رجوع

ارشيف الأخبار

بروح ولائية متوثبة ومشاركة وجدانية صادقة تتواصل مجالس العزاء الفاطمية في الحوزة العلمية الزينبية في دمشق

 

لليوم الثاني؛ الثلاثاء الواقع في الحادي عشر من شهر جمادى الأولى لسنة 1425هـ واصل الإخوة والأخوات وبحضور واسع وكبير إحياء الذكرى الأليمة لشهادة فخر النساء وأعظمهن فاطمة الزهراء (ع) بإقامة مجالس العزاء الفاطمية في الحوزة العلمية الزينبية والتي يرتقي فيها المنبر الشريف فضيلة الخطيب الكبير والعلامة الجليل الشيخ عبد الحميد المهاجر ـ دامت بركاته ـ.

فبعد أن استهل مجلس عزاء اليوم الثاني بتلاوة آيات كريمات من الذكر الحكيم رتلها فضيلة المقرئ الشيخ عباس النوري، بدأ الشيخ المهاجر مجلسه بالآية الكريمة: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ(36) رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ(37) لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مّن فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} 

ثم تناول سماحته تبيين أسرار الآية الكريمة وتأويلها من خلال استعراض جملة من أحاديث وروايات شريفة مروية عن أهل البيت (ع) مقدماً ذلك بتمهيد بحث فيه مسألة التفقه بالدين ومعرفته ومتطلباتها لا سيما إذا جاءت آية قرآنية ظاهرها يبدو لنا أنه خلاف لضرورة من ضرورات الدين أو قرأ حديثاً يبدو أنه يخالف ضرورة أو يعارض ضرورة من ضرورات الدين.

 

وأردف قائلاً:

 

إن القرآن لا يعرفه إلا أهل البيت (ع) وليس لمن يريد الحقيقة والحق وسبل الإيمان واليقين إلا أهل البيت (ع) الذين هم القرآن الناطق وهم الذين أوجب الله على العباد طاعتهم ومودتهم والائتمار بأمرهم.

 

وقال سماحته ـ دام عزه ـ :

 

إن اتباع أهل البيت (ع) هو الصراط المستقيم وإن المسير خلف غيرهم هو ضلال وانحراف والدليل على أن ليس هناك من يعلم تفسير القرآن وتأويله ومقاصد سنة نبي الإسلام (ص) إلا أهل البيت (ع) عديدة صرح بها القرآن الكريم وسنة النبي الأكرم (ص) ولكن لنأخذ هذا المقال الواضح الذي يوضح لنا أموراً كثيرة. هو ما يذكره (الإمام السيوطي) في ان الرسول (ص) قام لصلاة الصبح وكانت الزهراء (ع) نائمة فأيقظها ولم تستيقظ وحينما اقترب وقت طلوع الشمس عاد (ص) لإيقاظها ولم تستيقظ فركلها بقدمه.

 

وتابع الشيخ المهاجر حديثه قائلاً:

 

بالله عليكم! أفينا نحن عباد الله المقصرين المذنبين من يفعل ذلك مع ابنته؟!، أفيقدم رسول الله (ص) وهو خاتم الأنبياء والذي قال فيه الله تعالى: {وأنك لعلى خلق عظيم} على فعل لا نفعله ونأنف من يقدم على فعله، حاشا لل وحاشا لرسوله!  أفلا يعلم السيوطي وغيره أن فاطمة هي الإسلام وأن فاطمة هي القرآن وأن فاطمة هي الصلاة.

 

وأضاف سماحته:

 

إن لنا في هذا المثل عبرة وبصيرة فإن هذه مدرسة غيرنا وهاهم أئمتهم وعلماؤهم ومرشدوهم وها هي مدرسة أهل البيت (ع) أنوار وبصيرة ووحي وإلهام وعلم ومعرفة وحق ويقين وهاهم أئمتنا (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وإليهم ترجع الأمة شاءت أم أبت بعلمائها وخاصتها وعامتها.

 

وقال الشيخ المهاجر ـ دامت بركاته ـ :

 

إن نعمة أهل البيت (ع) نعمة كبيرة أنعم الله بها على هذه الإنسانية ونحن أولى بنا أن نفهم ونعي أئمتنا ونتعرف على أخلاقهم فنتخلق بها مع أنفسنا وأهلينا وأولادنا وجيراننا ومجتمعنا.

 

ثم أوحى سماحته بالكف عن العدوان والغيبة والنميمة والقال والقيل ونشر مبدأ التسامح والتخلق بخلق العفو والابتعاد عن الغضب وخاصة مع الزوجة والأولاد لما في ذلك من بر وخير وإطالة في العمر وزيادة في الرزق. 

وقد تطرق فضيلة الشيخ المهاجر إلىمظلومية الزهراء (ع) وما جرى عليها من فلان وفلان وما قام به الثاني من ضرب الزهراء (ع) وكسر ضلعها وإسقاط جنينها وهمّ في حرق دارها.  

كما عرج سماحته على واقعة كربلاء وما جرى فيها من وقائع دامية كانت امتداداً طبيعياً لذلك الظلم الذي جرى على الزهراء (ع) لانتماء الظلمة لمدرسة واحدة. 

وفي ختام مجلسه الذي أسر العقول والقلوب وأبكى العيون دعا المؤمنين والمؤمنات في العالم إلى نصرة شعب العراق وأرض العراق الطيبة وجمع التبرعات المادية وبذل الجهود بالمال والقلم لإعمار العراق وخاصة مدنه المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية وسامرا ء المشرفتين وبناء المدارس باسم أهل البيت (ع) والمساجد والحسينيات، فالعراق بلد المقدسات. وقد حذر سماحته ـ دامت بركاته ـ من الانخداع بما تبثه بعض الفضائيات من طبع صور مقرفة وغير حقيقية عن العراقيين في أذهان الناس ثم قال:  

إن ما ترونه في الفضائيات من أعمال قتل وسلب ونهب وإرهاب لا يقوم بها العراقيون وإنما هم من غير أهل العراق، إذ إن أهل العراق هم الملايين الذين زاروا الحسين (ع) مشياً على الأقدام قادمين إلى كربلاء المقدسة من مدن وقرى تبعد مئات الكيلومترات يقولون لبيك يا أبا عبد الله كلنا فداءٌ لك يا ابن رسول الله يا أبا الأحرار يا أبا المظلومين والمستضعفين ويا سيد الشهداء.

جانب مصور من المجلس: