
|
معهد السلام في واشنطن: المرجعية الدينية ظاهرة تستحق الدراسة ولا بد من الاعتراف بها والاستفادة منها |
|
اصدر معهد السلام في واشنطن تقريراً عن دور الدين في العراق، يتزامن صدوره مع ظهور الدور المتزايد للمرجعية الشيعية هناك، واعتمد التقرير على سلسلة ندوات نظمها المعهد عن هذا الموضوع، أشترك فيها خبراء أمريكيون وعراقيون. وقال التقرير (ان بعض المراقبين والمعلقين الأمريكيين ينظرون الى دور المرجعية في العراق، نظرة قلق، لاعتقادهم أنهم يهددون الخطط الأمريكية لتأسيس حكومة علمانية او شبه علمانية، واقرار دستور يفصل بين الدين والدولة، كالدستور الأمريكي، بينما يوجد مراقبون ومعلقون آخرون لا يرفضون دور المرجعيات الدينية بقدر ما يعتبرونه ظاهرة تستحق الدراسة وربما لابد من الاعتراف بها والاستفادة منها) واشار التقرير الى (ان بروز دور رجال الدين في العراق كان مفاجأة ليس فقط للمواطن الأمريكي، ولكن أيضاً لبعض الذين يصنعون السياسة والاخبار في واشنطن، معتبراً ان هذه احدى مفاجآت كثيرة ظهرت بعد تحرير العراق من النظام البائد، مثل عدم وجود اسلحة دمار شامل، وعدم استقبال القوات الامريكية بالرياحين، واضطرار قوات التحالف للتنسيق مع زعماء القبائل، والآن اضطرارهم للتنسيق مع القادة الدينيين) كما اهتم التقرير بدور رجال الدين الشيعة الذين كانوا شبه غائبين عن المسرح السياسي العراقي منذ استقلال العراق من الاحتلال البريطاني مع بداية القرن الماضي، والسنة هم الذين سيطروا على الحكم باسم الهاشميين مروراً بثورة 1958 وحتى خلال سنوات نظام صدام البائد إلا بعد حرب الخليج انتفضت الشيعة اعتقاداً منها أن القوات الامريكية التي طردت القوات العراقية من الكويت سوف تتقدم نحو بغداد او على الاقل سوف تحرر جنوب العراق من سيطرة الطاغية صدام. وقال التقرير ان المراجع الدينية لم تكن تدعو أبداً لتأسيس حكومة شيعية في العراق مثلما فعل شيعة ايران ولا حتى حكومة اسلامية في تحالف مع السنة، ولكنها ظلت دائماً تدعو لدور استشاري لرجال الدين، ولدور رئيسي للاسلام في نظام الحكم مهما كان نوعه. وذكر التقرير ان المرجعية الشيعية تريد الانتخابات لسببين، الاول: عدم ارتياحهم لتجربة إيران التي يسيطر فيها رجال الدين على العملية الانتخابية (مثل المشكلة الحالية حول المرشحين الليبراليين) والسبب الثاني: توقع فوز الشيعة بالاغلبية وهذا يعني ان الدستور الجديد سينص على ان الاسلام دين الدولة الرسمي. واختلفت الآراء في التقرير فمنهم من قال باختلاف تفسير العراقيين لمعنى (الاسلام دين دولة) وذلك لان مراجع الدين ربما يقولون ان هذا معناه انه الشريعة هي القانون، ويرى آخرون ان الشريعة هي القانون في الاحوال الشخصية، بينما يرى الطرف الثالث هو ان الدستور يعتمد على (روح الاسلام) وليس على قانون معين.
|