
|
كلمة معهد الدراسات الدولي للإمام الشيرازي قدس سره بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لرحيل المجدد الثاني |
|
بدأ معهد الدراسات الدولي للامام الشيرازي انطلاقته للمساهمه في اغناء الدراسات التطبيقية العلمية العالمية الاسلامية مع الذكرى الثالثة لرحيل الامام المجدد الثاني (رضوان الله تعالى عليه) وفي هذه المناسبة القى المحامي زكي نوري بالنيابة عن الاستاذ مدير المعهد المهندس فؤاد الصادق كلمة المعهد التاليه وذلك في الحفل التأبيني الكبير الذي اقيم في هذه المناسبة في الحوزةالعلمية الزينبية" وفيما يلي نص الكلمة : بسم الله الرحمن الرحيم من جوار هذه البقعة المباركة.. جوار مرقد سيدتنا ومولاتنا حفيدة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) زينب بنت علي بن أبي طالب.. السيدة الثانية للإعلام العربي والإسلامي بعد أمها فاطمة الزهراء بنت محمد (عليهم جميعاً الصلاة والسلام)... ومن هذا الصرح العلمي العريق.. ومن سورية الحبيبة... نحييك سيدي.. فالسلام عليك وعلى روحك وجسدك الطاهر. ها نحن تجاوزنا أعتاب العام الثالث لرحيلك المؤلم.. عامان والمكتبة العربية بل الإسلامية بل العالمية محرومة من عطائك الفكري الأصيل السخي الذي ما برح ينهال حتى سجل عدداً قياسياً تجاوز الـ(1150) كتاب وخلال ستين عاماً فقط..، ففي هذين العامين لم ترفد الرصيد.. خسرنا ما يقارب الـ(40) كتاباً.. إنها خسارة كبيرة.. وخسارتك هي الأكبر... وعطاءك في سيرتك.. مشاريعك.. مؤسساتك حول العالم... تخطيطك.. توجيهاتك كانت كبيرة وأكبر. ولِمَ لمْ تكن كذلك فما برحت تقول.. وتكرر.. وتطبق.. وتعيد: أول تكليف تلقاه النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من ربه هو: القراءة، وأول كلمة ألقيت عليه هي إقرأ.. وإنها نقطة البدء والانطلاق نحو كل عمل كبير وهدف عظيم بعد الإيمان. قلت.. كتبت.. وعملت بما دعوت إليه... بيد كنت تكتب وبالا×رى تعمل وتجاهد.. فعادت حياتك التي عايشتها دليلاً قاطعاً آخراً على أن ما علمته وقلته ودعوت إليه صالحاً وعملياً قابلاً للتطبيق.. وصارت أفكارك ونظرياتك علمية.. تطبيقية.. معالجاتية.. فوجد القلم عبقريته.. كل عبقريته في يدك... بل أحس القلم بعظمته وتحسسها في يدك الكريمة... وكيف لا يكون القلم قد قفز إلى هذه المرحلة من العظمة... والشعور بالعظمة، وأنت سيدي كنت تعمل جاهداً كي يشعر بل يتحسس كل إنسان بعظمته. لقد كنت بطل السلام والإصلاح والصلاح أكثر من نصف قرن.. أليست البطولة في مدى قدرة التحمل... وكنت في قمة الشجاعة.. أليست الشجاعة أن يتحمل المرء ويصبر ويعتقد بكل ما يقوله ويعمل بكل ما يقوله... أجل.. لقد كتبت وبكل بساطة وسلاسة.. فالمعرفة حق للجميع.. والعدالة تقتضي أن تُكتب المعرفة بقلم يعيه ويفهمه الجميع.. كي يصل الحق إلى أصحابه كلهم.. فسطرت درساً آخراً في تطبيقات العدالة والتواضع والإيثار... فبورك من سيرك أيها القلم... علمتنا كيف لا نعمل باليدين فقط؟ علمتنا كيف لا نعمل باليدين والعقل فقط؟.. وما برحت تكتب وتعمل باليدين والعقل والقلب والإيمان. نعم.. لم تكتب بالحبر.. بل بدم القلب... فنبتت أفكارك وآراءك في القلوب.. حتى تلمسنا مقولتك: في القلم قوة، وفي الأفكار خلود، واتحاد القلم والأفكار يصنع التاريخ.. فكيف تكون النتائج حين يكون القلم أميناً والأفكار مؤمنة والاتحاد بين القلم والأفكار إيمانياً وإنسانياً وعالمياً... فما برحت تحمل هموم الأمة.. فكنت أكبر داعية لترسيخ الأخوة الإسلامية... بل الأخوة الإيمانية.. بل أخوة البشرية كلها في الإنسانية... فأبيت ألا أن يكون خطابك إنسانياً وعالمياً متمحوراً حول الإنسان والكرامة... أينما كان.. لقد أحببت أمتك.. أحببت وطنك.. وأيما حب أحببتهما.. لكنك أبيت إلا أن تكون مواطناً للعالم.. فرفضت ديكتاتورية الجغرافيا... ورحت تبحث وتنقب... وتفكر وتخطط وتعمل لخلاص العالم ونشر التسامح واللاعنف والسلام... فقلت من أراد السلام جاداً لا بد له أن يزرع العدالة... من أراده أن يتحقق لا بد أن يطلب السلام والأمن والأمان وللجميع.. لا لأمة أو لشعب أو لدولة دون غيرها... فرفدت دعاة السلام بنظرية سلام في غاية الدقة... أساسها العدالة، وحياتها بالعدالة وقوامها عمومية العدالة. فالإمام الشيرازي (رحمه الله) الغائب الحاضر.. يعتقد في نظريته للسلام العالمي بالترابط الاستراتيجي بين العدالة والاعتدال والتوازن من جهة، وبين ذلك وكل من نظرياته التالية الأخرى: 1- نظرية الحرية المسؤولة. 2- نظرية الملازمة والتوازن بين الواجبات والحقوق في الحريات والحقوق المدنية. 3- نظرية التسامح الشاملة. 4- نظرية اللاعنف الكاملة. 5- نظرية التنمية المتعددة الجوانب. 6- نظرية التوزيع العالمي العادل للثروة، والملازمة بينها وبين نظرية العولمة الإنسانية الإيمانية الحرة. 7- نظرية الملازمة بين كل من الإصلاح المحلي والإقليمي والعالمي. هذه فقط بعض نظريات الإمام الراحل (رحمه الله) لصياغة دنيا السلام والحرية والعالمية والعولمة السديدة... والتي تستحق الكثير والمزيد من البحث والدراسة والتعمق ولاسيما من قبل رجال الفكر والعلم والإعلام والسياسة والثقافة والمؤسسات الدولية لانتشال الأمة والبشرية من واقعها المر الخطير في حقبة العولمتاريا هذه. وفي جملة واحدة.. لقد كان فقيهاً مرجعاً مجدداً مفكراً مُنظَّراً ومبدعاً تطبيقياً ميدانياً، لا للقرن العشرين فحسب بل للقرون الآتية. المهندس فؤاد الصادق معهد الدراسات الدولي للإمام الشيرازي |