
|
الحكومة الفرنسية تقر مشروع قانون منع الحجاب |
|
خرج الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن الصمت الذي التزم به منذ خطابه عن العلمنة الشهر الماضي والذي طلب فيه من الحكومة اقتراح مشروع قانون يحافظ على حيادية المدرسة ويمنع الرموز الدينية البارزة. وقد استغل شيراك مناسبة عرض مشروع القانون على مجلس الوزراء من أجل اقراره ليعيد تأطير الجدل القائم بشأنه والرد على منتقديه الكثر، بمن فيهم نواب وسياسيون من حزبه او من اليمين المعتدل بشكل عام. وكانت أصوات تصاعدت في فرنسا تتهم الحكومة بسن قانون لـ«دواع انتخابية» فيما نتيجته الأولى تمثلت في تأجيج نار التطرف سواء في الأوساط الاسلامية أو أوساط اليمين الفرنسي المتطرف واشعار المسلمين بأنهم المستهدفون بالقانون الجديد. وكانت الحكومة الفرنسية اقرت امس مشروع القانون الذي يحظر ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس العامة مما يمهد الطريق لاحالة مشروع القانون الى البرلمان. وينص مشروع القانون على انه «يحظر ارتداء الرموز او الملابس التي تظهر بشكل واضح انتماء الطالب الديني» في المدارس. ويبدأ العمل بذلك في بداية العام الدراسي القادم في سبتمبر (ايلول)، طبقا لمشروع القانون. وستجري القراءة الاولى لمشروع القانون امام الجمعية الوطنية في البرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء المقبل. وسعى شيراك الى تحقيق عدة أهداف في وقت واحد; تطمين الجالية الاسلامية في فرنسا بالتأكيد انها غير مستهدفة بالقانون الجديد واعادة ادخال عنصر الحوار في التعاطي معها، ثم اعادة اللحمة الى صفوف الأكثرية التي لا تجد فائدة ما في القانون بالتأكيد بقوة على ضرورة التعاطي مع الرموز الدينية من خلال القانون. ونقل الناطق باسم الحكومة الفرنسية جان فرنسوا كوبيه عن شيراك تأكيده في مجلس الوزراء ان القانون العتيد هو «ضرورة» وان «عدم التحرك ليس تصرفا مسؤولا، لا بل انه خطأ» سياسي لأنه يفضي الى درب «خطيرة» هي التصرف الطائفي ولن يترك المعلمين ومديري المدارس «وحيدين أمام المسؤوليات المتصاعدة». وقال شيراك: «ان القانون الجديد ليس غرضه منع الرموز الدينية في الحياة اليومية»، مضيفا في اشارة واضحة الى المسلمين ان «الفرنسيات والفرنسيين، مهما كانت أصولهم وقناعاتهم، يتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كما أنهم لهم الحق بأن يحظوا بالاحترام نفسه وبالحظوظ نفسها». وبحسب شيراك، فان القانون الجديد «يضع مبدأ واضحا» و«يتيح ايجاد حلول للمسائل العملية التي تواجهها المدارس لكنه يغلب الحوار» في التعاطي معها. وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة اللجوء الى الحوار والاقناع بتنفيذ بنود القانون الجديد الذي يعترف الكثيرون بمن فيهم من كان متحمسا لسنه بصعوبة وضعه موضع التنفيذ. ويظهر من خلال مواقف الأحزاب الممثلة في البرلمان ان مشروع القانون سيخضع لمناقشات حامية. وأعرب نواب الاتحاد الديمقراطي الفرنسي وهم الجناح الثاني من اليمين الفرنسي التقليدي أنهم سيعارضون القانون الجديد فيما عبر كثيرون من حزب «الاتحاد من أجل الحركة الشعبية» وحزب شيراك عن تحفظاتهم ازاءه. ومن هؤلاء رئيس الوزراء الاسبق إدوار بالادور. أما الاشتراكيون وهم من غلاة أنصار العلمنة، فقد رهنوا مواقفهم بمصير التعديلات التي سيقترحونها على المشروع. وحتى داخل هذا الحزب، ثمة من أظهر معارضة قوية وعلى رأسهم مارتين أوبري، وزيرة الشؤون الاجتماعية في وزارة ليونيل جوسبان واحدى الشخصيات الواعدة في الحزب الاشتراكي. وسبق لأوبري ان قالت نهاية الاسبوع الماضي ان القانون «خطير وتبسيطي» ويخدم بالدرجة الأولى المتطرفين داخل الجالية الاسلامية واليمين الفرنسي المتطرف.
|