
|
الزيارة المليونية لسيد الشهداء في ليلة الجمعة الثانية من شهر رمضان |
|
كربلاء المقدسة: إباء من الطاقات التي وظفها أئمة آل البيت (عليهم السلام) في تأبين وتخليد واقعة الطف هي طاقة التجمع أو الحشد الجمعي باعتبار أن واقعة الطف واقعة غير عادية وليست مأساة مرت وذهبت بل هي نزاع وصراع دائمين ودائبين بين مبدأين رحماني وشيطاني ومعسكرين خير وشر، ومن هنا جرى قلم القضاء أن تبقى هذه الجذوة العاشورائية حية ومتحركة في قلوب المؤمنين. ومن عوامل بقائها وخلودها هو الاهتمام المستمر لأهل البيت (عليهم السلام) بالتكثير في زيارات الإمام الحسين (عليه السلام)، فأكثر الشهور القمرية تناولت زيارات مكررة للإمام علاوة على ليالي الجمعة من كل أسبوع. وقد انفردت هذه الليلة كسابقتها في هذا الشهر الفضيل، حيث حضر إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) من مختلف مناطق العراق ما يقارب المليون زائر وقد اكتظ الحرمين المقدسيين للإمام الحسين وأخيه أبو الفضل العباس (عليهم السلام) والشوارع والساحات المحيطة بالحرمين بكم هائل من الزائرين وهم يؤدون مراسم الزيارة والصلاة والدعاء والابتهال إلى الله في هذا الشهر الفضيل، على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بالبلاد. وهذا الحشد الجماهيري هو امتداد للحشود التي أقامها الأئمة (عليهم السلام) هو بلا شك يعطي للفرد الزائر طاقة إيمانية وتعبئة ثورية تستثمر في إحياء النهج الذي اختطه الإمام الحسين (عليه السلام) فالسلوك الجمعي كفيل بإعطاء دفع أثقل للمسيرة الحسينية، وهذه المظاهرة الحاشدة في كل زيارة هي تحدي وشجب للظلم والظالمين. ولما كان للزيارات المتكررة للإمام الحسين (عليه السلام) في المناسبات المتعددة دور في تخليد واقعة الطف، أولى الأئمة اهتمامهم الكبير في تشجيع وتحشيد أتباعهم لزيارة الحسين (عليه السلام). ولقد وظف أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أتباعهم لزيارة الإمام الحسين بشكل عجيب ومثير فمثلا المتوكل العباسي وهو عاشر أئمة الكفر العباسيين كان يقطع الرؤوس ويقلع النفوس ونرى الإمام الهادي (عليه السلام) يشجع على زيارة جده الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا ما يحدث اليوم فعلى الرغم من صعوبة الطرق المؤدية إلى كربلاء المقدسة وقطع الطريق بين بغداد وكربلاء في منطقة اللطيفية بواسطة أعداء ومبغضي أهل البيت وانعدام الأمن فأن هذه الظروف لم تمنع زائرين قبر الإمام الحسين (عليه السلام) من الحضور بهذه الكثافة الجماهير العظيمة. كما أن هؤلاء الزوار لا يبتغون من هذا الحضور عند سيد الشهداء غير الأجر والثواب الذي أعد له من الله عز وجل حيث ورد أن لزائري قبر الحسين كما ذكر الشيخ جعفر الشوشتري في كتابه (الخصائص الحسينية): ومنها أن دليل المحبة للحسين (عليه السلام) هو كون الشخص زوارا له أي كثير الزيارة ومنها انه ممن نظر الله إليه بالرحمة، ومنها أن يكون ممن يحدثه الله فوق عرشه، ومنها في عشر روايات من انه يكتب في عليين، ومنها أن يكون في الجنة في جوار النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين يأكل معهم على موائدهم ومنها إن كان شقيا كتب سعيدا، ومنها انه يحسب من الكروبيين ومن سادة الملائكة، ومنها انه مساعد للسيدة الزهراء (عليها السلام) فإنها تزور الحسين كل يوم، ومنها انه زائر الله وزائر رسول الله ومنها أن كل من له درجة يوم القيامة يتمنى أيضا أن يكون من زوار الحسين (عليه السلام) مما يرى من كرامتهم الخاصة بهم، كما في الروايات. ومن هذا المنطلق فجر الأئمة (عليهم السلام) صوت الرفض والجهاد على لسان زوار الحسين (عليه السلام) وحولوا واقعة كربلاء عبرا وعبرات وعظة وعظات تلعب دورها في استمرار الثورة وإلا ذهبت وماتت فقضية الحسين ليست قصة عابرة لتموت في قرن أو قرنين بل هي صراع دام ودائمي تخوضه الإنسانية. جانب مصور:
|