
|
مراجع دينية وسياسية عراقية تطالب الجامعة العربية بإعادة صياغة تقريرها عن العراق |
|
وجهت عدة دوائر سياسية ودينية عراقية انتقادات حادة إلى التقرير الذي أعدته بعثة خاصة من الجامعة العربية كانت قد قامت خلال شهر ديسمبر (كانون الاول) الماضي بأول زيارة من نوعها للعراق بعد الإطاحة بنظام حكم رئيسه المخلوع صدام حسين في التاسع من شهر أبريل (نيسان) الماضي. والجدير بالذكر ان عمرو موسى الأمين العام للجامعة تلقى عدة رسائل من بعض الرموز السياسية والمراجع الدينية والقيادات الحزبية العراقية تتضمن هجوما لاذعا على ما احتواه التقرير من تحذيرات بشأن احتمال اندلاع حرب أهلية في العراق على ضوء ما رصده من تزايد للمواجهات العرقية والدينية بين مختلف طوائف الشعب العراقي. ودعت هذه الرموز إلى إعادة صياغة هذا التقرير الذي يقع في خمسين صفحة ويتضمن خلاصة الاتصالات واللقاءات التي تمت مع نحو ستمائة من مختلف القيادات وممثلي الفصائل والتيارات العراقية المختلفة قبل عرضه على القمة العربية التي ستستضيفها تونس يومي التاسع والعشرين والثلاثين من الشهر المقبل. وقالت مؤسسة الإمام الشيرازي الذي يعد أحد أبرز المراجع الشيعية في العراق إنها فوجئت بالتقرير الذي يتحدث عن الحالة العراقية، بهذه اللغة الطائفية المرفوضة من قبل الجميع، جملة وتفصيلا. وجاء في رسالة وجهتها المؤسسة التي تتخذ من العاصمة الاميركية واشنطن مقرا لها إلى عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية «كنا نأمل أن يوثق التقرير أولا جرائم النظام السابق بحق الشعب العراقي وخاصة المقابر الجماعية التي ذهب الوفد إلى بغداد خصيصا لتوثيقها، لا أن يتحدث بهذه اللغة الطائفية التي نرجو أن لا تساهم في إضافة مشاكل جديدة إلى العراقيين». واعتبرت الرسالة أن العراق وشعبه بحاجة ماسة اليوم إلى من يتفهم ظروفه الصعبة بشكل صحيح ليساهم في مساعدته على طي صفحة هذه المرحلة الحساسة والخطيرة من خلال معرفة كيف ينظر إلى هذه الظروف وبالتالي كيف يتحدث عنها ويعالجها. ويذكر أن الجامعة العربية أجرت مؤخرا اتصالات مكثفة مع بعض الدوائر العراقية بما فيها أعضاء من مجلس الحكم الانتقالي العراقي حثتهم خلالها على عدم توجيه أي انتقادات للتقرير قبل الاطلاع على نصه الكامل والرسمي وليس من خلال ما تنشره بعض وسائل الإعلام العربية من تسريبات منقوصة. وكشفت النقاب عن أن الجامعة العربية بعثت إلى مجلس الحكم العراقي من خلال هوشيار زيباري وزير الخارجية بنسخة كاملة من التقرير للاطلاع على نتائجه والتعرف على رصده الدقيق والأمين للأوضاع الراهنة في العراق، مشيرة إلى أن زيباري في رده على رسالة رئيس بعثة الجامعة العربية إلى بغداد السفير احمد بن حلي الأمين العام المساعد للشؤون السياسية أشاد بمهمة وفد الجامعة العربية، وأكد مجددا حرصه على استمرار التعاون الوثيق بين العراق والجامعة العربية. من جهة أخرى، قالت مصادر دبلوماسية عربية أمس إنه من غير المتوقع أن يوافق وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم المرتقب في القاهرة مطلع الشهر المقبل على اقتراح البعثة التي أوفدتها الجامعة العربية مؤخرا إلى العراق بشأن فتح مكتب تمثيلي للجامعة العربية في العاصمة العراقية بغداد لتسهيل الاتصالات مع مجلس الحكم العراقي وتفعيل المشاركة العربية في إعادة اعمار العراق.
|