رجوع

ارشيف الأخبار

الامم المتحدة :مئات الأطنان من المتفجرات فقدت من موقع قرب بغداد

  

 

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة يوم امس الاثنين ان مئات الاطنان من المتفجرات فقدت من موقع قرب بغداد كان جزءا من برنامج الرئيس العراقي السابق صدام حسين للتسلح النووي والذي جرى تفكيكه ولكن الجيش الامريكي لم يؤمن الموقع قط. 

وقال خبراء اسلحة ان المتفجرات المفقودة وهي 377 طنا من المواد شديدة الانفجار وكانت تخضع لمراقبة مفتشي الوكالة الدولية حتى غزو العراق في مارس اذار عام 2003 يمكن استخدامها في صنع مفجر لقنبلة نووية أو نسف طائرة او مبنى أو في عدة استخدامات عسكرية ومدنية أخرى. 

وقالت وكالة الطاقة الذرية لمجلس الامن الدولي ان وزارة العلوم والتكنولوجيا العراقية أبلغتها منذ اسبوعين بان المتفجرات "فقدت بعد التاسع من ابريل نيسان عام 2003 خلال عمليات السرقة والنهب التي تعرضت لها مؤسسات الحكومة بسبب انعدام الامن. 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز التي أذاعت النبأ يوم امس الاثنين ان خبراء اسلحة أمريكيين يخشون أن تستخدم المتفجرات في هجمات على القوات الامريكية أو العراقية التي تتعرض لهجمات متزايدة قبل الانتخابات العراقية المقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني. 

وكان دبلوماسيون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا حذروا من أن المواد التي يمكن استخدامها في الاسلحة النووية يمكن تهريبها بسهولة خارج العراق لتباع لدول لها طموحات نووية مثل ايران أو لجماعات ارهابية. 

ومنعت الوكالة الدولية من دخول معظم المناطق في العراق منذ اندلاع الحرب وشاهدت من بعيد المواقع النووية السابقة التي كانت تراقبها هناك وهي تتعرض للنهب. 

وأوضح دبلوماسيون في فيينا أن الوكالة الدولية حذرت الولايات المتحدة من خطر المتفجرات قبل الحرب وبعد الغزو أبلغت المسؤولين الامريكيين بصورة محددة بضرورة تأمينها. 

واتهم جون كيري المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الامريكية منافسه الرئيس جورج بوش بارتكاب خطأ فادح وهائل بعدم تأمين تلك المتفجرات. 

وقال كيري أمام انصاره في دوفر بنيوهامبشير "هذا أحد الاخطاء الفادحة الكبرى في العراق ومن بين أفدح اخطاء هذه الادارة وقد عرض عدم الكفاءة التي لا يمكن تصورها لهذا الرئيس جنودنا للخطر وعرض هذا البلد لخطر أكبر. 

وقال السفير الامريكي لدى الامم المتحدة جون دانفورث ان ادارة بوش تتحرى الامر. وتابع "هذا امر خطير بالتأكيد. نحن ننظر فيه. 

وقالت المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية مليسا فليمنج ان مدير الوكالة محمد البرادعي أبلغ واشنطن بخطورة الامر في 15 من اكتوبر تشرين الاول. وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش ابلغ بالامر بعد ذلك بأيام.

 وقبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق كان هناك 215 طنا من المتفجرات من نوع (اتش.ام.اكس.) ووضعت في عبوات مغلقة ومختومة بشعار الوكالة الدولية وجرى تخزينها في قاعدة القعقاع العسكرية المترامية الاطراف. كما خزن في موقع القعقاع نحو 156 طنا من المتفجرات من نوع (ار.دي.اكس.) و6.4 طن من المتفجرات من نوع (بي.ئي.تي.ان.) في موقع القعقاع وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراقبها ايضا. 

وأبلغ البرادعي مجلس الامن ان اخر مرة تحققت فيها الوكالة التابعة للامم المتحدة من وجود هذه الكميات من أنواع المتفجرات الثلاثة في موقع القعقاع كانت في يناير كانون الثاني عام 2003. 

وسمح للعراق بالاحتفاظ ببعض المتفجرات للاستعمالات المدنية بعد انتهاء الوكالة الدولية من تفكيك برامج صدام السرية للتسلح النووي بعد حرب الخليج عام 1991. 

وقال دبلوماسي غربي قريب من الوكالة الدولية طلب الا ينشر اسمه انه من الصعب فهم سبب عدم قيام الجيش الامريكي بتأمين المنشأة. 

وأضاف "كان هذا الموقع معروفا للغاية. لو كنت بصدد اختيار بضعة مواقع يتعين تأمينها... فقد كان القعقاع بالتأكيد احد أهم هذه المواقع.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الامريكية ان قاعدة القعقاع كانت "معروفة جيدا كمستودع تخزين للمتفجرات التقليدية" ولكنه يشك في ان تكون القوات الامريكية بالعراق قد اعتبرته "موقعا ذا اهمية قصوى" ينبغي تأمينه. 

وقال المسؤول الذي طلب الا يكشف عن اسمه ان المتفجرات المفقودة لم تكن اسلحة للدمار الشامل مضيفا ان القوات الامريكية منحت أولوية أكبر بعد الغزو للمواقع المشتبه في انها تخص اسلحة الدمار الشامل. الا انه لم يتم العثور على مثل هذه الاسلحة في العراق. 

وتابع المسؤول "لا يمكنك ان تترك قوة حراسة حول كل تلك الاماكن التي تجدها. لو تركت سرية في كل المواقع المعروفة حتى الان البالغ عددها عشرة الاف موقع فسيضع ذلك 50 الف جندي خارج العمليات. 

وفي البنتاجون قال المتحدث بريان وايتمان ان واشنطن لا تعتقد ان المواد المفقودة تشكل خطرا لحدوث انتشار نووي ولكنها ترى انه سيكون "من المستحيل تقريبا التحقق" مما اذا كانت قد غادرت العراق أو وقعت في ايدي متمردين. 

وقال مسوءولون عسكريون امريكيون ان حكومة صدام حسين ربما تكون قد نقلت المتفجرات أو دمرتها قبل الحرب او ربما تكون قد دمرت أثناء المعارك من جراء عمليات القصف الامريكية.