
|
المرتزقة في العراق ثاني أكبر قوة في العراق بعد القوات الأمريكية |
|
أدت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق إلى (ازدهار سوق شركات الجيوش الخاصة) التي حلت محل كلاب الحروب في العهود القديمة وقال مصدر مسؤول يعمل داخل هذا المجال (هذه الشركات تحولت من لا شيء إلى شركات ضخمة في عامين فقط بسبب الحرب على العراق) وأن (حجم العمل هناك مذهل) و(تقديرات أعداد المتعاقدين مع شركات خاصة للعمل في مجال الأمن في العراق يصل إلى 30 ألفاً أو يزيد حيث لا يوجد سجل مركزي) وباعتبارها (جيوشاً خاصة فهي التي تحدد القواعد التي تعمل بها، وبذلك يكون المرتزقة ثاني أكبر قوة في العراق بعد القوات الأمريكية التي يبلغ قوامها 130 ألف جندي) وأضاف (ربما المرتزقة القدامى قد خاضوا أخر معاركهم في محاولة الانقلاب الفاشلة في غينيا الاستوائية) ولكنهم (في ظل المسمى الجديد لهم في العراق يحققون ثروات طائلة) والاختلاف الكبير (هو أن مرتزقة العراق يعملون بشكل قانوني تماماً). ويضيف المصدر بدا التحول بتأسيس شركة (اجزيكاتيفز أوتكوم) أول شركات الجيوش الخاصة الحديثة والتي تجلب عمالتها أساساً من الجنود السابقين بالقوات من بريطانيا وجنوب أفريقيا وتوقف عمل الشركة في 998م، وكسبت (اجزيكا) وشركة (ساندز لاين) الأصغر حجماً التي أسسها تيم سبايسر المال في التسعينات من القرن الماضي عن طريق تنفيذ عمليات أمنية تمولها الحكومات في انجولا وسيراليون، ولكن أساليبها وتزايد شهرتهما خاصة عندما تدخل شركة ساندز لاين في محاولة انقلاب في بابوا غينيا الجديدة في 1997م جعلتهما تتوقفان عن العمل، غير أن شركات أخرى ملأت الفراغ وتوسع عملها بدرجة كبيرة بغد غزوا أفغانستان والعراق حيث حصلت شركة سبايسر الجديدة للخدمات الدفاعية على أكبر عقد على الإطلاق تقدمه الحكومة الأمريكية لإحدى شركات الجيوش الخاصة بلغت قيمته حسب بعض التقديرات 300 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات لحراسة المنشآت النفطية في العراق، وبذلك شكل جيشاً خاصاً يبلغ قوامه 14 ألفاً في العراق الذي يمزقه القتال. وليس سبايسر وحده في هذا المجال الذي يجاهد لتحسين صورته إلى درجة (أنه أصبحت له جماعة ضغط في الولايات المتحدة) وهي (اتحاد عمليات السلام الدولي) بل تضم مجموعة أخرى من (شركات الجيوش الخاصة بلاك ووتر أمريكا وستيلي فاونديشن وكرول انك وهارت البريطانية في العراق) ولكن (ليست كلها شركات شرعية بل تختلف نوعية عملها) وقال المصدر (هناك العديد من القتلة المأجورين، بل هناك المستعدون للقتل بصرف النظر عن أي شيء.. هذا هو عالم المرتزقة السفلي). وقال تشارلز هايمان من مؤسسة جينز الاستشارية (هناك نطاق واسع من الجنود المحترفين على الأرض يقومون بأصعب الأعمال من أجل أموال ضئيلة.. ومما يزيد المشاكل أن هؤلاء الناس يعملون خارج إطار قوانين الجيش.. بعضهم ببساطة خارج نطاق السيطرة الحكومية!) وأضاف (أقدر أن هناك على الأقل 20 ألف متعاقد مع شركات خاصة للعمل في مجال الأمن يعملون في العراق (أنه مجال حقق نجاحاً كبيراً في عام 2004) وهذا (أكثر بكثير من عصابات المرتزقة التي نشطت بعنف في أفريقيا وبعد الاستقلال بقيادة أمثال مايك (هور) المجنون أو جاك (شرام) الأسود أو بوب دينار..) لكن هؤلاء ليسوا أفراداً (أنها شركات معروفة وهي التي نفذت محاولة الانقلاب الفاشلة للإطاحة برئيس غينيا الاستوائية تيودورو اوبيانج نجويما الذي جاء هو نفسه إلى السلطة بانقلاب فيما بدا كأنه تكرار لما حدث، وسجن سايمون مان الضابط السابق بالقوات الخاصة البريطانية الذي نفى أي صلة له بالمؤامرة المزعومة في هاراري هذا الشهر لمدة سبع سنوات لمحاولته شراء السلاح في زيمبابوي، وحكم بالسجن لمدة 12 شهراً على 65 آخرين يشتبه أنهم مرتزقة في اتهامات تتعلق بالقضية نفسها). ويرى اليكس فاينز رئيس مكتب أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية (أن الحكومات يجب أن تتعلم من دروس الانتشار غير المحكوم لشركات الجيوش الخاصة في العراق لأنه لا يمكن أن يستمر ذلك إلى أجل غير مسمى) وقال (آمل أن تتعلم الحكومات الدرس وهو أنها لا يمكنها ببساطة المقاولة من الباطن على الأمن) لكني (أخشى ألا يكون هناك التفكير المتعمق في مثل هذا الأمر) ففي (حين أبعاد كلاب الحرب عن أفريقيا فأنه من الأصعب بكثير أبعاد أفريقيا عن كلاب الحرب). وفي هذا الصدد قال أحد المرتزقة السابقين الذي يؤكد الآن أنه لا يقوم بأي عمل مشين (الأرباح المحتمل تحقيقها في العراق هائلة...) نحن نتحدث هناك (عن مليارات الدولارات.. الأمر كله يتعلق بالنفط... ومن السهل جداً تشكيلها حتى بالتمويل الذاتي.. هناك العديد من العقود حتى الآن)!!! ومن ناحية أخرى نفى مارك ابن مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة في ضاحية كونستانتيا في كيب تاون (أن يكون قد ساعد في تمويل محاولة الانقلاب الفاشلة للإطاحة برئيس غينيا) ومن المقرر (أن يمثل أمام المحكمة في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم). هذا وتبحث الشرطة عن مزاعم أن بعض ممولي محاولة الانقلاب ربما كانوا مقيمين في بريطانيا، وقال المصدر نفسه (تتزايد صعوبة القيام بعملية من هذا النوع) فهي (لم تنجح في فيجي ولم تنجح في جزر القمر ولم تنجح في غينيا الاستوائية) حيث كانت (عملية مارقة وصمت قطاع شركات الجيوش الخاصة برمته بالعار وأعادته أعواماً إلى الوراء.. أما الآن تتقدم بنجاح في العراق تحت المظلة الأمريكية والبريطانية). والجدير بالذكر: ليس من المستبعد أن يكون خطف الرهائن في العراق على يد هؤلاء المرتزقة ولصقها بالإسلام لتشويه صورة الإسلام في العالم وتشويه سمعة الشعب العراقي المضطهد والمظلوم منذ عقود على يد الطاغية صدام عميل أمريكا السابق.
|