رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله يؤكد في لقائه مع عدد من شيوخ ووجهاء العشائر العراقية على ضرورة المطالبة بحق الأكثرية

 

في إطار الزيارات المكثفة للوفود العلمائية والعشائرية والثقافية والطلابية، التقى عدد من رؤساء العشائر في العراق بعد عودتهم من زيارة الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه بسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله وقدموا له شهادات الشكر والامتنان على الجهود الثقافية والخدمية والإنسانية التي تقدمها مكاتب سماحته في حدث كربلاء وقم ومشهد المقدسة ،كما توجّه الدكتور صلاح المهدي العميدي أحد المسؤولين في جامعة بابل في العراق بالشكر لمكتب سماحته دام ظله، لما قدمه من مساعدات نبيلة للجامعة، وفي رسالة أخرى مكتوبة طلب رؤساء العشائر من سماحته دام ظله الإرشادات والتوجيهات إلى ما فيه صلاح الإسلام والوطن، جاء في نصها:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سماحة آية الله العظمى المرجع الديني المجاهد السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله  

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

وبعد: لا يخفى على سماحتكم مدى العلاقة الجذرية بين العشائر العراقية الموالية لأهل البيت عليهم السلام والمرجعية الدينية، وإننا باعتبارنا شيوخاً ووجهاء لعشائرنا نشعر بالمسؤولية الشرعية والوطنية الكبيرة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من لم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم» نتقدم إلى حضرتكم بالطلب لترشدونا وتوجهونا إلى ما فيه صلاح الإسلام والوطن ولكم منا جزيل الشكر ودمتم ذخراً وفخراً. 

وفي الختام أعرب شيوخ العشائر عن ولائهم للمرجعية مرددين ذلك بأشعارهم وهتافاتهم قائلين: نحن حزام المرجعية. 

وبالمقابل فقد كتب سماحة المرجع دام ظله رسالة جاء فيها ما يلي:

 

 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله ربّ العالمين،والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. 

الوجهاء الكرام شيوخ وزعماء العشائر العراقية وقواعدها وفقهم الله تعالى. 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

أسأل الله تعالى لكم جوامع خير الدنيا والآخرة ودوام التوفيق لخدمة الإسلام وأهل البيت سلام الله عليهم.  

وإني إذ أشكركم على رسالتكم الموقرة، اذكّر بأن للعشائر العراقية تاريخاً عريقاً في أرض العراق، وتعتبر العشائر من أهم القواعد الرئيسية في الدفاع عن الشعب العراقي المسلم ضد الأطماع الإستعمارية والحكومات المستبدة، كما تجلّى ذلك بوضوح قي مواقف مهمة ومنها ثورة العشرين المباركة.  

 

وفي هذا المجال اوصي إخواني الكرام بالإهتمام بالامور التالية:

 

  1)  المطالبة بالحقوق المشروعة للأكثرية المضطهدة في العراق، فإن ذلك هو مقتضى الإسلام، وهو ما تؤكده القوانين العالمية، وإن أيّ تفريط بحق الأكثرية قد يرجع بالعراق الى العهود المظلمة والطائفية البغيضة التي تنشأ حينما تهضم الحقوق وتتسلط الأقلية على مقاليد الأمور، و أما الأكثرية فانها ـ واتباعاً لنهج أهل البيت سلام الله عليهم ـ لن تبخس الأقليات حقوقها، بل تعطيها حقوقها كاملة غير منقوصة، كما صنعه النبي الاكرم صلى الله عليه واله و الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه  أيام حكومتهما المباركة.

 

  2)  توحيد الكلمة ووحدة الصف لتكون العشائر العراقية الكريمة يداً واحدة في طريق الأيمان والحرية، فإن التفرقة سبب أساسي للفشل، قال الله تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).

 

  3)  الرعاية لشؤون الشباب وتثقيفهم بثقافة أهل البيت سلام الله عليهم وإرسال مجموعة من الأكفاء منهم الى الحوزات العلمية قال الله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)، وبذل الجهود والطاقات لتأسيس الهيئات الإجتماعية، والدينية لإحياء شعائر الإسلام ومجالس أهل البيت سلام الله عليهم في أفراحهم وأحزانهم، وخاصة المجالس الحسينية الاسبوعية في جميع الأماكن من مساجد وحسينيات وحتى الدواوين لتكون عامرة بذلك أكثر من ذي قبل.

 

  4)  الإهتمام بالقران الكريم والعترة النبوية، وذلك عبر تأسيس لجان تعليم القران الكريم ـ قراءة وحفظاً وتفسيراً ـ في كل منطقة، وقد ورد في الحديث الشريف: «إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقران»، وهكذا تعليم أحاديث أهل البيت سلام الله عليهم على الخصوص «نهج البلاغة» و «الصحيفة السجادية»، فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله : «اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي».

 

 5)  التركيز على أن تتم جميع التحركات عبر الطرق السلمية، فإن السلم أحمد عاقبة.

 

وأخيراً: إن بثّ الثقافة الدينية، وإيجاد الوعي في الامة كفيلان ـ إن‌شاءالله تعالى ـ بحلّ المشاكل وتحقيق الآمال والوصول الى ما أمر به القران الكريم من الأخوة قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والوحدة قال سبحانه: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) والحرية قال تعالى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) والشورى قال سبحانه: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ).

 

اسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يعجل فرج وليه مولانا وسيدنا الإمام المهدي المنتظر أرواحنا فداه وأن يجعلنا من أعوانه وأنصاره.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

10 /ربيع الثاني/1425هـ

 

جانب مصور من الاستقبال: