رجوع

ارشيف الأخبار

رئيس جامعة الأزهر: لا يستقيم في منطق العقل محاكمة دين من الأديان بجرائم ترتكبها فئة منحرفة باسم الإسلام

 

منذ عدة أيام أقام قسم الدراسات التاريخية والجغرافية والأنثروبولجية والأديان بجامعة روما بإيطاليا مؤتمراً تحت عنوان (صورة أوروبا في مرآة العالم العربي) وكان من بين المشاركين في المؤتمر الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر.

وبعد عودته من روما يوم أمس أكد الطيب (أن ورقة البحث التي ألقاها في المؤتمر تضمنت التأكيد على عمق العلاقات الودية بين الإسلام والأديان عموماً وعلى الأخص الدين المسيحي) وأشار (إلى أن هذا الموقف الموضوعي من جانب المسلم أمر تمليه عليه عقيدته الإسلامية).

وقال الطيب (أنه لا خيار للمسلم في احترام المسيحية واليهودية كديانتين سماويتين وفي عدم المساس بأي من الديانتين ولو بخاطرة من خطرات نفسه) وإلا (انتفى عنه وصف الإسلام) وأضاف (إن الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بالإنجيل والتوراة).

كما أكد (أن العلاقة الحميمية التي يؤكد عليها الإسلام بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى ليست أمراً مصطنعاً فرضته العلاقات السياسية أو الرغبة في إقرار حسن الجوار) بل (هي أصل من أصول الدين وثابت من ثوابته التي لا تتبدل بتبدل الأحوال والظروف).

وقال الطيب (أنه رغم أن نظرة العالم العربي تجاه الغرب تحكمها عناصر ومقومات تحاصرها وتلقي بظلالها عليها تتجلى في (الحروب الصليبية) و(سيطرة الاستعمار) و(قضية فلسطين) و(ازدواجية المعايير) في العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب) إلا (أن هذا لا يعني إدراك العرب قيمة التقدم العلمي الذي بلغته أوروبا) كما (لا يعني إنكار عمق الروابط القائمة بين العالم العربي وأوربا حتى في زمن الحروب) وشدد الطيب (على أن العالم العربي هو عالم حوار وتواصل مع العالم الأوروبي) وأشار (إلى أن هناك أقليات عربية وإسلامية تعيش في الدول الغربية وتتمتع بحقوق المواطنة وتنعم بالحرية التي ينعم بها الأوروبيون أنفسهم وأن قيمة الحوار والتفاهم كفيلة بالقضاء على وهم الخوف العدواني من المسلمين وإعادة اكتشاف الإسلام والمسلمين).

وطالب الطيب الدول الأوروبية (تكثيف الحوار مع الدول الإسلامية لمعرفة الإسلام الصحيح في جو من الاحترام المتبادل والتوقف عن الربط بين الإرهاب والإسلام) وأضاف (أن الحوار يجب أن يقوم على أساس الاعتراف بالآخر والابتعاد عن محاولات تذويب الهويات وتحقير الثقافات واعتماد منطق الاستعلاء والتفوق والإملاء وادعاء امتلاك الحقيقة في مشاريع الإصلاح والتدخل فيما لا يجوز)، ولفت الطيب (أنه لا يستقيم في منطق العقل محاكمة دين من الأديان بجرائم الحركات المسلحة التي ترتكبها فئة منحرفة باسم هذا الدين وتخرج عن ما تقرره دعوة الأديان وأصولها وثوابتها) وأردف (أن هذا يؤدي إلى اختلاط الأوراق) وأصبحنا (لا ندري هل نتحدث عن الدين وعن المؤمنين الحقيقيين؟ أم نتحدث (عن قلة مجرمة تنفذ جرائمها تحت لافتة الدين الحنيف).