رجوع

ارشيف الأخبار

بحضور حاشد ومبارك العلامة الشيخ عبد الحميد المهاجر يحيي مجالس العزاء الفاطمية في الحوزة العلمية الزينبية في سوريا

 

منذ ثلاثة عقود على تأسيسها (1975) في ضواحي العاصمة السورية دمشق الطيبة بتوجيهات سماحة المجدد والراحل الكبير الإمام الشيرازي (أعلى الله مقامه) وعلى يد سماحة المفكر الإسلامي الكبير الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي ـ  قدس سره ـ دأبت الحوزة العلمية الزينبية على إعلاء كلمة الله ونشر معارف الإسلام وعلوم أهل البيت (عليهم السلام) وفي نفس الوقت كانت منارة علم بارزة في الرد لشيرازي ـ  قدس سره ـ دأبت على إعلاء كلمة الله على ما يثار من لغط وتحريفات وسموم، تهدف إلى النيل من كرامة أئمتنا (عليهم السلام) فكانت هذه الحوزة المباركة وستبقى إن شاء الله تعالى قبلة علوم ومعارف وأخلاق الإسلام الأصيل والتي يتوافد عليها المؤمنون والمؤمنات من كل حدب وصوب للالتهام من معارفها والتزود من مجالسها الحسينية المباركة لا سيما مجالس العزاء الفاطمية التي حرص الإخوة القائمون على الحوزة الزينبية على إقامتها وعلى عدة أيام متوالية في كل عام. 

وفي هذه السنة وبعد أن تخلص العراق من طاغوت العصر الحكم العفلقي البغيض وإسقاطات ذلك التغيير الكبير من انطلاقة متوثبة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام) في تعريف العالم بأخلاق وعلوم أهل البيت (عليهم السلام) حرص سماحة الخطيب الكبير والداعية المجاهد الشيخ عبد الحميد المهاجر ـ دامت بركاته ـ على القدوم من كربلاء الحسين (عليه السلام) إلى دمشق زينب (عليها السلام) لإحياء ذكرى أليمة على قلوب المسلمين هي شهادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) واستحضاراً لذكريات سنين طويلة عصيبة لم يجد فيه المظلومون من العراق ملجأً إلا زينب (عليها السلام) حيث تنعم الخائفون بأمنها وبركتها وكرمها. 

وكما في السنوات السابقة بكر الإخوة والأخوات من جنسيات مختلفة في حضورهم إلى مصلى الحوزة يرافقهم علماء وأفاضل من الحوزات الدينية ومكاتب المراجع العظام في سوريا والهيئات الحسينية وذلك بعد صلاة المغرب والعشاء من يوم الإثنين الواقع في العاشر من شهر جمادى الأولى لسنة 1425هـ وبسبب الحضور الحاشد اضطر المئات منهم إلى الجلوس على طول الرصيف المقابل للحوزة العلمية الزينبية والمحلات المجاورة حيث وضعت لهم شاشة كبيرة تمكنهم من مشاهدة سماحة الخطيب المهاجر. 

استهل الحفل بتلاوة آيات محكمات من الذكر الحكيم رتلها سماحة المقرئ الشيخ عباس النوري بعده ارتقى المنبر الشريف الشيخ عبد الحميد المهاجر مفتتحاً مجلسه بأبيات من قصيدة تتحدث عن عظمة المصيبة التي رزيت بها الأمة بشهادة بضعة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وزوج سيد الأوصياء (عليه السلام) فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) ثم تلا الآية الكريمة من سورة النور : 

{اللّهُ نُورُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزّجَاجَةُ كَأَنّهَا كَوْكَبٌ دُرّيّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاّ شَرْقِيّةٍ وَلاَ غَرْبِيّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيَءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نّورٌ عَلَىَ نُورٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ} 

بعد أن بين مضامين الآية الكريمة وتفسيرها وما ذكره في تأويلها عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وفيمن وردت دعا سماحته إلى استثمار مجالس العزاء الفاطمية المباركة التي تعرف بمكانة الزهراء (عليها السلام) وعظمتها ومن خلالها كرامة من أحب أهل البيت (عليهم السلام) وأخلص في حبهم وعمل في إحياء أمرهم.

 

وقال سماحته:

 

إننا نعقد مجالس العزاء الفاطمية ونحث على إحيائها وخدمتها والمواظبة على حضورها ونشرها ودعمها لا لكي نجتمع فنلتقي بالإخوان والمعارف والأصدقاء ونقضي الوقت، إنما نأتي لنسمع ونعي ونعرف ونتعظ لنعمل على تغيير أنفسنا نحو الأفضل والأحسن ونتخلص من سيئات أفكارنا وقبائح أعمالنا وكل ما يخجل إنسانيتنا وتأباه أنفسنا.

 

وأضاف (دام عزه):

 

ينبغي علينا استثمار هذه المجالس المباركة لمعرفة مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وأهلنا وعوائلنا ومجتمعنا وديننا ونبينا (صلى الله عليه واله وسلم) وأئمتنا (عليهم السلام) وأيضاً ندرك ما الذي لنا وما علينا وماذا يجب أن نعمل وكيف نكسب رضا فاطمة الزهراء (عليها السلام) لنا ورضا النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ورضا الله تعالى.

 

وقال الشيخ المهاجر:

 

إن هناك كثرة من الأحاديث والروايات الشريفة تناقلتها كتب السنة والشيعة تتحدث عن عظمة الزهراء ومنزلتها في الأرض والسماء ولوضوح هذه الأحاديث وقطعيتها لم ينكرها حتى أعداء الزهراء (عليها السلام) أنفسهم ولا شك في ذلك فإن حب أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم فاطمة (عليها السلام) أمر عظيم نطق القرآن الكريم بفضله وبركته ولعلنا من المفيد أن نستحضر ما حدث مع أبي ذر الغفاري (رض) حينما عرض عليه أتباع عثمان مبالغ كبيرة بغية العدول عن مواقفه التي كان فيها يدعو إلى محاربة الظلم والمفسدين من بني أمية وبني مروان حيث أجابهم مستهجناً بما يدعوه إليه قائلاً: أنا لست فقيراً حتى تغروني بهذه الدراهم والدنانير وإن كنتم لا ترون في بيتي إلا أثاثاً بسيطاً ومتاعاً معدماً فأنا من أغنى الناس فقالوا له مستغربين: ومن أين هذا الغنى الذي تدعيه؟ أجابهم (رض): إني غني بحبي لعلي بن أبي طالب(عليه السلام). 

وأضاف سماحة العلامة المهاجر متناولاً رزية الاعتداء على فاطمة الزهراء (عليها السلام) قائلاً:

 

أقول لبعض أولئك الذين يقولون كيف يجرؤ فلان أو فلان على ضرب الزهراء (عليها السلام) وكسر ضلعها أو الإقدام على حرق بيتها  أو إسقاط جنينها وما إلى ذلك .أقول ألم يجرؤ عمر بن سعد على حرق خيم الزهراء وفيها بنات وأطفال الزهراء أو لم يجرؤ أولئك على كسر أضلاع الحسين (عليه السلام) بحوافر الخيل فما بالكم أنى تؤفكون؟! ألا ساء ما تحكمون؟!. 

وختم الشيخ المهاجر (دام عزه) مجلسه المبارك بدعوة الإخوة والأخوات إلى الورع عن محارم الله والتزام التقوى في كل صغيرة وكبيرة والتعرف على النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) والتزود من معارفهم وأخلاقهم والعمل على تجسيد ذلك على أرض العمل والواقع لنكون من أتباعهم قولاً وفعلاً لا ادعاءً وتظاهراً.

جانب مصور من المجلس: