رجوع

ارشيف الأخبار

العراق يعبر عن ارتياحه جراء خفض ديونه ويعتبره خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار

  

 

في خطوة مهمة تجاه تحقيق الاستقرار في العراق أشادت الحكومة العراقية بالاتفاق الذي توصل اليه نادي باريس لخفض الديون العراقية بنسبة 80%، واعتبرته «خطوة تاريخية» سوف تسمح للعراق بإعادة بناء اقتصاده بأقل ما يمكن من الاعباء التي راكمها النظام السابق على كاهل العراقيين.

ووصف وزير المالية العراقي عادل عبد المهدي الاتفاق امس بانه «تاريخي وضروري للاستقرار» في العراق. وقال الوزير العراقي «انه اتفاق تاريخي حصلنا عليه من الدائنين في نادي باريس. وهو يدل على ان المجتمع الدولي واع للضرورة الملحة للعراق للسير بشكل جيد في برنامجه المكثف لاعادة الاعمار». واضاف الوزير العراقي انه «لا بد من شطب غالبية الديون التي تكدست من عهد صدام حسين قبل تنفيذ هذا البرنامج، وهو شرط اساسي لاستقرار العراق».

وكان نادي باريس للدول الدائنة اعلن موافقته على شطب 80 في المائة من الديون العراقية على ثلاث مراحل تتم خلال ثلاث سنوات. وجاء الاعلان اول من امس ليؤكد على الاتفاق الذي اعلن قبل ذلك في برلين خلال اجتماع وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين.

ويدين العراق لـ19 من الدول الاعضاء في النادي بحوالي 40 مليار دولار وهو ما يشكل حوالي ثلث اجمالي ديون العراق الخارجية. وقال جان ـ بيير جويه، رئيس نادي باريس، انه اصبح من الضروري الان للدائنين الاخرين ان يقوموا بالشيء ذاته تجاه العراق، في اشارة الى دول الخليج والصين وعدد من الجمهوريات السوفياتية السابقة. وجاء في بيان للنادي ان الاتفاق يهدف الى ضمان ان يتم خفض الدين بشكل مستمر على المدى الطويل. واضاف انه اذا تم الايفاء بكافة الشروط فان دين العراق للدول الاعضاء في النادي سينخفض الى حوالي 8.7 مليار دولار بنهاية فترة الثلاثة اعوام. واعاق التردد الروسي في شطب ديون العراق اعلان النادي، الا ان وزير المالية الروسي الكسي كودرين اعلن في موسكو انه سيكون «من المفيد« تمكين العراق من تحقيق الانتعاش حتى يستطيع البدء في اعادة دفع خدمة ديونه. وصرح للصحافيين بانه «لم يقم العراق حتى الان بسداد خدمة ديونه». واضاف انه مقابل تخفيف الديون فان موسكو تتوقع منحها دورا في اعادة اعمار العراق. واكد ان «روسيا تتوقع المشاركة في العقود لاعادة بناء الاقتصاد العراقي وتطوير موارده الطبيعية».

ومن بين الدول الاعضاء في النادي التي وافقت على تخفيض الديون استراليا والنمسا وبلجيكا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان وهولندا وروسيا وكوريا الجنوبية واسبانيا والسويد وسويسرا والولايات المتحدة. ويعتبر الاتفاق نصرا دبلوماسيا كبيرا للولايات المتحدة في سعيها لاعادة بناء العراق في اعقاب الحرب التي شنتها على ذلك البلد.

وكانت فرنسا والمانيا وروسيا رفضت في وقت سابق خفض ديون العراق الى ما من دون نسبة 50 في المائة، فيما سعت الولايات المتحدة وبريطانيا الى خفض الديون بنسبة 95 في المائة.

وبموجب التسوية التي تم التوصل اليها سيتم شطب حوالي 30 في المائة من الديون على الفور. وفي المرحلة الثانية يتم شطب حوالي 30 في المائة اضافية من الدين بشرط التزام العراق بالشروط التي حددها برنامج صندوق النقد الدولي. اما في المرحلة الثالثة فيتم شطب 20 في المائة من الديون اعتمادا على نجاح البرنامج بشكل عام.

وصرح جون سنو وزير الخزانة الاميركي بانه «بهذا الاتفاق فاننا نتطلع الى ان تقوم الدول الاخرى الدائنة غير الاعضاء في نادي باريس باتخاذ خطوات مماثلة». واضاف «ان هذا يعطي الامل والوعد للشعب العراقي بان بامكانه اعادة بناء اقتصاده».

وربما تكمن المشكلة الاهم في مدى قبول دائنين آخرين بتنفيذ الاتفاق. وعلى سبيل المثال، قال وزير المالية البلغاري امس ان بلاده التي تعد من أفقر دول أوروبا لن تلتزم بالدعوة التي أطلقها نادي باريس للحكومات الدائنة بشأن شطب معظم ديون العراق التي تبلغ لصوفيا وحدها 1.75 مليار دولار.

وقال ميلن ميلشيف وزير مالية بلغاريا «بلغاريا ليست عضوا في نادي باريس وقرارهم ليس ملزما لنا». وأضاف «ستواصل بلغاريا التطلع الى ظروف أفضل لحل هذه المسألة»، ولم يذكر تفاصيل.

وكانت بلغاريا مثل العديد من الدول الشيوعية السابقة زودت العراق بأسلحة وسلع أخرى مقابل نفط خلال الحرب العراقية ـ الايرانية بين عامي 1982 و1990. لكن العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على بغداد بعد حرب الخليج الاولى حالت دون سداد الدين الذي تراكم خلال سنوات الحرب بين العراق وايران. كما يدين العراق لرومانيا بنحو 1.7 مليار دولار وقد قال البلدان في يناير (كانون الثاني) انهما مستعدان للتفاوض على اعادة هيكلة سداد الدين من دون شطبه.

إباء . وكالات