رجوع

ارشيف الأخبار

علماء السنة والشيعة في الموصل يؤكدون عزمهم على مواصلة العمل معاً لمعالجة أي تصرف شاذ

 

استقبلت النجف الاشرف الثلاثاء الماضي الدكتور محسن عبدالحميد رئيس الحزب الاسلامي العراقي الذي يعتبر احد ابرز الاحزاب السنية، والتقى عبدالـحميد المرجع الديني السيد السيستاني على مدى ساعتين. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الجانبين اتفقا على العمل معاً. وتزامن هذا التفاهم مع جهود تبذلها الآن جهات دينية كثيرة في مقدمها "هيئة علماء المسلمين" لايجاد مرجعية سنية - شيعية واحدة, وسط توقعات بأن تكون لهذا المسعى نتائج ايجابية. وقالت أوساط مطلعة في النجف الاشرف إن نجاح هذه الجهود مشروط بالعمل بروحية مسؤولة وبأفق موضوعي يبتعد عن تهميش أي جهة كانت. وبينما يتواصل العمل في مكتب المرجع الديني  السيد محمد سعيد الحكيم، لدفع المحادثات بين المرجعية في النجف الاشرف  ومرجعيات سنية حقق علماء السنة والشيعة في الموصل نجاحات بعدما تواصلت اجتماعات دورية بين أئمة مساجد سنية وشيعية، وسط تأكيد الجميع عزمهم مواصلة العمل معاً لمعالجة أي تصرف شاذ. ومعروف ان الشيعة في الموصل يتركزون في قضاء تلعفر والقرى السبع وسنجار وفي القرى المحيطة بمدينة كركوك.

 ويقول الدكتور عبد الزهرة نوري الحسني الاستاذ في الحوزة: "ان جميع المسلمين في العراق من سنة وشيعة لا يريد أن يقع ما يسيء الى التاريخ الاخوي الناصع، الذي يجمع بينهما, ومع ذلك فهناك مخاوف من وقوع المكروه, نتيجة هواجس متبادلة تنبعث من عدد هائل من الاشاعات والاستـــفزازات، ويضيف: "ان العراقي يدرك بحسه الوطني وشعوره القومي، عمق الكارثة التي يراد زجه بها". ويرى ان الصعوبة في توازن المعادلة، تكمن في أن للشيعة مرجعية ملزمة القرار، مطاعة الامر، بينما ليس ما يقابلها في الطرف الآخر.

ويعتقد الشيخ مزهر مبدر العلواني، امام جامع التوبة في بغداد الجديدة شرق بغداد أن المراجعة للذات في مثل هذه الايام، قضية ضرورية مشيراً الى ضرورة حل مشكلة تعدد المرجعيات لدى اهل السنة، الذين يجمعهم على عدم وجود مرجع واحد يمثلهم ويتحدث باسمهم ويكون قراره ملزماً لهم، كما هو الحال في مصر مثلاً، أو السعودية وفي غيرهما.

في ضوء ذلك يبدو مشهد الشارع السني العراقي ضبابياً، لكن بعض قادة هذا الشارع يؤكدون ان هذه الهيئات تتكامل في ادوارها على رغم أنهم يقرون بوجود "اختلافات في وجهات النظر مع أن الهدف واحد".

وفي مسجد عبدالقادر الكيلاني، أحد أبرز مساجد السنة في العراق، لا يخفي الشيخ كنعان عبدالقادر الكربولي، عدم ارتياحه الى ظاهرة تعدد المرجعيات السنية، ويتمنى على من في أيديهم الحل والربط، أن يعملوا على إيجاد مرجعية واحدة لعلها تكون قادرة على إدارة حوار مثمر مع المرجعية الشيعية بما يؤدي الى تحقيق الوحدة الاسلامية المطلوبة. ويضيف: "قد يكون هناك اختلاف في وجهات النظر وفي كيفية جمع الكلمة ووضع الية للعمل لكن كل هذه الهيئات تدعو الى الوحدة بيد انها تختلف في الاسلوب والسلوك. ويوضح "هناك من يدعو الى وحدة الكلمة عن طريق التجمع السلفي، وآخر عن طريق التجمع الصوفي، وآخر عن طريق هيئة العلماء، وآخر يقول ان الوحدة تكون عن طريق جمعية الافتاء ولكن اذا رجعوا الى الواقع فالهدف واحد".

ويقول الشيخ وليد حميد مجيد، رئيس "هيئة الدعوة" في "مؤسسة ابن حنبل الخيرية" إن "الأخوة الشيعة على حق. فليس معقولاً ان تتحاور المرجعية الشيعية مع مرجعيات عدة مختلفة ومتنازعة، فإذا فتحوا حواراً مع هيئة العلماء قاطعهم غيرها وأعلن عليهم الحرب واتهمهم بشتى الاتهامات".

ويوضح قائلاً: "في الواقع, لا يمكن ان تكون مرجعية أهل السنة على مثال مرجعية اخوتنا الشيعة لأنه يمكن لأي مسلم سني ان يرجع الى اي عالم يثق به في شؤون دينية وحياتية، كما ان نصوص القرآن والسنة فيها الأصول السنية للإسلام". ويضيف: "الظروف الحالية تحتم على الناس الأخذ بنظرية جديدة وهي أنه لا بد ان يكون هناك مرجع يمثل أكبر قسم من أهل السنة ويصدر قرارات ملزمة".