
|
تشاؤم عنان ومبعوثه الإبراهيمي وتفاؤل الشعب العراقي رغم تصاعد العمليات |
|
منذ أول زيارة لمبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي إلى العراق حذر (من إمكانية حدوث حرب أهلية) مما جعله محل انتقاد من كثير من العراقيين. ويوم أمس قال الإبراهيمي (أن الأمم المتحدة ترغب في المساهمة في إعادة بناء العراق إذا توفرت الشروط الأمنية الملائمة) وطالب (الحكومة العراقية التي عينها مطلع الشهر الجاري والشعب العراقي بالتعاون مع المنظمة الدولية على تأمين الحد الأدنى من الأمن). وقال الأمين العام للأمم المتحدة يوم الجمعة (أن الوضع الأمني في العراق يتدهور قبل أيام فقط من نقل السلطة) وأردف (أشعر بالأسف على هذا الوضع) وأضاف (سنواصل مراقبة الوضع هناك عن كثب) وأن (مهمة اختيار مبعوث خاص أصبحت صعبة حيث يحبط المرشحين المحتملين للمنصب نظراً لاستمرار خطورة الوضع الأمني في العراق منذ أسابيع). و(رغم التشاؤم الذي يبديه الأمين العام كوفي عنان ومبعوثه الأخضر الإبراهيمي الذي يبشر بحرب أهلية) وفي (ظل تصاعد عمليات العنف التي تشهدها الساحة العراقية عشية استلام السلطة) إلا أن الشارع العراقي بدا أكثر تفاؤلاً وتعاطفاً مع الجهات الحكومية الساعية إلى لجم هذه العمليات من خلال المعلومات التي يقدمها المواطنون لوزارتي الدفاع والداخلية ومقرات القوى السياسية التي بدأت هي الأخرى تبذل جهوداً استثنائية في التحري والبحث عن العناصر الإرهابية الضالعة في أعمال التفجيرات والمتعاونين معهم. واللافت في هذا التعاطف الجماهيري هو إعلان جيش المهدي التابع للسيد مقتدى الصدر استعداده للمساهمة في الحفاظ على المؤسسات الحكومية وملاحقة العناصر المخلة بالأمن. كما أن هذا التعاطف الذي لا يدركه الأمين العام ولا مبعوثه يعود إلى نقطتين رئيسيتين هما: أولاً: تبلور ما يشبه القناعة لديهم بأن الفاعلين هم من المتشددين الوهابيين والسلفيين وأتباع النظام البائد الذين لا يريدون الاستقرار للبلاد، وأن الشعب العراقي يريد التخلص منهم قبل أن تأخذ المحاولات الرامية إلى إعادتهم لبعض المراكز الحكومية حيز التنفيذ. ثانياً: لأن غالبية الشعب بدأت تشعر بأن التعاون مع الجهات الرسمية أمر مشروع وضروري طالما أنه ليس مع الأجنبي المحتل الذي قد يستفيد من الفوضى الأمنية للحيلولة دون إجراء انتخابات حرة ونزيهة من جهة والبقاء طويلاً في العراق بحجة عدم الاستقرار من جهة أخرى. وهذا ما زاد من حماس المواطنين باتجاه التعاون مع الأجهزة الحكومية المكلفة بحفظ الأمن إضافة إلى مراجع الدين التي اعتبرت عمليات التفجير والقتل ضد المواطنين وعناصر هذه الأجهزة أمراً لا يجوز شرعاً ومخالفاً للإسلام الحنيف.
|