
|
ذكرى الإمام الراحل تحلق في سماء مدينة الحسين |
|
كربلاء المقدسة: حيدر السلامي
عدسة: رضوان عبد الهادي وعمار معاش
تحت شعار(ميراث العلماء أمانة الله والوطن) وبرعاية كريمة من لدن المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله)، أقيم في كربلاء المقدسة مساء يوم الجمعة السادس من شوال الجاري، مهرجان تأبين كبير لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لرحيل سلطان المؤلفين المجدد الثاني الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي(أعلى الله درجاته). حيث تجمهر المئات من ابناء المدينة والمدن المجاورة والقريبة أمام منصة الاحتفال التي نصبت بين الحرمين الشريفين الحسيني والعباسي يتصدرهم علماء الدين وممثلو المراجع الشيعية والأحزاب الإسلامية والوطنية وشيوخ العشائر وأعضاء مجلس إدارة المحافظة ومدراء الدوائر الرسمية وأساتذة الجامعات والمعاهد ومنظمات المجتمع المدني وفاعليات المدينة ووجهائها. شارك في المهرجان عدد من العلماء والخطباء والشعراء واساتذة الجامعات ورجال الاعلام والصحافة بكلمات وقصائد سلطت الضوء على جوانب عديدة من شخصية الإمام الراحل وخلدت بعض مواقفه ومقولاته وطروحاته الفكرية والسياسية إلى جانب إسهاماته الرائدة في مجال الفقه وإدارة شؤون الزعامة الدينية كأحد المراجع العظام الذين كانوا علامة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية المعاصر وستبقى أسماؤهم مرسومة على جبين الدهر بأحرف من نور. ولم تغب عن بال المتحدثين قضية العراق ومستقبله السياسي التي كانت تشكل الهم الأكبر الذي كابده الامام الراحل طيلة حياته المباركة سواء في العراق أو في المهجر ولطالما أفاض الحديث عنها في مؤلفاته الكثيرة التي أربت على الألف والثلاثمائة كتاب وكراس وفي لقاءاته الخاصة والعامة واجتماعاته الموسعة والعابرة بكبار الشخصيات السياسية العالمية والعراقية والعاملين في مجال حقوق الانسان. استهل المهرجان بتلاوة معطرة في كتاب الله المجيد أهدي ثوابها إلى روح الامام الفقيد أعقبتها كلمة ممثلية المرجع الشيرازي ألقاها سماحة العلامة الشيخ ناصر الأسدي ثم كلمة لآية الله السيد مرتضى القزويني ذيلها بقصيدة رثاء صور فيها مراحل ومواقف تاريخية عاشها في كنف أستاذه وخليله الذي لازمه لخمسين عاما وأكثر ملازمة الظل. بعد ذلك ألقى الكاتب والمؤرخ السيد سلمان هادي الطعمة كلمة أهالي كربلاء وألقى الشاعر محمد حمزة الكربلائي قصيدة شعبية عبرت عن علاقة الحب المتبادل بين الإمام الراحل وأهل مدينته البررة وأكدت عمق الولاء للإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس(عليهما السلام). ثم ألقى الأستاذ أحمد باهض مدير مركز الفرات للدراسات الاستراتيجية والتنموية كلمة المركز بالمناسبة، كما ألقى فضيلة الخطيب الشيخ زهير الأسدي كلمة شكر فيها جميع المشاركين والحاضرين وأثنى على جمهور كربلاء المقدسة ثناءً عاطرا جزاء مواقفهم النبيلة واحترامهم الكبير للعلماء الأفذاذ، ثم استأذن الحاضرين لقراءة العزاء الحسيني عملاً بوصية الإمام الشيرازي الراحل(قدس سره) فكان بذلك مسك الختام. يذكر أن الإمام الشيرازي الراحل عاش عمرا ناهز الخامسة والسبعين أفناه في نشر العلم والفضيلة بين المسلمين وأسس ما يقرب من ألف مركز ثقافي ومؤسسة خيرية كلها تحمل أسماء أهل البيت الطاهرين(عليهم السلام) وهي لا تزال إلى اليوم تواصل تقديم الخدمات الإنسانية في أرجاء واسعة من العالم ونهل من معين علمه العشرات من الفقهاء والخطباء والمبلغين ودعا إلى تطبيق مبادئ الإسلام في الشورى والأخوة الإسلامية والأمة الواحدة ويعد واحدا من أشهر أبطال منهج اللاعنف في حل الأزمات السياسية وفض النزاعات الدولية كما اشتهر بمبدئيته العالية ومواقفه المناهضة لسياسات النظام البعثي البائد حتى صدر بحقه حكم بالإعدام واضطر إلى مغادرة بلاده إلى الكويت ومنها إلى إيران حيث وافاه الأجل في مدينة قم المقدسة إثر إصابته بجلطة دماغية مفاجئة في الثاني من شوال سنة 1422هـ . جانب مصور من المهرجان :
|