رجوع

ارشيف الأخبار

الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة العراقية يقدمان تقييما إيجابيا للوضع في العراق

   

 

قلل الرئيس الامريكي جورج بوش من حجم المصاعب التي تواجهها إدارته والدول المتحالفة معها في العراق، مشددا كما عادته على القول إن تقدما يتم إحرازه في تلك الدولة, وأكد رئيس الوزراء العراقي الدكتورإياد علاوي أقوال بوش، إذ قلل هو الآخر من أهمية الأوضاع السيئة في العراق في الأشهر الـ 18 الماضية، منتقدا وسائل الإعلام العالمية التي اتهمها بأنها لا تغطي أخبار التقدم الذي تحرزه حكومته وقوات التحالف في العراق.

وفي حين شدد بوش والدكتور اياد علاوي على تحسن الأوضاع ودافعا عن الحرب فيها العام الماضي، فإن عددا كبيرا من رؤساء الدول الأجنبية وجهوا انتقادات شبه مباشرة لإدارة بوش ومسلكها في العراق، كما أعربوا عن تشاؤمهم إزاء الوضع فيه.

وجاءت تصريحات بوش وعلاوي والمسؤولين الدوليين الآخرين على هامش اجتماعات الدورة التاسعة التي انطلقت في نيويورك صباح أول من أمس، وتحدث فيها عدد من قادة الدول الأعضاء في مقدمهم الرئيس الأميركي.

وبعد ما كان بوش قدم تقييما متفائلا في شأن الوضع في العراق في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رفض في رده على أسئلة الصحافيين لدى لقائه علاوي، الرد على سؤال حول انتقادات عضوين جمهوريين في مجلس الشيوخ له ومطالبتهما إياه بأن يقدم صورة أكثر «صراحة وصدقا» إلى الأميركيين عن الأوضاع في العراق, كما قلل من أهمية تقرير لمجلس الاستخبارات القومي الأميركي نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي مقتطفات منه، وجاء فيه أن واشنطن تواجه خيارات «بائسة» في العراق في غالبها، من أبرزها انقسام العراق واندلاع حرب أهلية فيه لسنوات.

وقال بوش في رده على السؤال في شأن تقرير المجلس الاستخباري إن «العراقيين يتحدون هذه التصورات المتشائمة»، مضيفا أن المواطنين العراقيين يرون «جهودا مصممة من قبل مواطنين مسؤولين لعيش مستقبل أكثر أملا، وإنني متفائل بأننا سننجح».

علاوي، الذي كان صافح وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم في نيويورك اول من امس، وهي المرة الأولى التي يصافح فيها رئيس وزراء عراقي مسؤولا إسرائيليا بصورة علنية حتى قبل إقامة أي نوع من العلاقات بين بغداد وإسرائيل، دعم موقف بوش هو الآخر, وقال في رده على أسئلة مشابهة، إن «من المهم للناس في العالم أن يروا حقا أننا ننتصر وأننا نحرز تقدما وأننا نقوم بدحر الإرهابيين», لكنه أضاف أن «لسوء الحظ، فإن وسائل الإعلام لا تقوم بتغطية هذه الانتصارات المهمة».

وقال بوش إنه يأمل في أن تؤدي زيارة علاوي لواشنطن، حيث سيلتقي فيها علاوي رسميا اليوم في البيت الأبيض، إلى إقناع الأميركيين بأنه «يتم إحراز تقدم في العراق» حتى رغم الصور البائسة التي تعرضها الشبكات التلفزيونية عن تطورات الوضع في العراق, وجاءت زيارة علاوي لنيويورك وواشنطن فيما أقدمت جماعة يعتقد أنها جماعة الأردني أبو مصعب الزرقاوي على قتل اثنتين من الرهائن الأميركيين احتجزتهم الأسبوع الماضي وطالبت بإطلاق جميع السجينات العراقيات في السجون الأميركية في العراق في مقابل إطلاق الرهائن الثلاث, ورغم تجنب الشبكات الأميركية عرض صور القتل التي نشرت على الإنترنت للرهينتين الأميركيين في اليومين الماضيين، فإنها عرضت صورا لهما قبل قتلهما بقليل,

واعلن علاوي من ناحية ثانية، انه حض الرئيس الباكستاني برويز مشرف على المساهمة بجنود في القوة المتعددة الجنسية.

ولم ترد باكستان، لكن رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي اعلن امام الجمعية العامة انه «سيعرض ارسال جنود جدد الى العراق» للعمل في قوة منفصلة لحماية موظفي الامم المتحدة، لكن ستوضع تحت القيادة العامة للقوة المتعددة الجنسية.

وابلغ علاوي الصحافيين اثناء استراحة في جلسة الجمعية العامة، انه تحدث الى مشرف و«سأتحدث اليه مرة اخرى».

ورغم تقدم بوش في استطلاعات الرأي على منافسه الديموقراطي جون كيري بعد انتهاء المؤتمر القومي للجمهوريين في نيويورك في وقت سابق هذا الشهر، فإن مساعديه السياسيين يخشون أن الحرب لا تزال «كرتا فرارا يمكن أن يقلب الموائد على أعقابها»، كما قال أحد المراقبين السياسيين, ويشعر هؤلاء المساعدون بأن زيارة علاوي ولقاءه ببوش في البيت الأبيض قد تساعد بوش سياسيا.

وكان منافس بوش الديموقراطي ألقى خطابا خصصه للحديث عن السياسية الخارجية في نيويورك اول من امس، ووجه فيه انتقادات هي الأعنف حتى الآن لسياسة بوش في العراق, وقال إن على بوش «أن يعيش في عالم من الحقيقة، لا في عالم من التخريج الإعلامي», كما انتقد كيري بوش بعد خطاب الأخير في الأمم المتحدة، قائلا إن بوش «لا يتمتع بالصدقية التي تحمل دول العالم على التعاون مع المشروع الأميركي في العراق».

وتابع ان بوش «اعطى درسا» للقادة المجتمعين في الامم المتحدة و«بالكاد تحدث عن الوقائع في العراق» بدلا من «اظهار الطريق» لهم, واكد «نحن بحاجة لمقاربة مختلفة جذريا بغية النجاح في العراق».

واتهم كيري مرة جديدة بوش بانه يقود الحرب بطريقة «متغطرسة تفتقر الى الشفافية وغير كفوءة», وقال «علينا ان نغير الاتجاه»، مذكرا من جديد بالنقاط الرئيسية لخطة عرضها الاثنين في جامعة نيويورك.

واوضح «انه (بوش) لا يريد الاعتراف بما اعترف به رئيس الوزراء علاوي بان الارهابيين يعبرون حاليا الحدود بكثافة» و«اعتقد انه لا يعود الى الاميركيين وحدهم تحمل عبء» العراق.

وكان السناتور الديموقراطي اتهم الاثنين بوش بانه خلق «الفوضى» في العراق بسبب «اخطائه الجسيمة» التي ارتكبها منذ قراره شن الحرب على صدام حسين في مارس 2003.