رجوع

ارشيف الأخبار

الجادرجي: يمكننا وصف الصبية بأنهم جيل مفقود لأنهم كبروا في بيئة غير متوازنة

 

تنعكس المعاناة من الحرب واسقاط الولايات المتحدة للطاغية صدام، والمرحلة التي اعقبتها على كل أسرة وكل مدرسة في بغداد، فقد صدمت تلميذات مدرسة فاطمة الزهراء عليها السلام في الشهر الماضي عندما قتل حسين فائز 22 سنة في انفجار قنبلة (من الواضح أنها كانت تستهدف قافلة للجيش الأمريكي) فيما كان هو ينتظر بسيارته لتعبئة الوقود اليومية في بغداد، واصيب الحي الذي تقع فيه المدرسة وهو حي الدورة الذي تقطنه شرائح الطبقة المتوسطة بالفزع من المجرمين الذين ربما ينتمون الى واحدة من العصابات التي ظهرت في مرحلة ما بعد الطاغية صدام، اذ اختطف المجرمون قبل ثلاثة أشهر صبياً من سكان الحي وهددوا باختطاف اخته وطالبوا أسرته بفدية 40 ألف دولار، ودفعت الاسرة المسكينة الفدية، وتم الافراج عن الصبي دون تعرضه للاذى، ومنعت الاسرة ابنتها من الذهاب للمدرسة.

تلك الانباء افزعت أولياء الأمور والمدرسين والتلاميذ في مدرسة فاطمة الزهراء عليها السلام  مما جعلهم يضعون حارساً يحمل بندقية كلاشينكوف على مدخل المدرسة.

ومع تدهور نظام التعليم المدرسي في العراق، وانتشار الفساد الناجم عن ثلاثة عقود من السيطرة الشمولية لنظام الطاغية صدام وتدريب المدرسين على التركيز على علاج معاناة الأطفال قال نصير كامل الجادرجي عضو مجلس الحكم العراقي: (ان الأمراض النفسية ستختفي مع الوقت، ويمكننا وصف الصبية بأنهم جيل مفقود لأنهم كبروا في بيئة غير متوازنة تعلموا فيها أن كل شيء يتعلق بصدام، والآن يشعرون بالفراغ الداخلي، ويجب ايجاد أشياء جديدة لتعبئة هذا الفراغ مثل الديمقراطية وحب الوطن والآخرين والسلام).

وبالرغم من أن سلطات التحالف تسعى جاهدة لاستقرار الأمن إلا أن المجرمين والإرهابيين لا يريدون الاستقرار للبلد الذي عانى ما عانى من الطاغية صدام ونظامه البائد، وقد وزعت سلطات التحالف مدافئ كهربائية على العديد من المدارس، ولكن شبكة توليد الطاقة الكهربائية التالفة تدهورت أكثر بعد افتتاح المدارس، إضافة الى عدم توفر الطاقة الكهربائية لعدة ساعات يومياً، وبالإضافة الى العنف وعمليات التخريب التي يقوم بها المهاجمون الموالون لصدام وعمليات التهريب الى خفض امدادات النفط الأبيض والزيوت لاشعال المدافئ الصغيرة المستخدمة في البيوت والمدارس خصوصاً في الشتاء والتي تنخفض درجة الحرارة فيه الى الصفر من السنة.

وقالت الباحثة الاجتماعية في المدرسة على الرغم من أن مدارس العراق استعادت الحرية بالمناهج ورممت المباني بعد زوال الطاغية صدام، ولكن الوضع الأمني يثقل على الطلبة والمعلمين التركيز والتأخير، وبسبب القصف المدفعي الأمريكي الثقيل فإن الطالبات أما لا يحضرن الى المدرسة أو يحضرن ويبدأن بالصراخ.