
|
الشيعة في العراق يتمسكون بكون الإسلام المصدر الرئيسي للتشريع |
|
حدث انقسام شديد في مجلس الحكم العراقي أمس قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة لاقرار دستور مؤقت وهي خطوة مهمة في الفترة المتبقية لانتقال السيادة المزمع الى العراقيين في 30 يونيو، لكن مجلس الحكم أقر من ناحية ثانية إلغاء قانون مثير للجدل يقضي باحالة قضايا الأحوال الشخصية وفقا للشريعة الاسلامية وكان ينبغي الاتفاق على الدستور المؤقت بحلول يوم أمس وفقا للجدول الزمني الامريكي لكن اعضاء المجلس مازالوا مختلفين بشأن دور الاسلام في حكومة يفترض ان تتولى السلطة في يوليو القادم. ونشبت الخلافات بين الغالبية الشيعة والسنة لكن مساعدا لاحد اعضاء مجلس الحكم من الشيعة قال ان الامل ضئيل في التوصل الى اتفاق وشيك حيث حذر اعضاء اخرون من ان المحادثات يمكن ان تمتد الى ما بعد انتهاء المهلة. وقال محمود عثمان وهو كردي سني مستقل في مجلس الحكم ان العديد من القضايا باقية تنتظر الحل وان المناقشات ساخنة. وقال انه يؤيد تجاوز المهلة اذا كان هذا يعني انه سيكون بالامكان التوصل الى اتفاق بدلا من ان يعلن المجلس التوصل الى اتفاق من ناحية المبدأ وترك بعض القضايا الى وقت لاحق مثلما اقترح بعض اعضاء المجلس الاخرين. وقال لرويترز «هذا قانون وليس بيانا سياسيا». واضاف «القانون يجب ان يعلن عندما يتم تسوية جميع القضايا وعندما تصبح الوثيقة مكتملة ومكتوبة بطريقة ليس بها أي اخطاء». وقال ان المجلس قد يقرر تقديم تقرير عن التقدم في وقت لاحق أمس لكنه لم يشر الى متى ستنتهي المفاوضات. وقال «اذا تعين ان نعمل طوال الليل للتوصل الى اتفاق فاننا مستعدون لان نفعل ذلك». وتوقع مصدر عراقي مسؤول ان يعلن مجلس الحكم القضايا الرئيسية والاستراتيجية الاساسية في قانون ادارة الدولة (الليلة الماضية) عن ان تعلن الصيغة النهائية للقانون خلال الأيام القليلة المقبلة بعد صياغة مواده. وتأجيل اقرار الدستور المؤقت سيوجه ضربة اخرى لخطط امريكية بتسليم السيادة للعراقيين الذين تقول واشنطن انهم لا يمكنهم اجراء انتخابات صحيحة قبل تسليم السلطة في منتصف العام. وقالت واشنطن التي تريد تأجيل انهاء الاحتلال بصفة رسمية للعراق مع اقتراب انتخابات الرئاسة في نوفمبر انها مستعدة للتفاوض على تفاصيل تسليم السلطة ولكن ليس بشأن الموعد. وتمسك ممثلو الشيعة بمجلس الحكم بأن تكون هناك ضمانات بأن يكون الاسلام المصدر الرئيسي للتشريع. وأصابت هذه المطالب طوائف اخرى بالقلق من بينها الاكراد الذين يسعون لاقامة دولة فيدرالية تدعم الحكم الذاتي الذي يتمتعون به في شمال العراق منذ عام 1991 وهو ما سبب قلقا للعرب الذين حذروا من ان هذا الامر قد يكون خطوة نحو تفكيك البلاد. ويقول اعضاء مجلس الحكم العراقي ومسؤولون في سلطة التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ان اسرع وسيلة للانتهاء من الدستور المؤقت الذي يعطي بعض الارشادات للحكومة القادمة قد يكون الاتفاق على الاختلاف الان على تفاصيل تلك القضايا. ويترك ذلك القضايا الشائكة بحيث تتوصل الاطراف الى تسوية لها عند صياغة الدستور الدائم الذي من المقرر اعداده بعد الانتخابات التي ستجري في العام القادم وفقا للخطة الامريكية الاصلية. وكانت جلسة مجلس الحكم شهدت توترا في أعقاب انسحاب السيد عبدالعزيز الحكيم عضو مجلس الحكم ورئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من الجلسة احتجاجا على الغاء المجلس للقانون 137 الذي كان قد أصدره المجلس خلال رئاسة الحكيم الدورية والذي كان ينص على الغاء قانون الاحوال الشخصية خلال النظام السابق ويحيل قضايا الزواج والاسرة والمواريث الى الشريعة الاسلامية. وقالت الطبيبة رجاء الخزاعي، عضو المجلس عن الطائفة الشيعية، لوكالة فرانس برس ان «15 عضوا، من اصل 20 حضروا الجلسة، وافقوا على الالغاء بعد ان تقدمت بطلب بهذا الصدد ليل الجمعة السبت». واضافت ان «اربعة نواب اعضاء، وليس اعضاء (ليسوا اعضاء اصليين)، خرجوا من القاعة احتجاجا على نتيجة التصويت» مشيرة الى ان «ذلك يحدث اثر نقاشات حادة». وتابعت الخزاعي ان «عدنان الباجه جي الذي ترأس الجلسة طلب التصويت على القرار»مضيفة ان «المؤتمر التأسيسي طلب الغاء القانون نظرا لما يتضمنه من بنود تعرقل التطور الاجتماعي والنمو الحضاري للمرأة». وبدوره، اكد عضو المجلس نصير الجادرجي لفرانس برس ما ذكرته الخزاعي معربا عن اعتقاده بان من «خرج من القاعة سيشارك اليوم «امس» في جلسة بعد الظهر ولن يقاطعوا». وقال ان «هذا القرار (القانون رقم 137) تسبب باشكالية عندما طرح للموافقة عليه بشكل عاجل وفي غياب الاعضاء الاساسيين ومن دون المرور على اللجنة القانونية». واوضح ان «قسما من المجلس كان يعتبره غير قانوني كما ان القرار تعرض مرارا للنقاش». وقال عضو المجلس عن المجموعة الكردية محمود عثمان ان «خمسة عارضوا الالغاء لكن عددا من الاعضاء الشيعة، بينهم من صوت مع الالغاء، غادروا القاعة غاضبين اثر انتهاء عملية التصويت». ومن ناحية ثانية كشف مصدر في مجلس الحكم أمس انه تقرر عدم السماح لعناصر الجيش العراقي الجديد بممارسة السياسة بكل اشكالها .
|