رجوع

ارشيف الأخبار

المحافظون في ايران يتهمون الإصلاحيين بتزوير نسبة المشاركة في الانتخابات ودوائر صوت فيها أكثر من سكانها

 

انعكست ردود الفعل الاوروبية والداخلية في ايران امس على فرحة المحافظين الكبيرة باكتساح الانتخابات التشريعية الايرانية. ففي الوقت الذي اعرب فيه الاتحاد الاوروبي عن اسفه من الانتخابات، التي وصفها بانها لا تعبر عن اختيارات الشعب الايراني الحقيقية، تواصلت الاحتجاجات في ايران على نتائج الانتخابات، وأكد النواب الاصلاحيون اعتزامهم الاستقالة من مناصبهم، فيما اتهم المحافظون وزارة الداخلية الاصلاحية بالتقليل عمدا من نسبة الذين ادلوا باصواتهم. ومع انتهاء فرز اصوات ثلثي الناخبين في الانتخابات التشريعية اوضحت النتائج ان 129 نائبا محافظا انضموا الى مجلس الشورى الايراني من اصل 204 تم انتخابهم خلال الدورة الاولى، في مقابل 39 نائبا اصلاحيا و31 مستقلا وخمسة يمثلون اقليات دينية، الى جانب امرأتين احداهما اصلاحية والثانية محافظة. وكان عدد النساء في مجلس الشورى المنتهية ولايته 13. ويتوقع ان تعزز الغالبية المحافظة مع انتهاء فرز الاصوات في طهران وخلال الدورة الثانية. وفي طهران، وبحسب الارقام التي نشرتها وزارة الداخلية، بعد فرز نحو ثلثي الاصوات، احتل المحافظون المراتب الثلاثين الاولى وسيحصلون بالتالي على 30 مقعدا. وهناك 55 مقعدا على الاقل ستكون ضمن المقاعد التي سيتم التنافس عليها في الدورة الثانية التي يفترض تنظيمها بعد شهر. ومن اصل المرشحين الـ110 للدورة الثانية يدعم «الائتلاف من اجل ايران» ـ المجموعة الاصلاحية الوحيدة التي شاركت في الانتخابات ـ 15 منهم فقط. وهناك تسع نساء ضمن هؤلاء المرشحين.

وكشفت ارقام نشرتها وزارة الداخلية الايرانية امس ان النسبة الادنى من المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت الجمعة الماضي سجلت في العاصمة طهران وفي منطقة كردستان. ففي العاصمة لم يقترع سوى مليون و700 الف ناخب من اصل 6.4 مليون، اي ان نسبة المشاركين بلغت 11 في المائة مقابل 55 في المائة عام 2000. بالمقابل زاد عدد الناخبين في هذه الفترة في دائرة طهران 800 الف. وكما في بقية الدوائر تم استبعاد الاصلاحيين في العاصمة ومنعوا من خوض الانتخابات من قبل هيئات القرار المحافظة.

وفي اصفهان، ثالث اكبر مدن الجمهورية الاسلامية (وسط) التي تعتبر معقلا للاصلاحيين، شارك في الاقتراع 32 في المائة من الناخبين مقابل 47 في المائة قبل اربع سنوات. اما في تبريز وشيراز في الجنوب فبلغت هذه النسبة 32 في المائة. وفي مدينة مشهد المقدسة وهي ثاني اكبر المدن في البلاد بلغت نسبة المقترعين 47 في المائة وفق ارقام الداخلية الايرانية التي ذكرت ان اكثر من 100 الف ورقة اعتبرت لاغية من بين اكثر من 700 الف في الصناديق.

وفي كردستان (شمال غربي)، حيث تم رفض ترشيحات جميع النواب الاصلاحيين في المجلس الحالي تدنت المشاركة من 70 في المائة قبل اربع سنوات الى 3 في المائة. وقال احد النواب الاكراد الاصلاحيين ان الاقتراع في هذه الانتخابات «مخالف للشريعة الاسلامية».

وخارج كردستان وفي المدن ذات الغالبية الكردية في المحافظات المجاورة كانت المشاركة ايضا ضعيفة جدا ولم تتعد 23 في المائة في مهاباد. واستنادا الى الوزارة ايضا التي لم تقدم اي ايضاحات فان المشاركة تخطت المائة في المائة في دائرتين اثنتين وبلغت101 في المائة في بولدوختار (غرب) و100.97 في ماماسنج جنوب محافظة فارس. وكانت السلطات قد اعلنت انها منعت قوافل من الناخبين من الانتقال الى محافظة فارس. ويمكن للناخبين الايرانيين ان يقترعوا في الدائرة التي يريدون على ان يقترعوا في الدائرة نفسها في الدورة الثانية اذا تطلب الامر تنظيم مثل هذه الدورة، وتثبت الاختام على بطاقة الهوية مكان الاقتراع.

الى ذلك، اتهم المحافظون في ايران وزارة الداخلية الاصلاحية بالتلاعب في الارقام المتعلقة بنسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية، بعد اعلانها انها بلغت نحو 50 في المائة وهي الادنى في اقتراع مهم يجري في الجمهورية الاسلامية. واتهم مجلس صيانة الدستور، الذي يشكل احد الاركان الاساسية للنظام الاسلامي، على موقعه على الانترنت، وزارة الداخلية بانها زادت عدد الناخبين المسجلين على اللوائح الانتخابية. واضاف المجلس «اذا اخذنا في الاعتبار الارقام الحقيقية يتبين ان حوالي ستين في المائة من الناخبين صوتوا» في هذه الانتخابات.

وجاء في بيان مجلس صيانة الدستور «ان وزارة الداخلية وبعد ان شجعت الناخبين على عدم المشاركة مستخدمة كل الوسائل الممكنة لحمل الناس على عدم الاقتراع تعود الآن للتلاعب بالارقام». وكانت وزارة الداخلية طالبت ابان الازمة بارجاء الانتخابات لكنها لم تدع رسميا الى مقاطعتها. وقال المجلس ان الرسميين في وزارة الداخلية يؤكدون «ان عدد الناخبين هذه السنة بلغ 46 مليونا و351 الفا و32 ناخبا فيما كانوا قبل عام واحد 40 مليونا و501 الفا و783 ناخبا» في الانتخابات البلدية، وهذا يعني ـ وفق المجلس ـ ان خمسة ملايين و849 الفا و249 شخصا ولدوا عام 1989 وان ايا منهم لم يمت خلال هذه السنة، باعتبار ان الايرانيين من الجنسين يحق لهم الادلاء باصواتهم اعتبارا من الخامسة عشرة من العمر.

وفي بروكسل، اعرب الاتحاد الاوروبي في مشروع بيان مشترك، من المقرر ان يصدر عن اجتماع وزراء خارجية الدول الـ15 في بروكسل، عن «اسفه العميق» بعد استبعاد المرشحين الاصلاحيين من الانتخابات التشريعية في ايران ما يشكل «نكسة للديمقراطية».

ويشير النص الى «العدد الكبير من المرشحين الذين حرموا من التقدم للانتخابات التشريعية هذه السنة، ولا سيما العديد من اعضاء مجلس (الشورى) المنتهية ولايته»، في اشارة الى المرشحين الاصلاحيين الذين رفضت ترشيحاتهم. وتابع النص ان«هذا التدخل شكل نكسة للعملية الديمقراطية في ايران» اذ جعل«من المستحيل على الشعب الايراني القيام بخيار ديمقراطي حقيقي». وذكر مشروع القرار«بالتقدم الذي احرزته ايران على طريق الحرية السياسية» خلال السنوات الاخيرة، معبرا عن الامل في ان يعود هذا البلد «الى طريق الاصلاح وادخال الديمقراطية» بعد هذه الانتخابات المثيرة للجدل. ومن المتوقع بحسب دبلوماسي اوروبي ان يقر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي و«بدون تعديل» الاعلان الذي تمت صياغته على مستوى المندوبين.

كما اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لدى وصوله الى بروكسل ان «الانتخابات التشريعية في ايران اتسمت بالخلل منذ البداية» بسبب اقصاء المرشحين الاصلاحيين.

وصرح سترو للصحافيين قبل اجتماع لوزراء الخارجية من 25 دولة هم الاعضاء الحاليون والقادمون للاتحاد «من الواضح ان نتائج الانتخابات في ايران ستؤدي الى تكوين بيئة جديدة للمباحثات التي ستجري مع ايران». ولم يوضح سترو أي أثر سيكون لهذه الانتخابات على المحادثات التجارية مع الاتحاد الاوروبي.