
|
تقرير يكشف عن ماهية الانهيار الأساسي الذي تسبب في عمليات التعذيب في السجون العراقية |
|
في الثاني عشر من الشهر الجاري أدلى نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بتصريح قال فيه: أن انهياراً أساسياً لم يحدد طبيعته تسبب في عمليات التعذيب في السجون العراقية "التي تثير الاشمئزاز ضد المعتقلين". وبينما كانت وكالات الأنباء تنقل (تصريح تشيني) على نطاق واسع دون أن تفكر عن (ماهية هذا الانهيار الأساسي) الذي دفع بالإدارة الأمريكية إلى ارتكاب هذه الفضائع البشعة التي بلغت ذروتها أوائل العام الجاري، كانت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي تشاهد فيلم فيديو يكشف عن معلومات غاية في الخطورة لا تزال في طي الكتمان، ونحو 300 صورة تظهر بشاعة التعذيب وعمليات الاغتصاب في سجون العراق، وسبب الوقائع التي جرى التكتم عليها وظلت أسرارها مقصورة على أفراد قلائل داخل البيت الأبيض والبنتاغون مثل (رامسفيلد وكونداليزا رايس وجورج تينت وديك تشيني وبول وولفويتز والعديد من القيادات العسكرية الأمريكية مثل جون أبي زيد وريتشارد مايرز). وهكذا بدأ أعضاء اللجنة مرحلة الاستقصاء، فاستمعوا إلى (عدد من قيادات وجنود الجيش الأمريكي في العراق، الذين أعلن عدد كبير منهم مؤخراً تمردهم على وزير الدفاع رامسفيلد والبنتاغون) وإلى (تحقيق سري جرى مع أثنين من أهم القيادات المعنية بجريمة التعذيب والاغتصاب في العراق) فأعدوا تقريراً مفجعاً (مرفقاً باسطوانة مدمجة بها أكثر من ألفي صورة جرى التقاطها عبر كاميرا إلكترونية حديثة من خلال أحد الجنود الأمريكيين الذي قاد مجموعة مصغرة ليكشف هذه الفضائح، بعد أن أتضح له كذب الرئيس وزيف الادعاءات التي قدموا من أجلها إلى العراق) يضم بين دفتيه 250 صفحة من معلومات ومذكرات ورسائل. وأدرك رامسفيلد وكبار معاونيه أن وصول هذا التقرير والصور المرفقة والمعلومات إلى وسائل الإعلام يمكن أن تعصف بكافة النتائج السياسية والاستراتيجية العسكرية للعمليات العسكرية الأمريكية ضد العراق، فأخبر الرئيس الأمريكي جورج بوش. وهذا ما جعل الرئيس الأمريكي جورج بوش يبادر على إخفاء معالم هذا التقرير بأقصى سرعة، كما جعله يدفع برامسفيلد إلى العراق في أعقاب الجلسة الصاخبة التي أستجوب فيها أمام اللجنة، وراح بعد اللقاء يصفه (بأنه أفضل وزير دفاع في تاريخ أمريكا) وأنه (يقوم بعمل رائع) وأن (الأمة الأمريكية يجب أن تمتن لهذا الرجل كثيراً) كما راح نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني يرفع شعار (إنقاذ سمعة أمريكا في العالم) ويحث اللجنة على (إبراز حبهم للولايات المتحدة) والوقوف إلى (جانب إدارة الرئيس بوش في استيعاب النتائج الخطيرة التي يمكن أن تسفر عنها هذه الفضيحة). ومع الجهود التي بذلت لتعديل التقرير وحذف الكثير من وقائعه الخطيرة، إلا أن بعضاً منها تسرب بواسطة أحد الأعضاء إلى خارج اللجنة. يقول التقرير (أن كافة التقديرات التي قدمت للإدارة الأمريكية حول استعداد العراقيين للتعاون مع الجيش الأمريكي لإسقاط صدام كانت خاطئة) وأنه حتى (بعد زوال النظام السابق لم يغير العراقيون كثيراً من مواقفهم) بل ظلوا (ينظرون للقوات الأمريكية على أنها قوات محتلة جاءت لتخريب العراق والاستيلاء على ثرواته واتخاذ أرضه قاعدة تهدد الشرق الأوسط بكامله) وأشار التقرير إلى (أن المقاومة في العراق انطلقت منذ الأيام الأولى لسقوط بغداد في 9 نيسان/ ابريل 2003م) وأن (أشكال المقاومة تعددت من عمليات "الإرهاب") إلى (المقاومة السلمية وعمليات التحريض) إلا أن الأخطر (هو الحركة السرية التي انطلقت على يد مجموعة من الشباب أطلقت على نفسها (جماعة الله) هدفها إقناع الضباط والجنود الأمريكيين بدخول الإسلام والزواج من المسلمات العراقيات) حيث بدأت الحركة بخمسة أفراد جمعيهم يجيدون اللغة الإنكليزية بطلاقة ومنهم محمد الزرقاوي وعبيد الزيادي إلا أنها بعد أشهر وصل عدد أعضائها إلى 700 شاب عراقي، كانت أعداد الجنود والضباط في تزايد مستمر، وهو ما لم تتداركه القيادة العسكرية منذ البداية، حيث كانوا يدخلون إلى المساجد بأدعاء النوم تارة أو إدعاء التسامر تارة أخرى، كما أن هؤلاء الضباط والجنود كانوا يقومون بحماية هؤلاء الشباب والتستر عليهم حتى لو وردت أسماؤهم في بعض لوائح الاتهام الأمريكية. كما كشف التقرير (عن الانهيار الحاصل في القوات الأمريكية بعد اختفاء العديد من الجنود والضباط الذين اشهروا إسلامهم) وحول (قيادات أمريكية جرى اختطافها ولا تزال بحوزة المقاومة من بينها نائب الجنرال جون أبي زيد قائد المنطقة الوسطى) وكذلك (المعلومات الحقيقية حول ما جرى في واقعة محاولة اغتيال الجنرال "أبي زيد" في الفلوجة) ومعلومات تشير إلى (أن هناك حوالي 46 ضابطاً أمريكياً منهم 23 ضابطاً يحملون رتباً عسكرية رفيعة ويعدون من قيادات الجيش الميداني قد أرسلوا مذكرات ورسائل إلى البنتاغون ولجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ) هددوا فيها (بالتمرد ضد تعليمات القيادة وعدم إطاعة الأوامر العسكرية) وأنهم على (استعداد للمثول أمام المحاكم العسكرية الأمريكية لمحاكمتهم إذا لم يتم نقلهم خارج العراق). هذا وقد رصد تقرير لجنة القوات المسلحة (قيادة القيادة الأمريكية بترحيل ما يقرب من 250 ضابطاً أمريكياً وأكثر من 150 جندياً أمريكياً خارج العراق) حيث (تجري محاكمتهم في سرية تامة داخل الولايات المتحدة) وأن (هؤلاء جميعاً أنقطعت كافة وسائل الاتصال بينهم وبين ذويهم منذ قرار الترحيل الذي جرى خلال شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس الماضيين). والجدير بالذكر (أن المجموعة المتمردة بعثت برسالة حادة اللهجة إلى لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ) طالبت فيها (بعزل رامسفيلد من وزارة الدفاع والتحقيق معه) ووصفته الرسالة (بالرجل المتخبط الذي لا يفهم شيئاً في الأمور العسكرية) وألقوا عليه (باللوم في فشل الاستراتيجية الأمريكية في العراق) كما ألقوا (باللوم على الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة ووصفوه بأنه متعهد الخطط العسكرية الفاشلة في العراق) كما (وصفوا لجنة التخطيط التابعة للبنتاغون التي تخطط لحركة الأحداث في العراق بأنهم مجموعة من المراهقين عسكرياً) وأنها (طغمة فاسدة تضع مصالحها الشخصية فوق كل اعتبار) وألقوا عليهم جميعاً باللائمة في حوادث التعذيب التي وقعت على أرض العراق وشوهت صورة الولايات المتحدة في العالم). وكان (دوي هذه الرسالة الأخيرة كالصاعقة على رأس القيادة) ذلك أن (الـ23 قيادة عسكرية التي أعلنت تمردها على رامسفيلد ورئيس الأركان ولجنة التخطيط) يشغلون (مواقع متميزة في العراق ويؤدون دوراً مهماً على صعيد الحرب الميدانية) وأن (البنتاغون لا يزال حتى الآن متردداً في استدعائهم أو إجراء التحقيق معهم) لأن ذلك (سيترتب عليه ثغرة عسكرية كبرى في الجيش الأمريكي في العراق) .
|