
|
صحيفة الواشنطن بوست:عقبتان تعترضان الانتخابات العراقية، التدهور الأمني ومحدودية دور الأمم المتحدة |
|
نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤولون اميركيون وخبراء في مجال الانتخابات بان منظمة الامم المتحدة فشلت في توفير العدد اللازم من موظفيها لمباشرة عملياتها في العراق مما يهدد بعرقلة إجراء انتخابات كاملة في الموعد المحدد لها، وانها اوكلت الى عراقيين تنقصهم الخبرة قيادة العمل في التحضير لأول انتخابات ديمقراطية في البلاد في يناير (كانون الثاني) المقبل. وقال مسؤولون في المنظمة الدولية ان عدد خبراء المنظمة في مجال الانتخابات الموجودين في العراق الآن لا يتجاوز أربعة أو خمسة فقط من بين 35 خبيرا للمنظمة يعملون في العراق حاليا، فيما وصل عدد خبراء الانتخابات التابعين للمنظمة الذين شاركوا الإعداد للانتخابات الافغانية ومراقبتها 266 خبيرا من بين طاقم المنظمة المكون من 600 شخص. ولا يتوقع زيادة عدد خبراء الانتخابات التابعين للامم المتحدة في العراق في المستقبل القريب بسبب تدهور الاوضاع الامنية وفشل الولايات المتحدة في نشر قوات للحماية قادمة من جورجيا وفيجي. ومن جانبه يحاول الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان تقليل الآمال المعقودة على لعب الامم المتحدة دورا مركزيا في الانتخابات العراقية، إذ ابلغ صحافيين خلال زيارته الاخيرة الى ايرلندا يوم الجمعة الماضي ان المنظمة «لن تذهب الى العراق لمراقبة الانتخابات في يناير المقبل». وأكد ان دور المنظمة يتركز في دعم السلطات العراقية وتقديم النصح لها خلال تنظيمها الانتخابات، وأضاف قائلا ان الجهات العراقية المعنية هي المسؤولة عن الانتخابات. جدير بالذكر ان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة كان يتوقع ان تلعب منظمة الامم المتحدة دورا بارزا في الانتخابات العراقية، كما حدث في التحولات الديمقراطية التي شهدتها عدة دول خلال فترة العقدين ونصف الماضية. وكانت الجهات المعنية بالشأن العراقي تعتبر ان لعب الامم المتحدة دورا بارزا في العراق أمر جوهري لإضفاء الشرعية على عملية الانتقال السياسي التي واجهت تحديات داخل وخارج العراق بسبب النظر اليها كونها تجري تحت سيطرة الولايات المتحدة. ويقول مسؤولون اميركيون وفي الامم المتحدة وخبراء انتخابات ان واشنطن والامم المتحدة واقعتان في مشكلة دبلوماسية الآن. فإدارة بوش تشعر بخيبة امل ازاء إحجام المنظمة الدولية ارسال عدد اكبر من افراد طاقمها الى العراق، فيما تشعر الامم المتحدة بإحباط إزاء فشل الولايات المتحدة في سحق التمرد في العراق مما يجعله خطرا للغاية من ناحية امن وسلامة خبراء الانتخابات الاجانب. ويصر مسؤولون اميركيون على ان الانتخابات العراقية ستمضي قدما حسبما مخطط لها، إلا ان خبراء انتخابات قالوا ان فريق الامم المتحدة غير كاف للإشراف على العملية الانتخابية. ويعتقد ادوارد لاك، الاستاذ بجامعة كولمبيا، ان الأمر يتلخص في ان ثمة هوة واسعة بين الاحتياجات وما هو متوفر لتلبية هذه الاحتياجات، وأضاف ان ما هو واضح الآن هو ان عدد افراد فريق الامم المتحدة المسؤول عن الاشراف على الانتخابات العراقية غير كاف لبلد في مساحة وتنوع العراق، خصوصا ان الانتخابات تجري في ظروف وأوضاع خاصة. جدير بالذكر ان كارينا بيريللي، كبيرة مسؤولي إدارة الانتخابات بالامم المتحدة، صرحت من قبل بأن العراق في حاجة الى 270 مستشارا للإشراف على الانتخابات العراقية، إلا ان الخطط الخاصة بنشر 25 موظفا اضافيا للامم المتحدة في العراق قد ارجئت بعد القصف الذي تعرضت له الاسبوع الماضي المنطقة الخضراء، التي تعتبر من اكثر الأماكن تحصينا وحراسة، حيث مقر الحكومة العراقية والسفارة الاميركية والقيادة العسكرية وخبراء الانتخابات التابعين للامم المتحدة. وعلق ستيفن دوجاريك، المتحدة باسم منظمة المتحدة، ان القصف الأخير للمنطقة الخضراء أثار مخاوف المنظمة ازاء الوضع الأمني برمته في العراق. ومن المقرر ان تختار لجنة الانتخابات العراقية المكونة من سبعة اعضاء مجلسا وطنيا من 275 عضوا يختار بدوره حكومة جديدة، على ان يختار المجلس حكومة جديدة تحل محل الحكومة المؤقتة الحالية وتعين رئاسة للبلاد وتصوغ دستورا جديدا للعراق. وحتى الآن فإن الهيئة العراقية وظفت 500 شخص. ولكن من المتوقع ان يسجل 10 ملايين شخص اسماءهم في 550 موقعا، وهو ما يتطلب 6 آلاف شخص عراقي. وبالنسبة لعملية الانتخابات فإن الامم المتحدة وخبراء الانتخابات اوضحوا انه سيتم اعداد 30 الف مركز انتخابي في 18 محافظة، وهو ما سيتطلب 4 اشخاص على الاقل في كل موقع، أي 120 الف عراقي. وقد امتدح المسؤولون الاميركيون العراقيين للجهد الذي بذلوه والعزم الذي يظهرونه، ولكنهم لاحظوا ان هؤلاء اختيروا بسبب سمعتهم وعدم وجود علاقات سياسية لهم في الوقت الحاضر او الماضي. ولذا فإن خبرتهم محدودة وتدريبهم يقتصر على دورة لمدة اسبوعين في المكسيك هذا الصيف. وقال دانييل سيور ، وهو دبلوماسي سابق ومدير برنامج عمليات السلام والاستقرار في معهد السلام الاميركي، «انت لا تتحدث عن انتخابات تديرها الامم المتحدة، وانما انتخابات يديرها العراقيون مع بعض المساعدة من الامم المتحدة. وعندئذ يصبح السؤال هو مدى القدرة العراقية وليس قدرة الامم المتحدة. ولا يجب علينا التقليل من شأنهم، ولكن السؤال هو مدى رغبة العراقيين في التصويت ومدى قدرتهم على الانتظام تحت ظروف في غاية الصعوبة».
|