رجوع

ارشيف الأخبار

الولايات المتحدة قد تلغي الخطة برمتها وتقرر نقل السلطة إلى مجلس حكم موسع في العراق

 

تشير مصادر مطلعة في واشنطن إلى أن الولايات المتحدة، ومن أجل التصدي للاعترضات التي يثيرها المرجع الديني في العراق السيد علي السيستاني على خطتها لتسليم السلطة الى العراقيين في 30 يونيو المقبل إلى حكومة انتقالية تنتخب بصورة غير مباشرة، تدرس خيارات جدية عدة، من بينها التخلي عن فكرة الانتخابات كليا وتسليم السلطة إلى مجلس حكم عراقي موسع.

ونقل عن مسؤولين في الأمم المتحدة، التي كانت عنوانا رئيسيا لمحادثات مسؤول الإدارة المدنية في العراق السفير بول بريمر ووفد من مجلس الحكم الأسبوع الماضي للمساعدة في حل الخلاف مع  المرجع السيستاني وأتباعه، إن واشنطن أبلغت الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي انان أنها منفتحة على كل الاقتراحات، ما عدا تغيير موعد نقل السلطة.

وتشير التقارير إلى أنه في حين أن واشنطن تواصل الحديث بتصلب عن أنها غير مستعدة لتغيير الأسس الرئيسية لخطتها الأصلية التي كانت توصلت إليها مع مجلس الحكم في 15 نوفمبر الماضي، فإنها باتت مستعدة الآن لاقتراحات عدة تغير كثيرا من تلك الخطة، بل وقد تغيرها كليا، ومن بين هذه الاقتراحات توسيع المشاركة في المؤتمرات الحزبية التي كانت الولايات المتحدة تنوي عقدها في المحافظات العراقية الـ 18 لاختيار مجلس وطني انتقالي يقوم بدوره بعد ذلك باختيار حكومة انتقالية تتسلم السلطة من الأميركيين في 30 يونيو.

أما الاقتراح الآخر فيدعو إلى التخلي عن نظام عقد المؤتمرات الحزبية في المحافظات والدعوة إلى انتخابات «جزئية»، أو «محلية موسعة» أو حتى التخلي عن نظام الانتخاب كلية وتسليم السلطة إلى مجلس حكم موسع، أي الاحتفاظ بالمجلس الحالي وزيادة أعضائه بصورة تناسبية.

وتجمع تقارير أميركية على أن التحالف الأميركي ـ البريطاني يريد الآن، وبصورة ماسة، جهتين مهمتين كانتا استبعدتا حتى الآن من التخطيط للمستقبل العراقي: الأمم المتحدة و المرجع السيستاني، وتضيف أن التحالف بحاجة إلى الأمم المتحدة من أجل منحها المصداقية لأية عملية انتقال للسلطة تقوم بها؛ وبحاجة إلى المرجع السيستاني لمنح موافقته على تلك العملية بصورة تحظى بقبول غالبية العراقيين من أتباعه.

وتفيد تلك التقارير أن التغيير الجديد في الطرح الأميركي جاء في أعقاب التظاهرات والمسيرات الصاخبة التي شهدتها مدن عراقية عدة، بما فيها بغداد، في الأسبوعين الماضيين، التي أيد المشاركون فيها بقوة دعوة المرجع السيستاني إلى ضرورة إجراء انتخابات مباشرة لاختيار مجلس وطني انتقالي جديد.

غير أن المسؤولين الأميركيين يعربون عن القلق من أن محاولاتهم استرضاء المرجع السيستاني وأتباعه قد تؤدي إلى مزيد من استعداء الأقلية السنية القوية، التي أعلنت هيئة علماء المسلمين التي شكلت في أوساطها اخيرا اعتراضها على الانتخابات، والتي سخر أئمتها في خطب الجمعة خطبهم للتشديد على رفضهم أية خطة تنتهي بسيطرة شيعية، محذرين من أن «كل أشكال المقاومة سيُسمح بها من أجل منعها».