإمام سلام الله عليه وشأنه وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الحقد والحسد والمتجذر في أعماق المنصور العباسي لعنة الله عليه، تجاه الإمام الصادق (سلام الله عليه)وتجاه أهل البيت (سلام الله عليهم). ثم ختم كلامه بذكر بعض مصائب أهل البيت (سلام الله عليهم)ومنها مصيبة إمامنا الصادق (سلام الله عليه)، ومصيبة جده مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه). وفيما يلي جانب مصور من المجلس:
|