
|
شبح الشائعات يعتبر أكثر الأعداء مرواغة في مواجهة مشروع الديمقراطية الأمريكي الذي يواجه العقبات |
|
قال البريغادير جنرال مارك هارتلينغ مساعد القائد بالفرقة المدرعة المسؤولة عن أمن بغداد وأواسط العراق (أن تقارير نشرة موسكيتو ساعدت الفرقة على تدقيق إعلاناتها وشعاراتها، الموجهة الى قوات الأمن العراقية الجديدة) واردف قائلاً (المعلومات التي نتلقاها من نشرة موسكيتو كانت مفيدة بصورة خاصة في تعميم حملتنا لمقاومة الاعتقاد السائد بأن كل ضباط الشرطة العراقيين فاسدين وأنهم يعملون ضد مصلحة مواطنيهم) ونقلت نشرة موسكيتو كذلك إشاعات سلبية حول الدستور الانتقالي الذي أجازه هذا الشهر مجلس الحكم العراقي بأعضائه الـ25 وكان من أهم الانتقادات أن بعض أعنف معارض النشرة لم يقرأوها؟!! ويقول الجنرال هارتلينغ (هذه حقيقة وقد ساعدت الفرقة على إنتاج نسخة عراقية من الأوراق الفيدرالية، لتكون وثيقة توضيحية تحارب سوء الفهم والمخاوف غير المؤسسة). فما هي نشرة موسكيتو التي يتكلم عنها الجنرال وضباط الاستخبارات العسكرية الأمريكية؟! وما هي مهمته؟! في خريق العام الماضي عندما أدرك قادة عسكريون أمريكيون أن الشائعات نفسها باتت تشكل خطراً أمنياً على وجودهم شكل فريق (بغداد موسكيتو) الذي يشتمل على 6 من محللي الاستخبارات الأمريكيين ومترجمين أمريكيين من أصل عربي و11 عراقياً أحدهم طبيب وآخر أستاذ جامعي، والباقي معظمهم من سكان الأحياء الشعبية ويضمون بينهم سنة وشيعة ومسيحين و!! كما أن بعض النساء يلبسن الحجاب وتعمل آخريات بدونه. ومهمة هذا الفريق تقرير استخباراتي يومي يتضمن آخر الشائعات التي تدور وسط سكان العاصمة بغداد (في المقاهي والأسواق العامة والمدارس والجامعات والفنادق) بصرف النظر عن ضعفها أو غرابتها او الاضرار التي من المحتمل أن تسبب فيها، ويعمل هذا الفريق على جمع وتحليل التقارير الصحافية المحلية والإرسال التلفزيوني الفضائي كما يجري على نحو أسبوعي جمع مادة كبيرة من الشائعات والنميمة التي اصبحت مادة مرغوبة من كبار المسؤولين الأمريكيين في بغداد فضلاً عن عدد القراء الحريصيين في واشنطن، وتوزع عبر البريد الإلكتروني الى نخبة من الضباط العسكريين وخبراء تخطيط السياسات. ويقول مدير (بغداد موسكيتو) ويليام بوتمان (أنهم يريدون الوقوف على كل ما يتناقله الشارع سواء كان سيئاً أو جيداً). وقال بتنام ضابط الاستخبارات العسكري السابق والذي يدير مشروع (موسكيتو لاحصاء الشائعات أن مهمته تتمثل في (قياس مدى فعالية الأعمال والخطط التي تنفذها التحالف كيف يمكن أن تفعل ذلك؟ يمكنك بالطبع أن تقرأ الصحف وتستمع الى القنوات الفضائية) ولكن بتنام توصل الى أن الاستماع لما يقوله العراقيون العاديون ليس أقل أهمية من ذلك. هذا وينتقد العراقيون البيروقراطية المدنية الأمريكية التي تختبئ وراءها حائظ سميك من الترسانة المسلحة يبلغ ارتفاعه 13 قدماً ويحيط بمبناها الرئيسي من كل جوانبه، ونتيجة لهذه العزلة فإن سلطات التحالف لا تدرك حقائق الوضع فيما يسميه الأمريكيون (المنطقة الحمراء) وهي كل بغداد وراء بوابات سلطة التحالف وعليه فإن الفريق مطالب بعبور الخط الفاصل وملامسة القلق الشعبي والآمال التي تراود الأفراد في هذه البلاد التي تخرج لتوها والترويج للشكوك التي يثيرها وجود قوة الاحتلال تجد مرتعاًَ خصباً للانتشار السريع، وبمرور الزمن أصبح العراقيون فريسة للشائعات يصدقون كل ما يقال وما ينشر وما يبث. من جملة الشائعات ان الأنفجار الذي دمر فندق جبل لبنان في بغداد (ان صاروخاً أمريكياً تائهاً أطلق عن طريق الخطأ وهو الذي دمر الفندق ولم تدمره قنبلة كما أشاع الأمريكيون)، كما أشيع أيضاً (ان الهجوم الإرهابي في الواقع هو محاولة اغتيال أحد نزلاء الفندق يمت بصلة قرابة للرجل الذي دل على مكان اختباء عدي وقصي) وثمة شائعة أخرى مفادها (ان حزب البعث المنحل يعمل الآن من مقر سري في العاصمة البريطانية ويخطط لمثل هذه الهجمات قبل 30 حزيران/ يونيو المقبل). كما أشاعت نشرة موسكيتو الأخيرة (صار القادة الأمريكيون الذين شعروا بالغبن والمهانة لكثرة ضحاياهم يقذفون بجثث الأمريكيين في البحيرات والأنهار في كل أنحاء العراق، وخاصة الجثث التي يكتشفون أنهم ليس لهم أقارب) وينشر باستمرار من قبل الجناح الاستخباراتي في الفريق الأمريكي المشترك بالعراق (ان كل الناس مهتمون بخطر اندلاع حرب أهلية، وان نسبة ارتفاع عدد القتلى من العراقيين الذين يعملون مع الأمريكيين كبير جداً، حتى صاروا يعيشون في جو من الرعب وقلة ضيئلة هي التي تكشف للعراقيين طبيعة أعمالها، إلا أن واحداً من هؤلاء لم يوافق على ذكر أسمه. وفي آخر اجتماع عقدته هيئة التحرير قال أحد أعضاء الفريق العراقيين (أنه سمع أن أبو مصعب الزرقاوي المتهم بتدبير أكثر الضربات الدموية في العراق، كان يمكن اعتقاله بواسطة قوات الأمن العراقية لولا أنه أبرم اتفاقاً مع القوات البولندية بالقرب من مدينة الحلة) ولكن عضواً آخر قال (ان هذا ليس صحيحاً لأن القوات البلغارية هي التي تدخلت لصالحه). والجدير بالذكر أن شبح الشائعات التي تستعمله الولايات المتحدة يعتبر أكثر الأعداء مراوغة في مواجهة مشروع الديمقراطية الأمريكي الذي يواجه عدة عقبات فإلى متى سنظل تائهين ضائعين لا نعرف أين الحقيقة؟!.
|